الكفرة 08 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – تُشكّل مدينة الكفرة محطة محورية في مسارات اللاجئين السودانيين الهاربين من ويلات الحرب والصراع في بلادهم، حيث توفر لهم ملاذاً آمناً وسط تحديات متعددة.
وفي ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تشهدها المنطقة، برزت مواقف إنسانية متميزة من قِبل سكان المدينة والجهات المختصة، تجسد التزام ليبيا بقيم التضامن والكرامة الإنسانية.
وتحدث سبعة لاجئين سودانيين من أعمار وخلفيات مختلفة، في تصريحات خاصة لصحيفة الأنباء الليبية، عن المواقف الإنسانية التي عاشوها في الكفرة، حيث وجدوا الأمن والمأوى والمساعدة الطبية والغذائية، إلى جانب المعاملة الكريمة، رغم ما تمر به المدينة من تحديات اقتصادية وضغوط على الخدمات.
قال محمد عبد القادر (34 عامًا) من ولاية الجزيرة: “كنت مرهقًا جدًا ومريضًا، وكنت أرافق عائلة متجهة إلى الكفرة. كدنا نموت عطشًا قبل أن تصل إلينا فرق الإسعاف. لم أصدق أن أحدًا سيتوقف وسط الصحراء ليمنحنا الماء ويحملنا إلى المستشفى… لقد أنقذونا بحق.”
أما فاطمة الطيب (41 عامًا)، أم لأربعة أطفال، فقد روت: “كنا نسير في الشوارع دون مأوى، فاستقبلتنا سيدة ليبية مسنة في منزلها، وقدمت لنا الطعام وغسلت ملابس أطفالي. لن أنسى معروفها ما حييت.”
بدوره، قال يوسف محمد (27 عامًا): “في الكفرة شعرت أنني لست غريبًا. حتى في المصحة استقبلوني وقالوا لي: ‘أنت أخونا’، ولم يطلبوا منا أوراقًا أو مالًا،ما فعلوه كان عملًا إنسانيًا خالصًا.”
أما آدم أحمد (22 عامًا) فقد تحدث عن تجربة صعبة قائلاً: “تعطلت السيارة في وسط الصحراء، وكان برفقتنا أطفال، تلقينا نداء استغاثة من مسافر آخر، وسرعان ما وصل الإسعاف الليبي ونقلنا جميعًا. لا نملك إلا الدعاء لهم.”
وبدورها، قالت آمنة محمود، أرملة خمسينية: “أطفالي صغار، وليس لي معيل. حين وصلنا الكفرة، وجدت عيادة تستقبل المرضى، وجمعية تقدم الطعام والأغطية. شعرت أن الحياة ما زالت ممكنة.”
وأشار سيف الدين عمر (30 عامًا) إلى تعامل الشرطة معهم قائلاً: “كنت متخوفًا من الإجراءات الأمنية، لكن الشرطة تعاملت معنا بكل احترام. لم يفتشونا أو يضايقونا، بل سألونا إن كنا بحاجة إلى شيء. كنت أتوقع المعاناة، لكن الحمد لله الوضع كان مختلفًا.”
وفي ذات السياق، قالت رزان عبد الرحمن، طالبة جامعية: “تنقلت في أماكن عدة، لكن في الكفرة شعرت أنني إنسانة. لم أتعرض لأي نظرة دونية. تم استقبالي في المدرسة، وتلقيت الرعاية في المستشفى كأي مواطن.”
وعن الدور الرسمي، أكد مدير جهاز الإسعاف والطوارئ بالكفرة، إبراهيم بالحسن، لصحيفة الأنباء الليبية أن الجهاز يدرك تمامًا الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها اللاجئون السودانيون، ويؤمن بأنه من واجبه التدخل الفوري لتقديم العون دون تمييز.
وأضاف بالحسن: “نعامل كل من يصل إلينا باعتباره إنسانًا يحتاج إلى المساعدة، ونسعى لتوفير الحد الأدنى من الأمان والرعاية، سواء عبر فرق الإسعاف التي تجوب الصحراء لإنقاذ العالقين، أو من خلال التنسيق مع العيادات والجمعيات المحلية لتوفير الطعام والرعاية الصحية.”
وأوضح أن بعض الاتهامات التي توجه إلى اللاجئين بسلوكيات غير منضبطة غير عادلة، مؤكداً أن أغلب اللاجئين محترمون ويسعون فقط إلى النجاة بكرامتهم.
وختم بالقول: “مدينة الكفرة، رغم إمكانياتها المحدودة، كانت وما تزال مأوى للضعفاء وواحة للإنسانية، ونحن مستمرون في أداء واجبنا بما يمليه علينا ضميرنا الوطني والإنساني. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى العقيلي
