طرابلس 30 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – وقعت المؤسسة الوطنية للنفط مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية، لتنفيذ دراسة مشتركة تهدف إلى تقييم إمكانات الموارد غير التقليدية من النفط والغاز الصخري في عدد من الأحواض الرسوبية داخل ليبيا.
ووفقاً لبنود المذكرة، المنشورة على موقع المؤسسة أمس الأول الثلاثاء، ستغطي الدراسة ثلاثة أحواض رسوبية، هي سرت ومرزق وغدامس، حيث ستعكف الفرق الفنية من الجانبين على تحليل البيانات المتوفرة وتقييم الفرص المحتملة لتطوير الموارد المتوفرة في هذه الأحواض.
وتشير بيانات المؤسسة المعلنة إلى أن المخزون الغازي تم تقديره بحوالي 123 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى مخزون نفطي ما يقارب 18 مليار برميل، ما يبشر بوجود إمكانات واعدة تدعم الاحتياطيات الوطنية، وتعزز دور ليبيا في أسواق الطاقة.
وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة مسعود سليمان، أن هذه المذكرة خطوة استثنائية ستكون فاتحة لمذكرات واتفاقات أخرى مشابهة، تهدف إلى دعم الاحتياطي الليبي من النفط.
وأوضح سليمان، أن هذه أول دراسة مشتركة في ليبيا لتقييم الموارد غير التقليدية، مشيرا إلى أن الاتفاق سيُتيح للعناصر الفنية الوطنية العمل جنبا إلى جنب مع كوادر شيفرون الأمريكية، الأمر الذي سيدعم خبراتهم العملية الميدانية، ويفتح الأبواب أمامهم للتطوير المهني والفني في هذا المجال، ويمكنهم من تولي مثل هذه المهام مستقبلاً بشكل مستقل.
ويرى خبراء أن هذه المذكرة تمثل خطوة ذات طابع استراتيجي أكثر منها تحولا اقتصاديا مباشرا في المدى القريب. فهي تندرج ضمن مسار تنويع قاعدة الموارد الهيدروكربونية عبر استكشاف الإمكانات غير التقليدية، خصوصا في أحواض سرت ومرزق وغدامس، وهي مناطق معروفة تاريخيا بإنتاجها التقليدي.
ورغم ما تحمله التقديرات الأولية من أرقام تبدو واعدة، 123 تريليون قدم مكعب من الغاز و18 مليار برميل من النفط، إلا أنها تظل ضمن خانة “الموارد المحتملة” وليست احتياطيات مؤكدة قابلة للاستخراج التجاري.
ويضيف هؤلاء الخبراء أنه من غير المتوقع، على المستوى الاقتصادي، أن تحقق هذه الخطوة مردودا سريعا على الاقتصاد الليبي الذي يمر بمرحلة حرجة تتسم بتقلب الإيرادات النفطية وضعف التنويع. وبالفعل فإن عمليات تقييم الموارد غير التقليدية قد تستغرق سنوات، يليها استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنيات، خاصة التكسير الهيدروليكي، وهو ما يتطلب بيئة مستقرة سياسيا وأمنيا وهو شرط لم يتحقق بالكامل بعد.
وفي سياق متصل، تبرز جملة من التحديات الفنية والاقتصادية التي قد تؤثر على مآلات هذا التوجه، من بينها ارتفاع تكلفة تطوير الموارد غير التقليدية مقارنة بالنفط التقليدي منخفض التكلفة الذي تتمتع به ليبيا، فضلا عن اعتماد هذه العمليات على تقنيات متقدمة مثل (التكسير الهيدروليكي)، التي تتطلب استثمارات كبيرة وبنية تحتية متطورة.
كما يمثل عامل ندرة المياه في ليبيا، بحسب المختصين، تحديا إضافيا، في ظل ما تستلزمه هذه التقنيات من كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي قد يفرض اعتبارات بيئية ولوجستية على نطاق تطوير هذه الموارد.
تُعد ليبيا من أغنى دول أفريقيا في الموارد الهيدروكربونية، وتمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي حيث تبلغ احتياطيات النفط المؤكدة حوالي 48.3 مليار برميل (حتى 2025)، وتمثل نحو 2.7% من الاحتياطي العالمي، ما يجعل ليبيا تحتل المرتبة 10 عالميا، فيما تبلغ احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة نحو 53 تريليون قدم مكعب وتمثل حوالي 0.7% من احتياطي العالم.
ويعكس توقيع مذكرة التفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية، رغم طابعها الاستكشافي الأولي، مؤشرا على توجه المؤسسة نحو تعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، إلى جانب توجيه رسالة إيجابية إلى الأسواق الدولية بشأن انفتاح قطاع الطاقة الليبي على الاستثمارات، مع بقاء التركيز في المدى القريب على تعظيم الاستفادة من الموارد التقليدية القائمة.
ومن هنا يمكن اعتبار أن هذه الخطوة ستعزز ثقة الشركات العالمية في قطاع الطاقة الليبي، وتفتح الباب أمام نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، فضلا عن وضع ليبيا على خريطة الدول التي تدرس خيارات الطاقة المستقبلية. كما أنها تمثل رهانا استباقيا على تحولات سوق الطاقة العالمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على الغاز.
إن هذه المذكرة ليست حلًا سريعًا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا، بل استثمار طويل الأجل في معرفة الموارد وتوسيع الخيارات الاستراتيجية غير أن نجاحها يظل مرهونا، بحسب الخبراء، بقدرة ليبيا على تحقيق الاستقرار، وتحسين بيئة الاستثمار، وتحديد أولوياتها بين تعظيم الاستفادة من الموارد التقليدية وتطوير البدائل الأكثر كلفة وتعقيدا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: علي الدلالي