بنغازي 23 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)- من مطبخ المنزل بدأت بعض الحكايات، وبالهواية والشغف انطلقت أخرى، قبل أن تجد طريقها إلى أجنحة معرض مينا للغذاء 2026 في بنغازي، حيث حضرت الشيفات وسيدات الأعمال الليبيات بمنتجات وتجارب تعكس انتقال بعض المشروعات من العمل الفردي إلى حضور أوسع في السوق.
وفي النسخة الثالثة من المعرض، تتجاور منتجات الغذاء والمخبوزات والحلويات مع قصص المشاركات، لكل واحدة منها بداية مختلفة، لكنها تلتقي عند محاولة تطوير التجربة والوصول بها إلى جمهور أوسع.
من المطبخ إلى مساحة العرض
بالنسبة إلى الشيف سالمة الهنيد، تمثل المشاركة في المعرض فرصة لعرض منتجاتها والتعرف على تجارب جديدة وتوسيع دائرة التواصل مع العاملين في قطاع الغذاء.
وتقول الهنيد لوكالة الأنباء الليبية إن مشاركتها أتاحت لها التعرف على شركات من إيطاليا وتركيا وألمانيا، إلى جانب الشركات الليبية، معتبرة أن هذا التنوع يفتح المجال لتبادل الخبرات والتعرف على فرص جديدة في القطاع.
وتشير إلى أن تفاعل الزوار واهتمامهم بما تقدمه شكلا جانبًا مهمًا من مشاركتها، إلى جانب ما وفره المعرض من مساحة للتعريف بالمشروعات المحلية.
وترى الهنيد أن الفعاليات المتخصصة تمنح المشروعات الصغيرة فرصة للظهور والتواصل، خصوصًا عندما تنتقل التجربة من نطاق محدود إلى مساحة تجمع المنتجين وأصحاب الشركات والمهتمين بقطاع الأغذية.
الجودة.. بداية الطريق
ومن تجربة العرض إلى تفاصيل بناء المشروع، تضع الشيف تسنيم المهلهل جودة المنتج في مقدمة العوامل التي تحدد قدرته على الاستمرار.
وتؤكد المهلهل أن جودة المواد المستخدمة تمثل عاملًا أساسيًا في استمرارية أي مشروع غذائي، وتقول إن أول نصيحة تقدمها لمن يرغب في دخول عالم الأعمال هي الاهتمام بجودة المواد، باعتبارها من مقومات نجاح المشروع والحفاظ عليه.
لكن الجودة، بحسب تجربتها، ليست وحدها كافية، فصاحب المشروع يحتاج إلى الصبر ومواصلة العمل رغم الصعوبات التي قد تظهر في البدايات.
وتختصر تجربتها بعبارة “النجاح تبيله سلم طويل”، في إشارة إلى أن الوصول إلى الاستقرار يحتاج إلى وقت وتجربة واستمرار.
وترى المهلهل أن معرض مينا للغذاء أتاح بدوره مساحة للمشروعات المحلية للتعريف بمنتجاتها والتواصل مع شركات وجهات من داخل ليبيا وخارجها.
حين يتحول الشغف إلى مشروع
بدأت الشيف كريمة البرغثي تجربتها من الشغف والهواية، قبل أن تتحول صناعة المعجنات والحلويات تدريجيًا إلى عمل أكثر احترافية.
وتوضح البرغثي أن تجربتها تقوم على المزج بين الأصالة والمعاصرة، من خلال تقديم وصفات وأساليب حديثة مع الحفاظ على لمسات مستوحاة من الموروث الليبي.
ولا يتوقف اهتمامها عند إعداد المنتج، بل يمتد إلى محاولة دعمه داخل السوق المحلية، من خلال التعاون مع شركات توزيع محلية والاعتماد على مواد غذائية ليبية في إعداد منتجاتها.
وتعكس تجربتها مسارًا تبدأ فيه الفكرة من اهتمام شخصي أو هواية، ثم تتطور مع التجربة والتعلم، وصولًا إلى محاولة بناء منتج له حضور في السوق.
حضور يفتح أبوابًا جديدة
أما الشيف مريم العمامي، فترى في المشاركة فرصة للتواصل مع شركات محلية ودولية والتعرف على تجارب مختلفة في قطاع الأغذية، إلى جانب تبادل الخبرات مع المشاركين.
وتقول العمامي إن مشاركتها في النسخة الثالثة من معرض مينا للغذاء شكلت فرصة للتعرف على تجارب جديدة، وتأمل في استمرار إقامة مثل هذه المعارض لما توفره من مساحة أمام الشيفات وسيدات الأعمال للتعريف بمنتجاتهن وتطوير مشروعاتهن وتوسيع دائرة علاقاتهن في القطاع.
أكثر من طبق.. حكاية مشروع
في أروقة المعرض، تبدو المنتجات المعروضة أكثر من مجرد أطباق ومخبوزات وحلويات؛ فخلف كل منتج قصة مختلفة: سيدة بدأت من مطبخ منزلها، وأخرى حولت هوايتها إلى مشروع، وثالثة تعمل على تطوير منتجها والبحث عن قنوات توزيع أوسع.
وتجمع هذه التجارب محاولة الانتقال من نطاق فردي محدود إلى مساحة أوسع يلتقي فيها أصحاب المشروعات بالشركات والأسواق والمهتمين بقطاع الغذاء، مع الحفاظ على بعض ملامح الموروث المحلي والاستفادة من الأساليب الحديثة.
وتتواصل هذه التجارب، وغيرها من المشاركات النسوية، في أروقة معرض مينا للغذاء حتى الخميس، حيث تلتقي منتجات بدأت من مطابخ صغيرة مع طموحات تسعى إلى الوصول إلى السوق وتحويل الشغف والهواية إلى مشاريع قابلة للنمو والاستمرار. (الأنباء الليبية)
تقرير: رقية ناصر
تصوير: علي الصنعاني