بنغازي 06 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- قال المعالج السلوكي المعرفي محمد المدني إن الملاحظات الإكلينيكية خلال الفترة من أواخر عام 2024 وحتى عامي 2025 و2026، تشير إلى تزايد حالات الاكتئاب والأزمات النفسية بين المراهقين والشباب، ولا سيما في الفئة العمرية من 14 إلى 22 عامًا بمدينة بنغازي، مشيرًا إلى وصول بعض الحالات إلى التفكير الجدي في إنهاء حياتها.
وأوضح المدني، لصحيفة الأنباء الليبية، أن هذه الملاحظات تستند إلى الحالات التي راجعت عيادته وطلبت خدمات العلاج النفسي، ولا تستند إلى إحصاءات رسمية، مبينًا أن بعض الحالات وصلت إلى مرحلة الإفصاح عن أفكار تتعلق بإنهاء الحياة أو اتخاذ خطوات فعلية بهذا الاتجاه.
وأشار إلى أن الضغوط الأسرية، واتساع الفجوة بين الآباء والأبناء، وضعف الحوار والدعم والاحتواء داخل الأسرة، من بين العوامل التي يلاحظ ارتباطها بعدد من الحالات، موضحًا أن بعض المراهقين قد يرفضون العلاج النفسي عندما يُفرض عليهم من الوالدين، نتيجة ارتباط العلاج لديهم بالأسرة التي يرون أنها لا تتفهم مشكلاتهم.
وأضاف أن الاستخدام المكثف لمنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الشعور بالوحدة وفقدان المعنى والخوف من المستقبل، ومقارنة المراهقين حياتهم بما يشاهدونه من صور لحياة الآخرين، قد يسهم في زيادة مشاعر العجز وعدم الرضا والحزن.
وذكر المدني أن بعض الحالات تظهر لديها مظاهر من العزلة والابتعاد عن الأسرة وتفضيل العلاقات الافتراضية على العلاقات الواقعية، إلى جانب رفض بعض العادات والتقاليد وأنماط الحياة، محذرًا من أن استمرار الأوضاع النفسية الصعبة دون تدخل مناسب قد يدفع بعض الشباب إلى سلوكيات خطرة، من بينها تعاطي المواد المخدرة أو الدخول في علاقات غير آمنة.
وقال إن الفجوة النفسية بين أفراد الأسرة قد تتسع حتى مع العيش في المنزل نفسه، بما يعزز شعور بعض المراهقين بالغربة والوحدة، موضحًا أن المشكلات النفسية قد تبدأ بأعراض القلق وتتفاقم لدى بعض الحالات إلى أفكار أو محاولات لإيذاء النفس أو الانتحار.
وأشار المدني إلى أنه تعامل مع حالات أفصح أصحابها لأسرهم عن وجود أفكار تتعلق بإنهاء حياتهم، إلا أن بعض هذه التحذيرات لم تُؤخذ بالجدية الكافية، وفق قوله، ما أدى في حالات وصفها بالمأساوية إلى عواقب خطيرة.
ودعا المعالج السلوكي المعرفي إلى توفير دعم نفسي مستمر للمراهقين والشباب، وتعزيز الحوار والاحتواء داخل الأسرة، والتعامل الجاد مع مؤشرات الخطر النفسي، محذرًا من أن تجاهل هذه المشكلات قد يؤدي إلى تفاقمها ويجعل التدخل اللاحق أكثر صعوبة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: زهرة البركي