بنغازي 08 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أكد رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم، حسين سالم مرجين، أن أزمة التعليم في ليبيا تتجاوز المطالب المالية للمعلمين، وتستدعي إصلاحًا شاملًا للمنظومة التعليمية، يُعالج الاختلالات الهيكلية والإدارية المتراكمة ويضمن تحسين جودة المخرجات التعليمية.
وأوضح مرجين أن زيادة مرتبات المعلمين، رغم أهميتها، لا تُمثل حلًا كافيًا للنهوض بالقطاع، ما لم تترافق مع إصلاح المناهج الدراسية، وتطوير الإدارة التعليمية، ورفع كفاءة المعلمين من خلال التدريب والتأهيل المهني، وتحسين البيئة المدرسية والبنية التحتية للمؤسسات التعليمية.
وحذّر من تداعيات استمرار الاعتصامات وإغلاق المدارس، مُشيرًا إلى أن انقطاع التلاميذ والطلاب عن الدراسة لفترات طويلة يُؤثر سلبًا على مهاراتهم الأساسية في القراءة والكتابة والرياضيات، ويضعف دافعيتهم نحو التعلم، فضلًا عن انعكاساته على الكفايات المهنية للمعلمين واتساع الفجوة التعليمية بين طلاب المؤسسات العامة والخاصة.
ودعا مرجين إلى إنشاء مجلس وطني أعلى للتعليم، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلالية المالية والإدارية، ويضم خبراء مستقلين وفق معايير الكفاءة المهنية، ويتولى رسم السياسات التعليمية ووضع الخطط الاستراتيجية، على أن تقتصر مهمة وزارة التعليم على تنفيذ تلك السياسات، بما يضمن استمراريتها بعيداً عن التغييرات الحكومية والتجاذبات السياسية.
كما شّدد على ضرورة مراجعة الملاكات الوظيفية وتنقية الكشوفات المالية، ومعالجة الاختلالات المتعلقة بتوزيع الحقوق المالية وعلاوة الحصة، مُقترحًا ربط الحوافز والمزايا المالية للمعلمين بنظام وطني لتقييم الأداء المهني، يستند إلى مؤشرات قابلة للقياس، من بينها الالتزام بالحصص الدراسية ومستوى التحصيل العلمي والتطوير المهني المستمر.
وفي إطار ضمان استدامة تمويل القطاع، اقترح إنشاء صندوق وطني لدعم التعليم، يُموّل من خلال تخصيص نسبة ثابتة من الرسوم والضرائب العامة، بما يوفر الموارد اللازمة لتسيير العملية التعليمية والوفاء بالحقوق المالية للمعلمين وتحديث المؤسسات التعليمية.
وبشأن أزمة الاعتصامات، أرجع مرجين جانبًا منها إلى تراجع الثقة المؤسسية بين المعلمين والسلطة التنفيذية، داعيًا إلى الاستعانة بطرف ثالث محايد لضمان تنفيذ التعهدات الحكومية وفق جدول زمني واضح ومحدد، ومُقترحًا أن يضطلع مكتب النائب العام بهذا الدور الرقابي.
وأكد مرجين أن تحسين مرتبات المعلمين ينبغي أن يكون جزءًا من مشروع إصلاحي متكامل، وليس إجراءً ماليًا منفصلًا، مشددًا على أن تطوير المناهج والإدارة وتأهيل المعلمين وإرساء معايير الجودة يُمثل أساس بناء منظومة تعليمية قادرة على تحقيق تعليم جيد ومستدام في ليبيا. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | أحلام الجبالي