بنغازي 19 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تستمر أزمة السيولة في ليبيا منذ أكثر من عشر سنوات، مخلفةً عبئًا يوميًا يثقل كاهل المواطنين الذين ينتظرون حلولًا عملية تُعيد الانسياب المالي وتُنهي مشاهد الطوابير أمام المصارف، وتسهّل إجراء المعاملات النقدية التي باتت تتعطل بشكلٍ متكرر.
محاولات حكومية
رغم محاولات الدولة في الفترة الأخيرة لمعالجة الأزمة عبر تعديل السياسات النقدية وتشجيع التعامل بالخدمات المصرفية الإلكترونية بهدف تحويل الكتلة النقدية إلى حسابات مصرفية، إلا أن الواقع كشف عن تعقيدات جديدة، فبدل أن تسهم هذه السياسات في تخفيف الأعباء، ظهرت عراقيل تقنية وإدارية زادت من حجم الأزمة، وعرقلت المعاملات اليومية للمواطنين.
التحول الإلكتروني
أصبح الاعتماد على البطاقات المصرفية والمنصات الإلكترونية خيارًا مطروحًا لتقليل الضغط على السيولة وتحسين جودة الخدمات، غير أن التطبيق العملي أظهر سلسلة من المشكلات، من الأعطال المتكررة في الأنظمة ووقف منصات الدفع، إلى خصومات مالية غير منفذة وعمليات مسجلة دون مقابل فعلي، ما يجعل المواطن يدخل في دوامة مراجعات لإعادة أمواله.
بطاقات مصرفية وتحديات كبيرة
ورغم أن البطاقات المصرفية تُعدّ أحد أهم الحلول لأزمة السيولة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها ارتفاع العمولات، وضعف التغطية، والمشاكل المتكررة في أجهزة نقاط البيع التي كثيرًا ما ترفض تنفيذ عمليات السحب أو الدفع، ما يزيد من معاناة المستخدم بدل التخفيف عنه.
إصلاح المنظومة قبل فرض الخدمات
يرى رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي القماطي أن التحول إلى الدفع الإلكتروني يُعتبر ركيزة أساسية في الاقتصاد الحديث، ودورًا مهمًا في تنظيم السوق وتقليص اقتصاد الظل. لكن هذا التحول – كما يؤكد – اصطدم بواقع مصرفي غير مهيأ للانتقال إلى الأنظمة الرقمية، في ظل خلل هيكلي وتراجع الثقة بين المواطن والمصرف. ويعتبر القماطي أن نجاح هذه العملية يتطلب إعادة إصلاح داخل منظومة المصارف نفسها، وتهيئة البنية التحتية قبل فرض أي خدمات إلكترونية جديدة.
الثقة أولًا
أما سعد عبد النبي، رئيس قسم الصرافة الإسلامية بمصرف الجمهورية، فيؤكد أن جوهر الأزمة لا يكمن في قلة السيولة فحسب، بل في أزمة ثقة متجذرة لدى المواطنين تجاه المصارف. ويشير إلى أن الخدمات الإلكترونية يمكنها أن تلعب دورًا مهمًا في الحد من تهريب الأموال وتعزيز الرقابة وتقليل الازدحام، رغم وجود بعض المشاكل التقنية مثل ضعف الإنترنت، معتبرًا أنها “عراقيل يمكن تجاوزها” مقارنة بالأزمة الأكبر.
ليبيا تواجه تحديات
في وقت يتوقع فيه أن يصل عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الإلكترونية عالميًا إلى نحو 3.6 مليار شخص في عام 2025، لا تزال ليبيا تواجه تحديات كبيرة للّحاق بركب التطور الرقمي. ومع استمرار الأزمة وتعقّد احتياجات المواطنين اليومية، يبقى السؤال مفتوحًا ما الخطوات التي يجب اتخاذها لتقديم خدمات مصرفية إلكترونية أكثر موثوقية وفاعلية؟. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة: ردينة العبيدي