بنغازي 08 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – بعد نحو ثلاثة أشهر من صدور قرار وزير التربية والتعليم بإضافة مادة القرآن الكريم إلى مناهج مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، يبرز ملف تأهيل المعلمين وتوفير الكوادر المتخصصة باعتباره أحد المتطلبات المرتبطة بتنفيذ القرار، إلى جانب إعداد المناهج وتحديد آليات التدريس والتقييم والمتابعة.
وكان وزير التربية والتعليم قد أصدر في يوليو الماضي القرار رقم (1205) لسنة 2026 بشأن إضافة مادة القرآن الكريم إلى الوعاء الزمني للمواد الدراسية المقررة بمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، مع تكليف الجهات المختصة بوضع آليات تنفيذ القرار ومتابعته وتقييمه.
ويرى رئيس الجمعية الليبية لجودة وتميز التعليم، الأستاذ الدكتور حسين سالم مرجين، أن تنفيذ القرار يتطلب النظر في مدى توفر المعلمين المؤهلين لتدريس المادة، وطبيعة التأهيل والتخصص اللازمين لهذه المهمة، إلى جانب إدراجها ضمن الجدول الدراسي.
معلم متخصص وتأهيل تربوي
وأوضح مرجين لصحيفة الأنباء الليبية ، أن تدريس القرآن الكريم يتطلب كادرًا متخصصًا يمتلك إلمامًا بعلوم القرآن والتلاوة والتجويد وطرائق تعليمها، إلى جانب التأهيل التربوي الذي يمكنه من التعامل مع المراحل العمرية المختلفة واحتياجات المتعلمين.
وأشار إلى أن توفير هذا الكادر يمثل أحد التحديات التي ينبغي معالجتها، في ظل الحاجة إلى معلمين يمتلكون الكفاءة العلمية والقدرة على تقديم المادة للطلاب بصورة صحيحة ومنهجية.
وفي هذا السياق، تأتي خطوة اعتماد برنامج الدبلوم المهني التأهيلي والتدريبي لمعلمي القرآن الكريم، التي أعلن عنها المركز العام لتدريب وتطوير التعليم في سبتمبر الماضي، إذ أوضح المركز أن البرنامج جاء في ظل نقص المعلمين المؤهلين والمتخصصين في تدريس القرآن الكريم.
متطلبات التنفيذ وجودة العملية التعليمية
وأكد مرجين أن أي تعديل أو إضافة في المناهج التعليمية، بما في ذلك مادة القرآن الكريم، ينبغي أن يكون ضمن مراجعة شاملة لفلسفة التعليم وأهدافه واحتياجات المجتمع، مشيرًا إلى أن جودة المناهج لا تقاس بعدد المواد الدراسية، وإنما بمدى ارتباطها بأهداف واضحة وقدرتها على بناء شخصية الطالب وتنمية معارفه وقيمه ومهاراته في التفكير والتحليل والتعامل مع واقعه الاجتماعي.
وبيّن أن تطوير المناهج يحتاج إلى مشروع وطني متكامل يبدأ بتحديد المعارف والقيم والمهارات التي يحتاج إليها الطالب الليبي، ثم بناء المقررات وطرق التدريس وأساليب التقييم على أساس هذه الرؤية.
ولفت إلى أن تنفيذ مادة القرآن الكريم يستدعي النظر في طبيعة المحتوى، وعدد الحصص، والمرحلة العمرية المناسبة لكل مستوى، وطرق التدريس، وتأهيل المعلمين، وآليات التقييم، بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية للمادة.
وأكد أن نجاح القرار يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل إعداد المنهج، وتوفير الكتاب والمعلم المتخصص، وتأهيل الكوادر الموجودة، إلى جانب وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، بما يجعل إضافة المادة جزءًا من تطوير العملية التعليمية.
ودعا مرجين إلى إشراك المتخصصين في علوم القرآن والتربية والمناهج والمعلمين والمفتشين في وضع آليات التنفيذ، بما يضمن معالجة الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التعليمية قبل التطبيق الكامل للمادة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي