بنغازي 06 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- تكثف الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، اتصالاتها الإقليمية والدولية قبيل إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر الجاري، في حراك يأتي مع اقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في 31 أكتوبر، ويتركز على دفع العملية السياسية والبناء على مخرجات الاجتماع المصغر “4+4” واختبار فرص تحويلها إلى خطوات عملية تقود إلى الانتخابات.
وتكتسب إحاطة أكتوبر أهمية خاصة، كونها تأتي بعد نحو شهرين من الإحاطة السابقة، وفي ظل اقتراب موعد تجديد تفويض البعثة الأممية. وكانت الولاية الحالية قد مُددت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2796 الصادر في 31 أكتوبر 2025 لمدة 12 شهرًا، فيما يتوقع أن يبحث المجلس تمديدها لعام جديد مع الإبقاء على مهامها الأساسية وتحديث أولوياتها بما يتلاءم مع التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا.
وتأتي تحركات تيتيه في وقت تسعى فيه البعثة إلى الانتقال بمخرجات اجتماع 30 أغسطس من إطار التفاهمات إلى مسار تنفيذي، بعدما توصل ممثلو المؤسسات الليبية المشاركون في المسار المصغر إلى اتفاق بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة المسائل الدستورية والقانونية العالقة، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا وفي ظل سلطة تنفيذية واحدة.
وشمل حراك الممثلة الخاصة خلال الأيام الماضية القاهرة وموسكو وتونس، حيث بحثت مع مسؤولين فيها تطورات الوضع الليبي وانعكاساته الإقليمية، إلى جانب المسار السياسي والانتخابات ومخرجات الاجتماع المصغر.
وفي القاهرة، التقت تيتيه في 29 سبتمبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وبحثت معه مستجدات الوضع الليبي ومخرجات الاجتماع المصغر وتوصيات الحوار المهيكل والخطوات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
كما أجرت مشاورات موسعة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، وسبل البناء على اتفاق “4+4” وتهيئة البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا.
وأكد عبد العاطي دعم بلاده للممثلة الخاصة والبعثة، مشددًا على أهمية وحدة ليبيا واستقرارها واستقرار المنطقة، من خلال توحيد الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
وفي موسكو، بحثت تيتيه في 2 أكتوبر مع وكيل وزارة الخارجية الروسية ألكسندر عليموف التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا والتحركات السياسية الأخيرة، إلى جانب إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن والمشاورات مع أعضائه ومسألة تجديد ولاية البعثة.
وفي تونس، التقت في 5 أكتوبر وزير الخارجية محمد علي النفطي، وبحثت معه آخر التطورات السياسية في ليبيا، بما فيها اتفاق الاجتماع المصغر والخطوات المقبلة في العملية السياسية، إضافة إلى تداعيات الانقسامات وحالة عدم الاستقرار على الليبيين ودول الجوار.
وأكد النفطي استمرار دعم تونس للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، فيما أشادت تيتيه بالدعم التونسي للجهود الأممية واستضافة تونس اجتماعات الحوار المصغر.
ويضع هذا الحراك اتفاق “4+4” أمام اختبار التنفيذ، بعدما رحب مجلس الأمن في بيان صدر في 8 سبتمبر بالاتفاق، معتبرًا إياه خطوة باتجاه إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، وداعيًا الأطراف الليبية إلى دعمه وتنفيذه، بالتوازي مع إحراز تقدم في توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة.
ويضم المسار المصغر ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والقيادة العامة، وأطلقته البعثة الأممية ضمن محاولاتها تجاوز حالة الانسداد السياسي وتحريك الملفات التي حالت خلال السنوات الماضية دون إجراء الانتخابات.
ويرى السياسي محمد مطيريد أن تكثيف تيتيه لاتصالاتها يعكس حساسية المرحلة مع اقتراب إحاطتها وتجديد ولاية البعثة، معتبرًا أن تحركها يستهدف مسارين متوازيين؛ أولهما تأمين الدعم الدولي والليبي لاستمرار المسار الذي تقوده، والثاني نقل مخرجات “4+4” من مستوى التفاهمات إلى التنفيذ قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة.
ويعتبر مطيريد أن الاتفاق يمثل فرصة مختلفة عن جولات الحوار السابقة، لكونه يتضمن خطوات أكثر تحديدًا، إلا أن نجاحه، في رأيه، يبقى مرتبطًا بقدرة البعثة على معالجة ما وصفه بعرقلة بعض الأطراف، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للدولة، داعيًا إلى التعامل مع أي طرف يعرقل المبادرة وفق الآليات التي يتيحها المجتمع الدولي.
ويربط مطيريد أهمية المرحلة أيضًا بالتحولات الإقليمية والدولية المحيطة بليبيا، محذرًا من أن استمرار الانسداد السياسي قد يبقي البلاد في دائرة الأزمة، في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية.
ومن زاوية أخرى، يرى رئيس حزب الكرامة يوسف الفارسي أن اتفاق 30 أغسطس يمكن أن يشكل نقطة انطلاق إجرائية نحو الانتخابات خلال 24 شهرًا، لكنه لا يعني أن الطريق أصبح ممهدًا أمام الاستحقاق.
ويقول الفارسي إن الاتفاق نقل جانبًا من الأزمة من مرحلة التفاوض حول المبادئ إلى مرحلة اعتماد الترتيبات وتنفيذها وتوحيد المؤسسات، مشيرًا إلى أن أهميته تكمن في أنه لا يبدأ من الصفر، بل يتضمن خطوات محددة تتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية ومعالجة القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، إلى جانب الربط بين إجراء الانتخابات ووجود سلطة تنفيذية ومؤسسات وطنية موحدة.
ويضيف أن التفاهمات التي توصل إليها الاجتماع المصغر بعد أشهر من الجمود بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة يمكن أن تتحول إلى جدول زمني سياسي وقانوني قابل للتنفيذ، شريطة توفر الإرادة السياسية، محذرًا من أن تتحول إلى إعلان سياسي جديد يضاف إلى الاتفاقات السابقة دون أن تجد طريقها إلى التطبيق.
أما رئيس حزب تجمع الصف الوطني سلامة الغويل، فيرى أن تجديد ولاية البعثة الأممية، في حال إقراره، قد لا يكون مجرد تمديد للدور القائم، كما لا يعني بالضرورة انتقالها إلى فرض مسار سياسي على الأطراف الليبية.
ويرجح الغويل أن يفتح التجديد المجال أمام دور أممي أكثر فاعلية في دفع الأطراف إلى تنفيذ خطوات محددة تقود إلى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، مع استخدام قدر أكبر من الضغط السياسي على الجهات التي تعرقل التقدم، مع ضرورة بقاء هذا الدور في حدود دعم التوافق الليبي وعدم تحول البعثة إلى طرف في الصراع.
ويعتبر الغويل أن سنوات تعثر الاستحقاق الانتخابي قد تجعل استمرار الوساطة بالآليات التقليدية غير كافٍ، مشددًا على أن نجاح أي تمديد للبعثة سيكون مرتبطًا بالأولويات والأدوات التي سيتضمنها، بحيث تنتقل من إدارة الأزمة إلى تسهيل تسوية سياسية تنتهي بانتخابات تمنح مؤسسات الدولة شرعية جديدة.
ويجمع المتحدثون على أن المرحلة المقبلة ترتبط بمدى القدرة على الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ، مع اختلاف قراءاتهم لطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به البعثة الأممية، ففي حين يركز مطيريد على ضرورة دفع الأطراف نحو تنفيذ مخرجات “4+4” والتعامل مع الجهات المعرقلة، يرى الفارسي أن نجاح الاتفاق يتوقف على تحويل بنوده إلى ترتيبات سياسية وقانونية قابلة للتنفيذ، بينما يدعو الغويل إلى دور أممي أكثر فاعلية في تسهيل التسوية السياسية ودعم الوصول إلى انتخابات، دون أن تتحول البعثة إلى طرف في الصراع. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي