بنغازي 24 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) -عقد وزير الصحة بالحكومة الليبية عثمان عبد الجليل، مؤتمرا صحفيا موسعا، أكد خلاله أن الصحة النفسية أصبحت أولوية وطنية، في ظل التحديات النفسية التي خلفتها الحروب والانقسامات منذ عام 2011.
وأعلن الوزير أن الوزارة شرعت فعليا في بناء منظومة متكاملة للرعاية النفسية، تقوم على أسس علمية وخطط وطنية، إلى جانب إطلاق مشاريع تنظيمية وتشريعية تُعد الأولى من نوعها في ليبيا، في محاولة لمعالجة الأثر النفسي العميق الذي طال فئات واسعة من المجتمع، خصوصا الأطفال والفئات الهشة.
وأشار عبد الجليل إلى أن الوزارة أنشأت إدارة متخصصة للصحة النفسية، تولت مهام إعداد الأسس العملية للتدخل العلاجي، ومتابعة السلوكيات المجتمعية السلبية التي تفاقمت في الآونة الأخيرة. كما حذر الوزير من تداعيات التأخر في المعالجة النفسية، مؤكدا أن ليبيا قد تواجه “مستقبلا مشوّها نفسيا” إن لم تبادر الدولة بخطوات جادة لمعالجة الآثار المتراكمة على المجتمع الليبي.
-خطة وطنية
كشف وزير الصحة أن الوزارة أنجزت الخطة الوطنية للصحة النفسية، التي تشمل سياسات وقائية وعلاجية تستهدف جميع الفئات العمرية، مع التأكيد على قرب تعميمها على القطاعات ذات الصلة.
وأوضح أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع هيئة اعتماد المؤسسات الصحية على وضع معايير وطنية موحدة لتنظيم عمل المصحات والمراكز النفسية، بحيث تكون مرجعية ثابتة لضمان جودة الأداء والخدمات.
-قانون قيد الاعداد
على الصعيد القانوني، فأوضح الوزير أن مسودة قانون شامل للصحة النفسية في مراحلها النهائية، ويعد أول إطار قانوني ينظم هذا القطاع في ليبيا.
ويتضمن القانون جوانب تتعلق بحماية المرضى داخل المؤسسات، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، مع وضع ضوابط قانونية لردع أي انتهاكات أو حالات إهمال، وجرى التنسيق مع لجنة الصحة بمجلس النواب لعقد جلسة برلمانية خلال الأسابيع القادمة لمناقشة مشروع القانون واعتماده رسميا.
-الصحة النفسية في التعليم وقطاعات المجتمع
أكد الوزير على أن الوزارة تنسق مع وزارة التعليم لتضمين مفاهيم الصحة النفسية في البيئة المدرسية، والعمل على تقليل الآثار النفسية الناتجة عن الممارسات السلبية كالعنف والتقييم القاسي. وأوضح أن الوقاية النفسية تبدأ من مرحلة الطفولة، وأن دور الدولة لا يجب أن يقتصر على العلاج، بل يشمل التوعية والتنشئة السليمة.
واختتم الوزير المؤتمر بالتأكيد على دخول ملف الصحة النفسية **مرحلة التنفيذ الفعلي، مع استمرار دعم الكفاءات المختصة، وتوسيع خدمات الرعاية النفسية في مختلف المناطق، مشيرا إلى أن “ما تحقق حتى الآن يعد إنجازا وطنيا” سيُبنى عليه الكثير في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، عقد وزير الصحة اجتماعًا موسعا مع إدارة الصحة النفسية بالوزارة، بحضور أخصائيين نفسيين، وأكاديميين، وممثلين عن الهيئة الوطنية لأخصائي النفس، لمناقشة تفاصيل مشروع القانون من الجوانب الفنية والقانونية.
وأكد المشاركون على ضرورة صياغة تعريف دقيق لمفهوم الصحة النفسية في النص القانوني، كمدخل لتشريعات أكثر شمولا في المستقبل.
وثمن نائب رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب حسن الزرقاء هذه الخطوة، واعتبرها “مبادرة ضرورية تأخرت كثيرا”، مؤكدا دعمه داخل البرلمان، واستعداده للمساهمة في عقد جلسة خاصة لمناقشة القانون وتمريره بشكل عاجل.
كما ناقش الاجتماع سبل تفعيل الوحدات النفسية داخل المراكز الصحية، والصعوبات التي تواجه العناصر العاملة في ظل غياب الحماية القانونية، وافتقار المؤسسات للتنظيم التشريعي الدقيق في هذا المجال. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي
-تصوير: علي الصنعاني