بنغازي 29 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – مع تصاعد موجة الغلاء في الأسواق، برزت ثقافة المقاطعة كخيار يلجأ إليه عدد متزايد من المواطنين، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار وخلق توازن في العلاقة بين المستهلك والتاجر، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى فاعلية هذا التوجه وحدود تأثيره.
ورصدت وكالة الأنباء الليبية آراء عدد من المواطنين، حيث أكد كثيرون أهمية المقاطعة كوسيلة ضغط شعبية، حيث قال المواطن مصطفى أحمد إن “المقاطعة توجه رسالة واضحة للتاجر بأن المستهلك لم يعد يقبل بالأسعار المرتفعة، وهي وسيلة حضارية للتعبير عن الرفض”.
من جهتها، أوضحت إحدى المواطنات أن نجاح المقاطعة يرتبط بمدى التزام الجميع بها، مشيرة إلى أن “تأثيرها يكون أكبر عندما تتحول إلى سلوك جماعي منظم”. فيما أشار مواطن آخر إلى أن المقاطعة أسهمت في بعض الحالات في خفض أسعار سلع معينة، لكنها تحتاج إلى استمرارية لتحقيق نتائج ملموسة.
في المقابل، عبّر آخرون عن تحفظهم إزاء الاعتماد على المقاطعة وحدها، معتبرين أنها لا تصلح كحل شامل، خاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها. كما أشار بعضهم إلى أن غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق يجعل من المقاطعة إجراءً مؤقتًا، مؤكدين ضرورة تدخل الجهات المختصة لضبط الأسعار.
كما يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن المقاطعة تمثل إحدى أدوات السوق الحرة التي قد تؤثر في آليات العرض والطلب، خصوصًا إذا كانت منظمة ومبنية على وعي استهلاكي واسع، إلا أنهم يؤكدون أنها تظل حلًا جزئيًا لا يغني عن دور السياسات الاقتصادية والرقابية في تحقيق الاستقرار.
ويعكس انتشار ثقافة المقاطعة تنامي وعي المستهلك بحقوقه وسعيه للعب دور أكثر فاعلية في ضبط السوق، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بمدى انتشارها وتنظيمها، إلى جانب تكاملها مع جهود الجهات المعنية لمعالجة أسباب الغلاء بشكل جذري.(الأنباء الليبية – بنغازي) هــ ع
متابعة: حنان الحوتي