بنغازي 10 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – أثار إعلان ما سُمي بـ “إقليم المنطقة الوسطى” تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية الليبية، بين من ينظر إليه كمبادرة تهدف إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين البلديات، ومن يرى أنه يطرح تساؤلات قانونية تتعلق بصلاحيات الجهات المحلية وحدود اختصاصاتها.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه ليبيا نقاشاً متواصلاً حول تطوير الإدارة المحلية وتعزيز اللامركزية، بما يسهم في تحسين الخدمات ودفع عجلة التنمية بالمناطق المختلفة، إلا أن أي حديث عن إنشاء أقاليم أو كيانات إدارية جديدة يظل مرتبطاً بالأطر الدستورية والتشريعية المنظمة لذلك.
الأقاليم في التشريع الليبي
بحسب الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة، فإن إنشاء الأقاليم أو إجراء أي تعديل على التقسيم الإداري للدولة يعد من اختصاص السلطات التشريعية المختصة، ولا يمكن أن يتم عبر قرارات أو تفاهمات محلية بين البلديات.
كما ينظم قانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية اختصاصات البلديات باعتبارها وحدات إدارية محلية تتولى تقديم الخدمات وإدارة الشؤون التنموية داخل نطاقها الجغرافي، دون أن يمنحها صلاحية استحداث أقاليم أو هياكل إدارية أعلى.
الغويل: التعاون بين البلديات مطلوب ولكن ضمن القانون
وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب الصف الوطني، سلامة الغويل، أن أي إعلان يتعلق بإنشاء إقليم جديد لا يكتسب صفة قانونية ما لم يستند إلى تشريع رسمي صادر عن الجهات المختصة في الدولة.
وقال الغويل في تصريحات لوكالة الأنباء الليبية إن التعاون والتنسيق بين البلديات لتحقيق أهداف تنموية مشتركة يعد أمراً إيجابياً ومطلوباً، لكنه يختلف عن إنشاء كيانات إدارية جديدة أو الإعلان عن أقاليم خارج الأطر القانونية المنظمة لذلك.
وأضاف أن الدولة الليبية تحتاج اليوم إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، مشدداً على أن أي ترتيبات تتعلق بالتقسيم الإداري أو استحداث أقاليم يجب أن تتم وفق إجراءات دستورية وتشريعية واضحة تضمن وحدة الدولة وتحافظ على شرعية مؤسساتها.
بين التنسيق الإداري والكيانات القانونية
ويرى متابعون أن المبادرات الهادفة إلى تعزيز التعاون بين البلديات يمكن أن تسهم في معالجة عدد من التحديات التنموية والخدمية، خاصة في المناطق التي تواجه مشكلات مشتركة، إلا أن تحويل هذه المبادرات إلى كيانات إدارية رسمية يتطلب مساراً قانونياً واضحاً وموافقة الجهات المختصة.
ويؤكد مختصون في القانون العام أن أي كيان إداري أعلى من البلدية لا يكتسب شرعيته إلا من خلال تشريع يصدر عن السلطة المخولة بذلك، وأن أي إعلان خارج هذا الإطار يبقى في حدود التنسيق أو التفاهم بين الجهات المشاركة فيه، دون أن يرتب آثاراً قانونية ملزمة.
وحدة الدولة وسيادة القانون
وفي ظل الجدل المثار حول الموضوع، تتفق غالبية الآراء القانونية على أن تطوير الإدارة المحلية وتوسيع نطاق التنمية المكانية يمثلان هدفاً مشروعاً، غير أن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً باحترام القوانين النافذة والعمل عبر المؤسسات الدستورية المختصة.
وبين الدعوات إلى تعزيز الشراكة بين البلديات وتحقيق التكامل التنموي، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية، يبقى ملف الإدارة المحلية في ليبيا أحد الملفات التي تحتاج إلى حوار وطني وتشريعي يوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على وحدة الدولة وسيادة القانون. (الأنباء الليبية) إعداد / أحلام الجبالي