بنغازي 14 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)- اعتمد مجلس النواب بالإجماع، اليوم الاثنين، الاتفاق النهائي للاجتماع المصغّر “4+4″، وذلك خلال جلسة مغلقة عقدها بمقر المجلس في مدينة بنغازي، برئاسة رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، في خطوة تتصل بالمسار السياسي الرامي إلى معالجة حالة الانسداد واستكمال الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتوحيد مؤسسات الدولة.
وكانت الأطراف الليبية المشاركة في الاجتماع المصغّر قد وقعت الاتفاق النهائي في العاصمة طرابلس في الثلاثين من أغسطس الماضي، بمشاركة أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبتيسير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وفي إطار خارطة الطريق السياسية التي تيسّرها البعثة، بهدف دفع العملية السياسية نحو استكمال الاستحقاقات الانتخابية وإنهاء المرحلة الانتقالية.
بنود الاتفاق
ويستهدف الاتفاق استكمال الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق الأممية، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة وتعديل الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعملية الانتخابية، بما يهيئ الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وفق ترتيبات قانونية ومؤسساتية متفق عليها.
وبموجب الاتفاق، أوصت الأطراف بتعيين ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسناء الليشاني نائبًا للرئيس، إلى جانب تسمية أعضاء جدد لمجلس إدارة المفوضية عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في إطار إعادة تشكيل مجلس المفوضية وتعزيز جاهزيته للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، نص الاتفاق على اعتماد القانون رقم (28) لسنة 2023 أساسًا لإجراء الانتخابات، مع إدخال تعديلات على الإطار الدستوري والقانوني المنظم لها، ومن بينها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، على أن يتخلى الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية.
كما نص على السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، ناخبين ومترشحين، وفق الأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، إلى جانب إلغاء الجولة الثانية الإلزامية في حال حصول أحد المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
وحدد الاتفاق عدد التزكيات المطلوبة للمترشح للانتخابات الرئاسية بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين من مختلف أنحاء ليبيا، مع مراجعة الأحكام المنظمة للطعون الانتخابية، بما يهدف إلى تنظيم مراحل العملية الانتخابية وضمان وضوح الإجراءات المتعلقة بالترشح والاعتراضات والطعون.
أما الانتخابات التشريعية، فنص الاتفاق على اعتماد القانون رقم (10) لسنة 2014 أساسًا لإجرائها، مع منح البرلمان المنتخب صلاحية معالجة المسائل المتعلقة بالدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، إلى جانب السماح للأحزاب السياسية بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية من خلال مترشحين أفراد في الدوائر الانتخابية.
وتضمن الاتفاق كذلك ترتيبات لعقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية بصورة دورية وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها، بما يعزز التواصل بين مؤسسات الدولة في مختلف مناطق البلاد، ويدعم مسار توحيد المؤسسات وتجاوز حالة الانقسام القائمة.
وحدد الاتفاق مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهرًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تُجرى في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، بما يربط الاستحقاق الانتخابي بإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي وتوفير البيئة السياسية والإدارية اللازمة لتنظيم الانتخابات.
وفي حال تعذر الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي ضمن الترتيبات المتفق عليها، نص الاتفاق على أن تعمل الأطراف، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على إيجاد الآلية المناسبة للوصول إلى الانتخابات، بما يحافظ على المسار السياسي ويمنع استمرار حالة الجمود.
وفي شأن آلية اعتماد الاتفاق، نصت الوثيقة على العمل على المصادقة عليه وطنيًا عبر آلية وطنية واسعة التمثيل تكفل إضفاء الصفة الدستورية عليه، ودوليًا عبر مجلس الأمن الدولي، بما يضمن التزام الأطراف بما ورد فيه، وذلك في حال عدم تمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من الموافقة عليه بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ التوقيع.
كما اتفقت الأطراف على وضع إطار عمل، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خلال شهر من توقيع الاتفاق، لمتابعة تنفيذه واستكمال التدابير اللازمة، مع الالتزام بتسوية أي خلافات تتعلق بأحكامه من خلال الحوار المباشر وبحسن نية، بما يحول دون تعطيل تنفيذ ما تم التوافق عليه.
ترحيب أممي ودولي
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق الاجتماع المصغّر، معتبرًا إياه خطوة مهمة ضمن خارطة الطريق السياسية التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الخطوتين الأوليين من الخارطة.
وأكد غوتيريش أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو دفع ليبيا باتجاه إجراء انتخابات وطنية وإنهاء المرحلة الانتقالية، داعيًا جميع الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية إلى الانخراط بحسن نية في تنفيذ بنوده، والعمل على تحويل التوافق السياسي إلى خطوات عملية تفضي إلى الاستحقاقات الانتخابية.
وأشار الأمين العام إلى أن التوصل إلى الاتفاق يبرهن على إمكانية إحراز تقدم في المسار السياسي من خلال الحوار، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي حالت خلال السنوات الماضية دون استكمال العملية السياسية.
ورحب مجلس الأمن الدولي، في بيان، بالاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف السياسية الليبية، والذي يستهدف إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي المستمرة في البلاد منذ نحو عشر سنوات، ويمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز عامين.
وقال الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر الجاري، إن الاتفاق الذي وُقّع في العاصمة طرابلس في الثلاثين من أغسطس الماضي يمثل خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة، وكذلك نحو توحيد المؤسسات الليبية.
وشدد بونافون على أهمية دعم جميع الأطراف الليبية المعنية للاتفاق والعمل على تنفيذه، مضيفًا أن مجلس الأمن أعرب عن دعمه الكامل للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، وجهود البعثة الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة.
كما حظي الاتفاق بترحيب دولي واسع، إذ رحبت عشر دول غربية، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا واليونان ومالطا، بالتوافق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية، ووصفته بأنه مرحلة مهمة وموثوقة نحو تنظيم انتخابات وطنية شاملة وشفافة وتوحيد المؤسسات الليبية.
وأكدت الدول دعمها للتوافق بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار القانوني للعملية الانتخابية، كما جددت دعمها لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، داعية الأطراف الليبية إلى دعم الاتفاق والعمل على تنفيذه.
وشددت الدول العشر على أهمية أن يظل المسار السياسي بقيادة وملكية ليبيتين، وأن تستند الخطوات المقبلة إلى التوافق بين الأطراف الليبية، بما يفضي إلى إجراء انتخابات وطنية شاملة وشفافة، ويدعم قيام مؤسسات دولة موحدة وقادرة على إنهاء المرحلة الانتقالية.
وجاء توقيع الاتفاق النهائي للاجتماع عقب سلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي شارك فيها ممثلون عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للقوات المسلحة، إلى جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في إطار المساعي الرامية إلى معالجة حالة الجمود السياسي وتجاوز العقبات المؤسسية والقانونية التي حالت دون استكمال المسار الانتخابي.(الأنباء الليبية) ك و