بنغازي 22 إبريل 2026 (الأنباء الليبية) – يُعدّ اليوم العالمي للكتاب مناسبة سنوية يحتفي بها العالم في 23 أبريل من كل عام، بهدف تعزيز حب القراءة وتشجيع الاهتمام بالكتب والمؤلفين وحماية حقوق الملكية الفكرية.
ويأتي هذا اليوم، الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تكريمًا للكتاب بوصفه وسيلة أساسية لنشر المعرفة، وبناء الوعي الثقافي، وتعزيز التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز الشاعرة الليبية ليلى النيهوم كأحد الأصوات التي حافظت على حضورها في المشهد الثقافي، عبر تجربة إبداعية عابرة للحدود تجمع بين الشعر والترجمة والفنون البصرية، و تواصلت صحيفة الأنباء الليبية معها للوقوف على ملامح تجربتها ومسارها الإبداعي المتعدد، في ظل حضورها المتواصل بين الوطن والمنفى.
و تقيم النيهوم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعادت صياغة تجربتها الإبداعية من خلال تداخل الكلمة والصورة واللون، ما منحها حضورًا في فضاءات أدبية دولية، ورسّخ اسمها ضمن التجارب الليبية المعاصرة التي تكتب بين الوطن والمنفى.
واستهلت النيهوم حديثها بالتأكيد على أنها قارئة قبل أن تكون كاتبة، مشيرة إلى شغف مبكر بجماليات اللغة، ورؤيتها للحرف كمساحة جمالية تحمل دلالات متعددة، وللجملة كفضاء مفتوح على الخيال.
وأضافت أن علاقتها المبكرة بالقراءة والترجمة، خاصة عبر أعمال البعلبكي والروايات العالمية، أسهمت في تشكيل ذاكرتها اللغوية والبصرية وصقل أدواتها الإبداعية.
وعن عنوان مجموعتها الشعرية “لبثت عليها الغزالات”، أوضحت أنه وُلد من لحظة بصرية خاطفة خلال رحلة إلى مدينة بورتلاند الأمريكية، حين لفتها مشهد غزلان في فضاء ثلجي هادئ، لتكتب لاحقًا قصيدة “مكنون البياض” التي استلهمت منها عنوان المجموعة، واصفة تلك اللحظة بأنها استثنائية وغير قابلة للتكرار.
وتشير النيهوم إلى أن عملها الجديد يختلف في روحه عن مجموعتها السابقة “بمنعطف من شارع Dewolf”، التي اتسمت بطابع حزين وتأملي، بينما يتجه العمل الجديد نحو مساءلة التناقضات الإنسانية بين الحيرة والسيطرة والمد والجزر، في قراءة أكثر انفتاحًا للعالم.
وتؤكد أن القصيدة لديها تنبع من تفاصيل الحياة اليومية، حيث لا يكون “العابر عابرًا”، بل يتحول إلى مادة للنص الشعري، عبر تخزين المشاهد وتحويلها إلى كتابة تتقاطع فيها الذاكرة مع المخيلة، مشيرة إلى أن الوجع والصورة يمثلان أحد أهم منابع تجربتها.
وتصف النيهوم تجربتها الإبداعية بأنها حالة “احتشاد فني”، تتجاور فيها الكتابة مع الرسم والتصوير الفوتوغرافي، في تداخل يجعل من الصعب فصل هذه الوسائط عن بعضها، إذ تتغذى القصيدة من الصورة، ويتحول الرسم إلى امتداد للغة في منظومة إبداعية متكاملة.
كما توضح أن الرسم كان أولى بواباتها لفهم العالم منذ الطفولة، قبل أن تتوسع أدواتها مع اكتشاف الحرف ثم الكاميرا، لتتشكل لاحقًا تجربة شعرية نابعة من تفاعل بصري ولغوي متداخل.
وعن حضور الوطن في نصوصها، تؤكد أن ليبيا تمثل محورًا وجدانيًا ثابتًا في تجربتها، قائلة: “ليبيا فوق الشعر… ليبيا هي الشعرية ذاتها”، في إشارة إلى عمق الارتباط بالمكان رغم المسافة الجغرافية.
وفي حديثها عن زمن السرعة، ترى النيهوم أن الشعر ما يزال قادرًا على البقاء، لكنه يحتاج إلى قارئ يمتلك القدرة على التمهل والتأمل، معتبرة أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في تلقي النصوص وسط إيقاع الحياة المتسارع.
وتختتم حديثها بالإشارة إلى اختلاف علاقتها بالقارئ في عصر المنصات الرقمية، حيث أصبحت ردود الفعل أكثر سرعة وتنوعًا، معربة عن أملها في أن تصل كتاباتها إلى من يجد فيها صدى، وأن تظل مساحة للدهشة والتأمل رغم تحولات الزمن.
وبين اللغة والصورة، وبين الوطن والمنفى، يأتي هذا الحوار في مناسبة تحتفي بالكلمة والكتاب، ليؤكد أن الشعر، رغم التحولات، لا يزال قادرًا على البقاء والتعبير عما تعجز عنه الوسائط الأخرى. (الأنباء الليبية) ك و
أحلام الجبالي