شحات 02 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – تستعد فرقة المسرح القوريني لإطلاق الدورة الأولى من مهرجان «أيام قورينا المسرحية» بمدينة شحات، خلال الفترة من 1 إلى 6 أكتوبر 2026، تحت شعار «مسرحة التراث في الفضاءات المفتوحة»، في تظاهرة ثقافية وفنية تهدف إلى إعادة إحياء العلاقة بين المسرح والمكان، وتقديم نموذج مسرحي يخرج من القاعات المغلقة إلى الفضاءات الأثرية والتاريخية المفتوحة.
وتأتي هذه المبادرة لتجسيد رؤية ثقافية تسعى إلى استثمار الإرث الحضاري لمدينة قورينا وشحات، وتحويله إلى مساحة إبداعية حية تستلهم التاريخ والذاكرة الجمعية والقصص التراثية، وتعيد تقديمها بأساليب فنية معاصرة تعكس الهوية الثقافية الليبية.
رؤية تقوم على مسرحة التراث في الفضاءات المفتوحة
أكد مدير فرقة المسرح القوريني ورئيس اللجنة العليا للمهرجان عزالدين الدويلي لصحيفة الأنباء الليبية، أن الدورة الأولى تمثل مشروعًا ثقافيًا وفنيًا يهدف إلى إعادة الاعتبار للمسرح بوصفه جزءًا من المكان والتاريخ، من خلال توظيف الساحات العامة والمواقع الأثرية في تقديم عروض مسرحية مفتوحة تتفاعل مع الجمهور والبيئة المحيطة.
وأوضح الدويلي أن شعار المهرجان «مسرحة التراث في الفضاءات المفتوحة» ينطلق من رؤية تؤمن بأن التراث الليبي يشكل رصيدًا ثقافيًا وإنسانيًا قادرًا على إنتاج خطاب مسرحي معاصر يستلهم التاريخ والذاكرة الجمعية ويعيد تقديمها بلغة فنية حديثة.
وأضاف: «تأتي أيام قورينا المسرحية لتكرس مفهوم مسرحة التراث في الفضاءات المفتوحة، حيث نبتعد عن خشبات المسرح التقليدية لنلتقي بالجمهور في قلب الساحات التاريخية، إيمانًا بأن المسرح هو المرآة التي تعكس موروثنا الثقافي».
وأشار إلى أن اللجنة المنظمة وضعت معايير فنية دقيقة للأعمال المشاركة لضمان جودة الأداء وعمقه، مع اشتراط أن تكون العروض مستلهمة من التراث الليبي أو العربي أو الإنساني، وقابلة للتقديم في المواقع الأثرية بما يتناسب مع طبيعة المهرجان وأهدافه.
كما أوضح أن اللجنة العليا للمهرجان اختارت الأديب والباحث الراحل «داوود حلاق» ليكون شخصية الدورة الأولى، تقديرًا لإسهاماته في توثيق التراث الليبي وإثراء المشهد الثقافي، وليكون هذا الاختيار جسرًا يربط إبداعاته برؤى الأجيال المسرحية الجديدة.
برنامج ثقافي وفني متكامل وشراكات وطنية واسعة
لا يقتصر برنامج المهرجان على العروض المسرحية، بل يتضمن برنامجًا ثقافيًا وفكريًا متكاملاً يشارك فيه نخبة من المسرحيين والفنانين والباحثين من مختلف المدن الليبية وعدد من الدول العربية، ويشمل ندوات متخصصة ولقاءات حوارية وورشًا تدريبية في الكتابة المسرحية وتقنيات الأداء في الفضاءات المفتوحة، إضافة إلى ورشة في المسرح الارتجالي لتدريب الممثلين على تطويع الفضاءات المفتوحة للعرض.
كما يشمل المهرجان معارض للفنون التشكيلية والتراثية، ومعارض للكتاب والصور الفوتوغرافية، وأسواقًا للمصنوعات التقليدية والحرف اليدوية، إلى جانب فعاليات للألعاب التراثية التي تعزز التفاعل مع الموروث الشعبي في أجواء مفتوحة.
ويتضمن البرنامج أيضًا منافسات مسرحية على جائزة قورينا لأفضل عرض مسرحي متكامل، إلى جانب جوائز أفضل تمثيل، وأفضل نص، وأفضل إخراج، وأفضل أزياء، إضافة إلى جائزة أفضل بحث علمي في مجال المسرح الكلاسيكي.
كما يُعقد مؤتمر علمي تحت شعار «مواقع التراث الثقافي بين الوعي والتنمية والتراث اللامادي»، ضمن فعاليات المهرجان، بما يعزز البعد الأكاديمي والفكري للتظاهرة.
ويقام المهرجان بالشراكة مع عدد من الجهات الوطنية، منها وزارة السياحة، مصلحة الآثار، وزارة الثقافة، وزارة الشباب، المركز القومي للمسرح، بيت شحات الثقافي، المجلس البلدي شحات، مراقبة آثار شحات، مكتب الثقافة شحات، ومنظمة «ليبيا الخالدة»، إضافة إلى دعم من قطاع رجال الأعمال والشركات الوطنية.
وأوضحت إدارة المهرجان أن آخر موعد لاستلام طلبات المشاركة سيكون يوم 7 يوليو 2026، على أن يتم الإعلان عن العروض المجازة في 8 أغسطس 2026، تمهيدًا لانطلاق الفعاليات، مع عقد مؤتمر صحفي رسمي للإعلان عن التفاصيل النهائية.
واختتم الفنان عزالدين الدويلي بالقول: «من قلب قورينا يعود المسرح إلى فضاءاته الأولى»، في رسالة تعكس فلسفة المهرجان القائمة على إعادة وصل الفن بالمكان واستحضار التاريخ بوصفه مصدرًا للإبداع وصناعة الأمل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي