بنغازي 22 إبريل 2026 (الأنباء الليبية)- في زوايا المقاهي وعلى الأرصفة التي تعجّ بالأحاديث اليومية، يجلس شباب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا في مدينة بنغازي، يتقاسمون واقعًا واحدًا عنوانه الانتظار؛ انتظار فرصة عمل لم تصل بعد، ووعود تتكرر دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
يقول السنوسي، لصحيفة الأنباء الليبية، وهو يقلب سيرته الذاتية التي أنهكها التقديم المتكرر: “تخرجت منذ ثلاث سنوات، وقدمت في كل مكان، لكن لم يتغير شيء”.
وفي جانب آخر من مدينة بنغازي، تقف مريم أمام أرض ورثتها عن والدها، وتحلم بتحويلها إلى مشروع زراعي ناجح. وتقول بابتسامة يختلط فيها الأمل بشيء من الحزن: “نملك الأرض والفكرة، لكننا نفتقد رأس المال”.
وترى مريم أن التمويل الزراعي قد يشكّل فرصة حقيقية لتحقيق مشروعها، غير أن تعقيد الإجراءات وضعف برامج دعم الشباب يحدّان من إمكانية تحويل هذا الحلم إلى واقع.
بين السنوسي ومريم، تتبلور ملامح جيل كامل يمتلك المعرفة والطموح، لكنه يفتقر إلى الأدوات التي تفتح له أبواب سوق العمل. ولم يعد كثير من الشباب يكتفي بالبحث عن وظيفة تقليدية، بل يتجه نحو المشاريع الصغيرة والشراكات التي تمنحه مساحة لصناعة مستقبله بنفسه.
وفي هذا السياق، يقول أحمد، أحد الخريجين: “نحن لا نريد وعودًا، بل فرصًا حقيقية. نحتاج إلى دعم في البداية، ثم نستطيع الاستمرار”. وتختصر هذه الكلمات مطلبًا متكررًا يتمثل في سياسات تشغيل واضحة، وبرامج تمويل فعّالة، وتسهيلات عملية لتمكين الشباب، خصوصًا في قطاعات واعدة مثل الزراعة والصناعات المحلية.
ويرى مختصون أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على كونه حلًا لمشكلة البطالة، بل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، نظرًا لما يمتلكه هذا الجيل من طاقات وأفكار قادرة على التحول إلى مشاريع إنتاجية إذا توفرت البيئة المناسبة.
أوضح مدير مكتب وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية محمد الجهاني، لصحيفة الأنباء الليبية، أن ملف البطالة لا يزال بحاجة إلى بيانات ودراسات دقيقة، إلا أن المؤشرات في بعض مناطق الشرق والجنوب تُظهر تحسنًا نسبيًا نتيجة نشاط القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن الجهاز الوطني للتنمية وشركاته التابعة، إلى جانب شركة إعمار ليبيا القابضة، تعتمد بشكل واسع على العمالة الوطنية في تنفيذ مشاريعها، ما أسهم في تقليص نسب البطالة. كما لفت إلى عودة تدريجية للشركات الأجنبية إلى السوق الليبي، مع إلزامها بتشغيل نسبة من العمالة المحلية وفق التشريعات المعمول بها.
وأضاف أن القطاع الخاص بات أكثر جاذبية للشباب مقارنة بالقطاع العام، في ظل الفوارق في الرواتب، حيث يبلغ راتب حديثي التخرج في الوظائف الحكومية نحو 1650 دينارًا، بينما قد يتراوح في القطاع الخاص بين 2500 و4000 دينار في بعض المجالات.
وفي ما يتعلق بالمشاريع الصغيرة، أشار الجهاني إلى استمرار التحديات المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وصعوبة الحصول على التمويل، رغم وجود مبادرات لحاضنات أعمال في بنغازي تهدف إلى دعم مشاريع الشباب واحتضانها.
واختتم بالإشارة إلى توجه حكومي مرتقب لتقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية في القطاع الخاص، وإحلال العمالة الوطنية بدلًا منها، بما قد يسهم في تعزيز فرص التشغيل.
وبين واقع الانتظار وآمال التغيير، تبقى قصة شباب بنغازي مفتوحة على احتمالات متعددة، بين حلمٍ يبحث عن فرصة، وواقعٍ لا يزال في طور التشكل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: حنان الحوتي