درنة 06 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – اختتم المؤتمر العلمي حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث، الذي عُقد بمدينة درنة، أعماله بإصدار جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز دور الإعلام في مراحل الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي من الأزمات والكوارث، بمشاركة أكاديميين وإعلاميين وباحثين ومهتمين بالشأن الإعلامي.
وقال رئيس المؤتمر محمد الصريط، لصحيفة الأنباء الليبية، إن التوصيات أكدت ضرورة إدماج الإعلام ضمن منظومة إدارة الأزمات والكوارث، باعتباره شريكًا أساسيًا في مختلف مراحل التعامل مع الأزمات، وليس مجرد وسيلة لتغطية الكارثة بعد وقوعها، بما يعزز قدرته على دعم جهود الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي.
وأوضح أن المشاركين أوصوا بإنشاء غرف إعلامية مشتركة بين وزارة الداخلية ومديريات الأمن والجهات المحلية، تضم مراسلين معتمدين في المدن والمناطق، بهدف توحيد الرسائل الإعلامية وتوفير المعلومات الدقيقة خلال الأزمات، إلى جانب اعتماد مصدر رسمي وموثوق للمعلومات، وضمان سرعة تحديث البيانات المتعلقة بالضحايا والجرحى وعمليات الإنقاذ والإغاثة.
وأشار الصريط إلى أن التوصيات شددت على تطوير منظومة إنذار مبكر متعددة القنوات، تضمن وصول التحذيرات والتعليمات إلى المواطنين بسرعة ووضوح، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الطبيعية، إلى جانب تعزيز الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في تغطية الأزمات، واحترام خصوصية المتضررين وكرامة الضحايا ومشاعر ذويهم.
وأضاف أن المؤتمر أوصى بإنشاء آلية سريعة للتحقق من الأخبار والصور ومقاطع الفيديو المتداولة، ورصد المعلومات المضللة وتصحيحها، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في الحد من الشائعات وحماية المجتمع من آثار المعلومات الزائفة.
وفي مجال بناء القدرات، أوصى المؤتمر بتطوير برامج تدريبية متخصصة للإعلاميين وصنّاع الأفلام الوثائقية في تغطية حالات الطوارئ، وجمع المعلومات ميدانيًا، وتوثيق الكوارث والظواهر الطبيعية والبيئية، وقراءة المخاطر والتعامل مع ظروف العمل الميداني أثناء الأزمات.
كما أوصى بإنتاج محتوى إعلامي وتوعوي استباقي يعرّف المواطنين بالمخاطر المحتملة وسبل الوقاية منها والتصرف السليم عند وقوعها، ومسارات الإغاثة وأماكن اللجوء، مع إشراك الشباب والمتطوعين في حملات التوعية والاستعداد للكوارث قبل وقوعها.
وأكد الصريط أهمية تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام والجامعات ومراكز البحث العلمي وفرق الإنقاذ والمؤسسات المحلية، وإنشاء وحدات ومراصد أكاديمية متخصصة توفر البيانات العلمية الموثوقة وتدعم عملية اتخاذ القرار وإدارة الطوارئ أثناء الأزمات.
وشملت التوصيات كذلك توسيع نطاق العمل الإعلامي إلى مرحلة ما بعد الكارثة، من خلال تبني صحافة الحلول والتحقيقات القائمة على الأدلة، ومتابعة أسباب الكارثة وأوجه القصور، ورصد جهود التعافي وإعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية، بما يسهم في استخلاص الدروس ومنع تكرار المآسي.
وكانت أعمال المؤتمر قد انطلقت أمس الاثنين بمدينة درنة تحت شعار “إعصار دانيال نموذجًا”، وناقشت عددًا من المحاور المتعلقة بدور الإعلام في إدارة الأزمات، وآليات التغطية المهنية للكوارث، والإعلام الأمني، وإسهام الأفلام الوثائقية في تعزيز الوعي المجتمعي، ودور المنصات الرقمية في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأزمات.
وتضمن برنامج المؤتمر جلسات بحثية ومداخلات وحلقات نقاش، إضافة إلى دورة تدريبية حول التغطية الإعلامية أثناء الكوارث والأزمات، تناولت الجوانب العملية للتعامل مع الأحداث الطارئة، والاستفادة من التجارب العربية والدولية في هذا المجال.
وفي ختام أعماله، منح المؤتمر شهادة تقدير لوكالة الأنباء الليبية، تقديرًا لإسهامها في إنجاح فعاليات المؤتمر ودعم أهدافه العلمية والإعلامية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في مدينة درنة، التي عاشت تداعيات إعصار دانيال، ليفتح نقاشًا علميًا حول الدروس المستفادة من تجربة الكارثة، وسبل تطوير جاهزية المؤسسات الإعلامية وتعزيز قدرتها على الإسهام في حماية المجتمع ودعم جهود الاستجابة والتعافي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي