بنغازي 09 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – في حال سألت طلابًا ليبيين شغوفين بالعلم عن أهدافهم وطموحاتهم المستقبلية، فثق وتأكد أن معظم إجاباتهم لن تخرج عن: الدراسة في الخارج، وهو ليس تقليلًا من قدرات بلادهم العلمية؛ إنما رغبة منهم في الاستزادة واكتشاف منظور عالمي يفتح لديهم آفاقًا علمية ومهنية واسعة.
لكن هذا الهدف ظلّ خلال ما يزيد عن 10 سنوات مضت مجرد حلم بعيد المنال، بعد تجميد الحكومات المتعاقبة لقرارات إيفاد الدراسة في الخارج، وبينما كانت حجة مسؤولي التعليم العالي في هذه الحكومات بأن عدم تنفيذ القرارات يرجع لعدم كفاية ميزانية الدولة للإيفاد، كانت دائمًا ما تتسرب الوثائق التي تكشف عن قرارات إيفاد لأشخاص لم يعلم أحد عن محددات اختيارهم، فلا هم من الأوائل أو المعيدين أو حتى أعضاء هيئة التدريس كما ينص القانون، أي أنها لا تعدو عن كونها ترضيات لذوي المصلحة.
ولحسن الحظ، كلّ ما ذكرناه كان قبل العام 2025، ففي العام الماضي وتحديدًا في مدينة بنغازي التي أصبحت اليوم عنوانًا للعمار والتنمية، وبتاريخ 29 مايو 2025، أعلن القائد العام المشير خليفة حفتر عن قرار إيفاد أوائل جامعة بنغازي من العام 2017 وحتى 2024، وذلك في حفل تكريم مهيب نظّمه صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، احتفاءً بمنجزات أوائل بنغازي من العلوم كافة، التطبيقية والإنسانية.
واليوم وبعد مدة لم تتعدَّ الستة أشهر من هذا الحفل، وإعلان الإيفاد، بدأ أوائل جامعة بنغازي يلتحقون فعليًا بجامعاتهم في بريطانيا ومصر، وقريبًا ماليزيا، لاستكمال دراستهم العليا.
ستة أشهر خلالها عملت إدارة التعاون الدولي بصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بتعليمات مدير الصندوق المهندس بلقاسم حفتر على هذا الملف بما لا يقلّ جدية وحزمًا ودقة عن عملها على مشاريع الإعمار الأخرى، بدءًا بإطلاق منصة إلكترونية خاصة بالطلاب، وإدخال الطلاب عليها للمستندات المطلوبة مع تسهيل جميع إجراءاتهم، ومن ثم توزيع الطلاب على الساحات الدراسية المحددة، وتنسيبهم إلى الجامعات، وإجراء التقديم الأكاديمي والمعادلات المطلوبة، وأخيرًا تسيير رحلات الطيران إلى ساحات الإيفاد، مع متابعة دقيقة لجميع إجراءات الطلبة حتى بعد الوصول إلى بلد الدراسة.
وهكذا تحولت الدراسة في الخارج من حلم شوهه الفساد الإداري والمالي وجعله مستحيلًا، إلى واقع فعليّ يعيشه أوائل جامعة بنغازي، الذين تقع عليهم اليوم المسؤولية الأكبر؛ فهم يعدون سفراء ليبيا التي تنتظرهم أن يعودوا إليها وينقلوا لها ما اكتسبوه من خبرات ومعارف. (الأنباء الليبية) س خ.
إعداد: فاطمة ناصر