بنغازي 22 إبريل 2026 (الأنباء الليبية) – في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي في المنطقة المغاربية، تبرز الحاجة إلى أطر تنظيمية ومؤسسات مهنية قادرة على دعم الصحفيين وتعزيز دورهم في مواجهة التحديات المتجددة، خاصة في ظل تصاعد تأثير المنصات الرقمية وتغير أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للاتحاد المغاربي للصحفيين والإعلاميين نصر المهدوي، في حديثه لصحيفة الأنباء الليبية، أن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في دول الاتحاد تتمثل في التحدي الرقمي، وما يرافقه من انتشار واسع للأخبار الزائفة والمضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مصداقية العمل الصحفي ويزيد من صعوبة التحقق من المعلومات.
وأضاف أن التحول الكبير في سلوك الجمهور، خصوصًا فئة الشباب، نحو الاستهلاك السريع للمحتوى، يشكل ضغطًا متزايدًا على الصحافة التقليدية، ويفرض في المقابل ضرورة تطوير محتوى رقمي تفاعلي أكثر قدرة على مواكبة هذا التحول. كما أشار إلى أن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي يطرح تحديات جديدة تتعلق بالأخلاقيات المهنية وحقوق الملكية الفكرية.
ولم يغفل المهدوي الإشارة إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، نتيجة تراجع عائدات الإعلانات التقليدية وعدم كفاية نماذج الدفع الرقمي، وهو ما يؤثر في أحيان كثيرة على استقلالية القرار التحريري.
و لفت إلى استمرار ظاهرة تسرب الكفاءات الإعلامية نحو قطاعات أكثر استقرارًا من حيث الدخل، في ظل ضعف برامج التدريب المتخصصة، خاصة في مجالات الإعلام الرقمي وصحافة البيانات.
وفي ما يتعلق بواقع حرية الصحافة في المنطقة المغاربية، أوضح أن المشهد يتسم بالتباين بين دولة وأخرى، مع استمرار تحديات سياسية واقتصادية تؤثر على استقلالية الإعلام، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية في عدد من الدول.
وأشار في هذا السياق إلى أن ليبيا شهدت تحسنًا طفيفًا في تصنيفها العالمي لحرية الصحافة، بتقدمها إلى المرتبة 137، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبيئة المهنية والاقتصادية.
وفي جانب دعم وتأهيل الصحفيين الشباب، كشف المهدوي عن إعداد الاتحاد لحزمة من البرامج التدريبية، من بينها تطوير مهارات إعداد التقارير الصحفية، مع التركيز على قضايا الاستدامة والبيئة، إلى جانب إطلاق برنامج “الباحثين الشباب في الإعلام” الذي يهدف إلى تعزيز مهارات التحليل وصناعة المحتوى من خلال ورش عمل وإشراف مهني متخصص.
كما أشار إلى التعاون مع برامج دولية تستهدف الصحفيين الواعدين، إلى جانب إطلاق برنامج “صحافة الموبايل” الذي يركز على توظيف الهواتف الذكية في الإنتاج الصحفي، بما يعزز أدوات السرد الإعلامي ويواكب التحول الرقمي في المجال.
وعن دور الاتحاد في توحيد الخطاب الإعلامي المغاربي، أكد المهدوي أن الاتحاد، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقرًا دائمًا له منذ عام 2025، يعمل على تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية في دول الاتحاد، خصوصًا في القضايا المشتركة مثل التنمية والتحديات الاقتصادية والإرهاب، إضافة إلى تحسين الصورة الإعلامية للمنطقة على المستوى الدولي.
وأوضح أن هذا الدور يتحقق عبر إعداد ميثاق شرف إعلامي مغاربي يرسخ المهنية ويحد من خطاب الكراهية، إلى جانب العمل على إنشاء منصة إعلامية مشتركة لتنسيق الرسائل الإعلامية وتبادل المحتوى، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالات التدريب ومكافحة التضليل الإعلامي.
وفي ما يخص الخطط المستقبلية، أشار إلى أن الاتحاد يستند إلى مخرجات مؤتمره العام الأول الذي عقد في بنغازي عام 2025، حيث يركز على استكمال البناء المؤسسي وتفعيل المقر الدائم، وإطلاق هوية تنظيمية جديدة، إلى جانب تطوير نظام الانتساب الإلكتروني للإعلاميين في دول الاتحاد.
كما تشمل الخطط تطوير الأداء المهني عبر برامج تدريب متخصصة، ووضع آليات قانونية لحماية الصحفيين، وإنشاء منصة إعلامية مغاربية موحدة لتبادل الأخبار، مع السعي إلى بناء شراكات دولية مع منظمات إعلامية إقليمية ودولية، بما في ذلك الاتحاد الدولي للصحفيين والشبكة العربية-الإفريقية للإعلام.
وأكد المهدوي في ختام حديثه على أهمية تعزيز الوحدة المهنية بين الصحفيين في المنطقة المغاربية، والعمل على بناء إعلام مهني موحد يتجاوز الخلافات السياسية، ويسهم في دعم قضايا التنمية وترسيخ التعاون الإعلامي المشترك، داعيًا الصحفيين إلى الانخراط في الاتحاد لما يوفره من منصة للدفاع عن حقوقهم وتعزيز حضورهم المهني. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: حنان الحوتي