بنغازي 30 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – أكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور حلمي القماطي، أن استقرار الدينار الليبي يتطلب قيادة نقدية مُؤهلة تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة لإدارة السياسة النقدية، إلى جانب معالجة الاختلالات المالية وتعزيز استقلالية مصرف ليبيا المركزي.
وأوضح القماطي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن التغييرات الأخيرة المتعلقة بإدارة المصرف المركزي تثير تساؤلات بشأن مستقبل السياسة النقدية واستقرار الدينار، مُشيرًا إلى أن تغيير المحافظ لا يُؤدي بالضرورة إلى تحسن سعر الصرف أو استعادة ثقة السوق.
وأشار إلى أن سعر صرف الدينار يتأثر بمجموعة من العوامل، من أبرزها حجم الإنفاق العام، وتدفقات الإيرادات النفطية، والطلب على النقد الأجنبي، وكفاءة إدارة الاحتياطيات، ومدى التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية.
وأضاف أن ضخ النقد الأجنبي في السوق قد يُسهم في تخفيف الضغوط على سعر الصرف بصورة مؤقتة، لكنه لا يضمن تحقيق استقرار مستدام في ظل استمرار الاختلالات المالية وتجاوز الطلب على الدولار حجم الموارد المتاحة.
وشدّد على ضرورة أن يستند اختيار محافظ المصرف المركزي إلى معايير الكفاءة الاقتصادية والنقدية والخبرة المهنية، مُؤكدًا أن إدارة مؤسسة نقدية بحجم المصرف المركزي، تتطلب معرفة متخصصة بالاقتصاد الكلي، والقدرة على تحليل المؤشرات الاقتصادية وتقييم المخاطر واستشراف نتائج القرارات النقدية.
ولفت إلى أن التأهيل العلمي وحده لا يكفي لتولي هذه المسؤولية، كما أن الخبرة في مجالات الاقتصاد والتمويل ينبغي أن تقترن بالتخصص والمعرفة بطبيعة العمل المصرفي والنقدي.
وأكد أهمية بناء إدارة نقدية مستقرة تستند إلى قواعد مؤسسية واضحة، وتعمل باستقلالية مهنية، وتنسق مع السلطات المالية، وتخضع قراراتها لمعايير الشفافية والمساءلة، إلى جانب تسوية الخلافات المؤسسية المتعلقة بقيادة المصرف بما يحافظ على استمرارية عمله ويحد من انعكاسات التجاذبات السياسية على السوق.
واختتم القماطي بالتأكيد أن نجاح إدارة المصرف المركزي لا يقاس بحجم النقد الأجنبي الذي تضخه في السوق، وإنما بقدرتها على معالجة أسباب ارتفاع الطلب عليه، وتعزيز ثقة المواطنين في الدينار الليبي، وتحويل التدخلات النقدية المؤقتة إلى استقرار مستدام. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | أحلام الجبالي