بنغازي 08 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- من مطبخ المنزل بدأت أمل البدري تجربتها في صناعة الحلويات والموالح، بإمكانات محدودة ودائرة صغيرة من الأقارب والأصدقاء، قبل أن تكتشف أن الهاتف وصفحة على “فيسبوك” يمكن أن يفتحا أمام مشروعها بابًا للوصول إلى زبائن لم تكن تعرفهم من قبل.
وتقول البدري إن تشجيع الأقارب والأصدقاء دفعها إلى مواصلة التجربة، فيما ساعدها استخدام المنصة على التعريف بما تصنعه والوصول إلى زبائن جدد خارج دائرتها الأولى، لتتحول الصفحة تدريجيًا من مساحة لعرض المنتجات إلى وسيلة للتواصل واستقبال الطلبات.
ومع توسع المشروع، لم يعد الأمر مرتبطًا بصناعة الحلويات والموالح داخل المنزل فقط، بل أصبح يتطلب تنظيم الطلبات، والاهتمام بطريقة عرض المنتجات، والادخار وتخصيص جزء من العائد لإعادة استثماره، في تجربة تعكس مسارًا يمكن أن تسلكه المشاريع المنزلية من فكرة أو مهارة فردية إلى نشاط يسعى إلى بناء قاعدة من العملاء والاستمرار في السوق.
التكنولوجيا توسع السوق
ويقول مدير إدارة التجارة الداخلية ورئيس لجنة التسعيرة بوزارة الاقتصاد والتجارة، فتحي بوهيسة، إن التكنولوجيا الرقمية أصبحت من الأدوات التي تساعد المشاريع المنزلية على الانتقال من نطاق محدود داخل الحي أو المدينة إلى نطاق أوسع.
وأوضح بوهيسة أن منصات التواصل الاجتماعي تتيح لصاحب المشروع عرض منتجاته والتواصل مع العملاء واستقبال الطلبات ومتابعة المبيعات والترويج للنشاط، بتكاليف يمكن أن تكون أقل من بعض أساليب التسويق التقليدية.
وأشار إلى أن الإعلان الموجه وفق الفئة العمرية والموقع والاهتمامات يمنح المشاريع التي تبدأ برأس مال محدود فرصة للوصول إلى جمهور أكثر تحديدًا، فيما ساهم تطور خدمات التوصيل والدفع الإلكتروني في تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى مستهلكين في مدن أخرى.
ولا يقتصر استخدام التكنولوجيا على الإعلان، إذ يمكن أن يمتد إلى مختلف مراحل العملية التجارية، من عرض المنتج والتواصل مع العميل، إلى استقبال الطلب والدفع والتوصيل ومتابعة عملية البيع.
ويرى بوهيسة أن التجارة الإلكترونية توفر قناة إضافية للبيع، فيما يسهم الدفع الإلكتروني في تسهيل عمليات الشراء وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية، بما يتيح تكامل التسويق والبيع والدفع والتوصيل ضمن دورة تجارية واحدة.
النمو يحتاج إلى مهارات وتمويل
ولا تضمن الأدوات الرقمية وحدها نجاح المشروع، إذ تتطلب الاستفادة منها قدرة على إدارة صفحات التواصل الاجتماعي، وتصوير المنتجات وعرضها بصورة مناسبة، وإعداد المحتوى والإعلانات، وتنظيم الطلبات ومتابعة المبيعات والتكاليف.
ويؤكد بوهيسة أن بعض أصحاب المشاريع يحتاجون إلى تطوير مهاراتهم في الإدارة والمحاسبة إلى جانب المهارات الرقمية، موضحًا أن التكنولوجيا لا يمكن أن تعوض غياب الإدارة السليمة للمشروع.
ويبرز التدريب والتمويل كعاملين متكاملين في دعم المشاريع المنزلية، إذ يرى بوهيسة أن توفير التمويل دون تأهيل صاحب المشروع لإدارة نشاطه وتسويقه قد لا يحقق النتائج المطلوبة.
ويدعو إلى برامج تجمع بين التمويل والتدريب والإرشاد، وتشمل الإدارة المالية والتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية والتصوير والتغليف، مع مراعاة طبيعة وحجم المشاريع المستفيدة.
وتشمل المجالات التي يمكن أن تستفيد من التحول الرقمي الصناعات الغذائية المنزلية، والحلويات والمخبوزات، والملابس والتطريز، والحرف اليدوية، والإكسسوارات، والعطور، والمنتجات التراثية، إضافة إلى بعض الخدمات التي يمكن تسويقها أو تقديمها إلكترونيًا.
تحديات الانتقال إلى نشاط أكثر تنظيمًا
ويواجه توسع المشاريع المنزلية عددًا من التحديات، من بينها ضعف المهارات الرقمية لدى بعض أصحابها، وتكلفة بعض الخدمات والإعلانات، ومحدودية المعرفة بآليات التجارة الإلكترونية، إلى جانب تحديات الدفع والتوصيل والحاجة إلى تعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية وحماية بيانات المستهلكين.
كما أن الانتقال من نشاط فردي محدود إلى نشاط أكثر تنظيمًا يفرض متطلبات جديدة تتعلق بإدارة الإنتاج والمخزون والمصروفات والتسعير، فضلًا عن الالتزام بالاشتراطات القانونية والصحية المرتبطة بطبيعة النشاط والمنتجات المقدمة.
وفي هذا السياق، يرى بوهيسة أن الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في توفير بيئة داعمة للمشاريع الصغيرة، من خلال التدريب الرقمي، وتسهيل إجراءات التسجيل والترخيص، ودعم منصات عرض المنتجات المحلية، وتشجيع حلول الدفع الإلكتروني وتطوير خدمات التوصيل، وربط أصحاب المشاريع ببرامج التمويل والتدريب والتسويق.
ومن مشروع بدأ من مطبخ المنزل، إلى صفحة تحولت إلى واجهة للبيع، تظهر التكنولوجيا كأداة ساعدت على توسيع الوصول إلى السوق، لكنها لا تحسم وحدها مستقبل المشروع؛ فاستمرار النمو يبقى مرتبطًا بجودة المنتج، والإدارة السليمة، ودراسة السوق، والتسعير المناسب، والقدرة على بناء ثقة العملاء والحفاظ عليها. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: حنان الحوتي