بنغازي 21 يناير 2026 (الأنباء الليبية)- بعد أيام من قرار مصرف ليبيا المركزي بتخفيض سعر صرف الدينار بنسبة 14.7%، يرى خبراء الاقتصاد أن الخطوة ستؤثر بشكل مباشر على المواطنين، خاصة الموظفين والمتقاعدين، من خلال ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، في حين يظل الاستقرار النقدي الذي يسعى إليه المركزي محدودًا بالمؤشرات المحاسبية فقط.
وحذّر الخبراء، من أن القرار لا يعالج الأزمة النقدية الجوهرية التي ترتبط بغياب ميزانية موحدة وتنامي الإنفاق العام والازدواجية المالية، ما قد يزيد من الضغوط على السوق الموازية ويهدد استدامة الموارد العامة، رغم أي تحسن شكلي في الإيرادات النفطية المقومة بالدينار.
قرار تخفيض سعر الصرف وتأثيراته
وأصدر مصرف ليبيا المركزي خلال اجتماعه الأول لعام 2026 قرارًا بتخفيض قيمة الدينار أمام وحدة حقوق السحب الخاصة، ليصبح كل دينار معادلًا 0.1150 وحدة، بدلًا من 0.1348 وحدة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
في حديث لوكالة الأنباء الليبية، أوضح الدكتور أحمد حلمي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، أن المواطن الليبي سيكون الأكثر تأثرًا، إذ يعتمد الاقتصاد على الاستيراد بشكل شبه كامل، ما يجعل أي انخفاض في قيمة الدينار يترجم فورًا إلى ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة المعيشة دون أي تأثير ملموس على الإنتاج المحلي أو النمو الاقتصادي.
وأضاف، أن الموظفين والمتقاعدين يتحملون العبء الأكبر، حيث يظل الدخل ثابتًا مقابل ارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية والدخل الحقيقي، بينما يبقى الاستقرار النقدي الذي يسعى إليه المركزي محدودًا على المؤشرات المحاسبية.
إزدواجية الإنفاق
حلمي أشار في حديثه، إلى أن الأزمة النقدية مرتبطة بالسياق السياسي والمالي الأوسع، معتبرًا أن غياب الميزانية الموحدة وتنامي الإنفاق العام خارج الأطر المالية المنضبطة، مع استمرار الازدواجية في الإنفاق، يزيد الطلب على الدولار في السوق الموازية، ويجعل تخفيض سعر الصرف الرسمي خطوة لا تغلق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، بل قد تزيد الضغط على السوق.
كما رأى حلمي، أن تخفيض سعر الصرف قد يظهر تحسنًا شكليًا في الإيرادات النفطية المقومة بالدينار، لكنه لا يعكس زيادة حقيقية في الموارد، وقد يؤدي إلى زيادة الإنفاق العام بشكل غير منضبط، ما يترك الاقتصاد عرضة لدورات متكررة من التضخم وفقدان القوة الشرائية.
وفي ختام حديثه قال: إن “الاستقرار النقدي في ليبيا لا يتحقق بتعديل سعر الصرف وحده، بل يتطلب توحيد الميزانية وضبط الإنفاق العام وإصلاح منظومة الاعتمادات، وبناء تنسيق حقيقي بين السياسة النقدية والسياسة المالية. دون ذلك، سيبقى سعر الصرف مجرد انعكاس للأزمة وليس وسيلة لحلها”. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي