بنغازي 02 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – أكد مسؤولون ومختصون، في حديث لوكالة الأنباء الليبية، أن مواجهة المخدرات تتطلب تكامل جهود الوقاية والتوعية والعلاج، إلى جانب إنفاذ القانون، في ظل ما تسببه من تداعيات صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية تهدد المجتمع، ولا سيما فئة الشباب.
وقال الأخصائي النفسي خالد عطية لصحيفة الأنباء الليبية، إن انتشار المخدرات يرتبط بعدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها ضعف الوعي النفسي والديني والإعلامي، وقصور برامج التوعية المجتمعية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، وما صاحبها من تراجع في بعض القيم الاجتماعية والأخلاقية.
وأضاف أن تفكك الأسرة والخلافات الأسرية يدفعان بعض الأفراد إلى اللجوء للمخدرات اعتقاداً بأنها وسيلة للهروب من الضغوط، بينما تقود في الواقع إلى تدمير الإنسان صحياً ونفسياً واجتماعياً ومادياً.
وأشار عطية إلى أهمية تفعيل دور المؤسسات النفسية والاجتماعية في تنفيذ برامج وقائية وعلاجية ميدانية، مؤكداً أن الاكتفاء بالدراسات النظرية دون تطبيق عملي يحد من فاعلية جهود الوقاية، كما أرجع جزءاً من انتشار الظاهرة إلى عوامل أمنية، من بينها الانفلات الأمني في بعض المناطق، واستغلال بعض شبكات الاتجار بالأوضاع القائمة لاستهداف الشباب ونشر المخدرات والسلوكيات المنحرفة.
وأوضح أن للمخدرات آثاراً نفسية بالغة الخطورة، تتمثل في القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، والتقلبات الانفعالية الحادة، وفقدان السيطرة على السلوك، وقد تصل في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار أو ارتكاب جرائم عنف ضد أفراد الأسرة أو المجتمع.
وأضاف أن آثارها الاجتماعية تشمل تفكك الأسرة، وضعف العلاقات الاجتماعية، والعزلة، والارتباط برفقاء السوء، وإهمال المسؤوليات الأسرية والمهنية، فضلاً عن زيادة احتمالات الانخراط في السلوك الإجرامي.
حماية الأسرة وتعزيز الوعي
من جانبها، أكدت مديرة إدارة شؤون المرأة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، عند الفائدي، أن الوزارة تعزز جهودها الوقائية لمواجهة ظاهرة المخدرات انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية الأسرة، مشيرة إلى تنفيذ برامج توعوية وإرشادية بالشراكة مع جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، تستهدف مختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنظيم جلسات توعوية داخل المؤسسات الاجتماعية ومراكز رعاية الأحداث.
بدورها، أوضحت الأخصائية الاجتماعية نادية البكوش أن الإدمان يُعد اضطراباً مزمناً يؤثر في الدماغ والسلوك، ويستلزم التعامل معه من منظور وقائي وعلاجي وتأهيلي متكامل.
وأضافت أن المخدرات تؤثر بصورة مباشرة في كيمياء الدماغ، مسببة اضطرابات القلق والاكتئاب، والهلاوس، وضعف الذاكرة والتركيز، واضطرابات المزاج، وانخفاض تقدير الذات، والاعتماد النفسي والجسدي على المواد المخدرة، وهو ما يزيد من صعوبة العلاج كلما تأخر التدخل.
تداعيات الإدمان
وأشارت إلى أن الآثار الاجتماعية للإدمان تمتد إلى تفكك الأسرة، وتراجع التحصيل الدراسي، وضعف الإنتاجية، وارتفاع معدلات البطالة، واستنزاف الموارد المالية للأسر، فضلاً عن زيادة معدلات الجرائم المرتبطة بالمخدرات.
وأكدت البكوش، أن المخدرات تمثل تحدياً مباشراً للتنمية المستدامة، لما تسببه من استنزاف للطاقات البشرية، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وزيادة الأعباء الواقعة على الأجهزة الأمنية والقضائية والاجتماعية، مشددة على أن مواجهتها مسؤولية جماعية تتطلب تكامل أدوار الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والقطاع الصحي، والمؤسسات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني.
وشددت على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي في الوقاية والعلاج، من خلال تعزيز الصحة النفسية، وتنمية مهارات التكيف مع الضغوط، وإعادة دمج المتعافين في المجتمع عبر برامج التأهيل، بما يسهم في خفض معدلات الانتكاسة وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية.
وتنسجم آراء المختصين مع الموقف الرسمي، إذ أكد رئيس مجلس الحكومة الليبية، أسامة حماد، خلال إحياء اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أن التصدي لهذه الآفة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تنسيقاً بين مختلف مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية والجهات المختصة، لحماية المجتمع والحد من انتشار المخدرات. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: حنان الحوتي