بنغازي 24 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – عاد سوق الجريد الشعبي بمدينة بنغازي إلى استقبال التجار والمتسوقين، اليوم السبت، عقب الانتهاء من أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، في خطوة تستهدف إحياء أحد أقدم المعالم التجارية والتراثية بالمدينة، واستعادة دوره الاقتصادي والاجتماعي في منطقة وسط البلاد التي تأثرت خلال سنوات الحرب على الإرهاب.
وجرى افتتاح السوق برعاية القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وبتنظيم مؤسسة سلة الخير وتجار السوق، ضمن جهود المحافظة على الموروث التاريخي لبنغازي وإعادة تنشيط الحركة التجارية في المدينة القديمة.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أوضح مدير إدارة سوق الجريد، أبوبكر علي، أن أعمال إعادة الإعمار نُفذت بدعم من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وبتوجيهات من الفريق صدام، عبر مؤسسة سلة الخير التابعة للقيادة العامة. واستغرقت أعمال الصيانة والتأهيل نحو ثلاثة أشهر، وشملت تجهيز المحلات ومساعدة التجار على استئناف أنشطتهم.
ويضم السوق حاليًا نحو 130 محلًا تجاريًا، كما خُصصت قرابة 100 طاولة لتشجيع الشباب العاطلين عن العمل، بمن فيهم من سبق لهم العمل داخل السوق، ومنحهم فرصًا لمزاولة التجارة واستعادة مصادر دخلهم.
وعُرف سوق الجريد في السابق بتجارة المنتجات التراثية والذهب والفضة والردية والجلود والخردوات، قبل أن تتوسع أنشطته لتشمل الملابس والأحذية ومختلف السلع التجارية، بما يتناسب مع تطور احتياجات المتسوقين وتغير طبيعة النشاط التجاري.
وشهدت عودة السوق إقبالًا لافتًا من الزوار، وسط تفاؤل التجار بإمكانية استعادة الحركة التجارية التي ميزت المنطقة على مدى سنوات طويلة. وأشار التاجر القديم يونس شمسة إلى أن نحو 70% من السوق أصبح مفتوحًا أمام الجمهور، فيما تتواصل الاستعدادات لاستكمال تشغيل بقية المحلات.
ولفت شمسة إلى أن الإقبال تجاوز توقعات التجار، مشيرًا إلى دخول زوار أجانب، من بينهم سياح من اليونان وإيطاليا، إلى عدد من المحلات قبل انطلاق مراسم الافتتاح الرسمي، وهو ما يعكس تجدد الاهتمام بالسوق بوصفه معلمًا تاريخيًا في بنغازي.
من جانبه، استحضر عبدالناصر محمد الشريف، أحد تجار الذهب القدامى في السوق، الارتباط التاريخي لعائلته بالمكان، موضحًا أن جده محمد الشريف ووالده ناصر الشريف وعمه مسعود الشريف كانوا من بين التجار الذين عملوا في سوق الذهب، بما يجسد امتداد العلاقة بين السوق وذاكرة أجيال من أهالي المدينة.
وأشاد الشريف بجهود إعادة التأهيل ومساهمة القائمين على المشروع وأهل الخير والشباب في إحياء السوق، داعيًا المواطنين إلى زيارته والتسوق من محلاته، دعمًا للتجار وتشجيعًا للشباب على العمل، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود للحفاظ على هذا المعلم وضمان استمرارية نشاطه.
ولا يقتصر أثر إعادة افتتاح سوق الجريد على استئناف الأنشطة التجارية، بل يمتد إلى صون أحد أبرز مكونات الذاكرة الشعبية لبنغازي، وإحياء الروابط الاجتماعية التي جمعت التجار والمتسوقين، وفتح آفاق جديدة للعمل وتوفير مصادر الرزق.
ومن المنتظر أن يسهم استكمال فتح المحلات في تعزيز الحركة الاقتصادية بوسط المدينة، وترسيخ مكانة السوق وجهةً تجارية وتراثية تستقطب سكان بنغازي وزوارها، بما يدعم جهود إحياء المدينة القديمة والمحافظة على هويتها التاريخية. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: هبة الفيتوري
تصوير: أحمد البدري