بنغازي 14 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – شهد برنامج زراعة القوقعة السمعية في ليبيا تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقه عام 2004، انتقل خلاله تنفيذ عمليات الزراعة وبرمجة الأجهزة والتأهيل السمعي واللفظي تدريجيًا إلى كوادر ليبية متخصصة، مع توسع الخدمات لتشمل مراكز في طرابلس ومصراتة وبنغازي، إلى جانب مركز الجراحات التخصصية بالهواري.
وقال رئيس وحدة التوجيه والتفتيش بمركز بنغازي لتأهيل ضعاف السمع وزارعي القوقعة، الأستاذ رمضان خليفة سليمان، إن بداية زراعة القوقعة في ليبيا كانت عام 2004 تحت إشراف جمعية واعتصموا وبأعداد محدودة، مشيرًا إلى أن أول طبيب ليبي أجرى عمليات زراعة القوقعة هو الدكتور المرحوم أنور السريتي.
وأوضح أن البرنامج شهد تطورًا عام 2012 بإجراء أول عملية زراعة قوقعة في بنغازي، ثم بدأت العمليات في مركز مصراتة الطبي عام 2013، وصولًا إلى مرحلة أصبح فيها الأطباء الليبيون ينفذون عمليات الزراعة بصورة مستقلة وبنتائج جيدة جدًا.
وأشار إلى أن عدد الحالات التي خضعت للزراعة في ليبيا منذ بداية البرنامج وحتى الآن يقدر بنحو ألفي حالة، إضافة إلى حالات أخرى أجريت لها العمليات خارج البلاد، موضحًا أن عمليات الزراعة تجرى حاليًا في مركز طرابلس الطبي، ومركز مصراتة الطبي، والمركز الطبي بنغازي، ومركز الجراحات التخصصية بالهواري.
تطور التأهيل وبرمجة الأجهزة
وبيّن سليمان أن التطور لم يقتصر على الجانب الجراحي، بل شمل التأهيل السمعي واللفظي وبرمجة أجهزة القوقعة، حيث أصبحت هذه الخدمات تقدم بواسطة كوادر ليبية محلية.
وأوضح أنه أسس عام 2012 قسم التأهيل السمعي واللفظي بمركز الجراحات التخصصية بالهواري، كما أسس وحدة التأهيل السمعي واللفظي بالمركز الطبي بنغازي، ويعمل حاليًا رئيسًا لها.
وأكد أن ليبيا أصبحت تمتلك كوادر محلية في مختلف مراحل التعامل مع القوقعة، بدءًا من الطبيب الذي يجري العملية، مرورًا بأخصائي السمعيات المسؤول عن برمجة الجهاز، وصولًا إلى المختصين في التأهيل السمعي واللفظي.
وأوضح أن القوقعة جهاز إلكتروني يتكون من جزء داخلي يتم زرعه ويتصل بالعصب السمعي، وجزء خارجي يكمل منظومة السمع، وتسبق العملية فحوصات طبية وتخطيطات للتأكد من ملاءمة الحالة، إلى جانب دراسة الجوانب الاجتماعية والنفسية وتأهيل الأسرة.
وأضاف أن الدولة الليبية توفر أجهزة القوقعة، إلا أن أبرز التحديات تتمثل في نقص قطع الغيار وارتفاع أسعارها، فضلًا عن اقتصار استيراد الأجهزة على شركة واحدة.
التأهيل شرط أساسي للنجاح
وشدد سليمان على أن زراعة القوقعة لا تغني عن التأهيل السمعي واللفظي، مؤكدًا أن نجاح العملية لا يعني اكتساب الطفل الكلام بصورة تلقائية، بل يحتاج إلى برنامج تأهيلي منتظم ومشاركة فاعلة من الأسرة.
وأكد أهمية المتابعة المستمرة مع أخصائي السمعيات لبرمجة الجهاز، والمحافظة على جلسات التأهيل، وإصلاح أي مشكلة تظهر في الجهاز بأسرع وقت.
وأوضح أن الزراعة يمكن أن تجرى في أعمار مختلفة متى كانت الحالة مناسبة طبيًا، إلا أن إجراؤها في سن مبكرة يحقق نتائج أسرع في التأهيل، مشيرًا إلى أن بعض المراكز في العالم بدأت زراعة القوقعة للأطفال منذ عمر تسعة أشهر.
وفي الجانب التعليمي، أشار إلى أن زارعي القوقعة قد يواجهون تحديات في برامج الدمج بالمدارس العامة، من بينها نقص الأجهزة الداعمة مثل «إف إم» و«روجر»، وعدم تأهيل بعض الكوادر التعليمية، فضلًا عن عدم توفر مناهج ملائمة لقدراتهم.
وبيّن أن هناك نماذج محلية ناجحة، من بينها مدرسة الفصاحة للتربية الخاصة والنطق والتخاطب، التي اعتمدت على التدخل والتأهيل المبكر ودعم الأسرة، مؤكدًا أن عددًا من خريجيها واصلوا تعليمهم إلى المعاهد المتوسطة، فيما وصلت نماذج أخرى إلى المرحلة الجامعية.
نماذج ناجحة ودور الأسرة
وأشار سليمان إلى نماذج ناجحة لزارعي القوقعة، من بينها إسلام العبيدي في بنغازي، الذي أجريت له الزراعة في عمر أربع سنوات، وكان من المجموعة الأولى التي تمت زراعتها في المنطقة الشرقية، وواصل تعليمه بنجاح وتفوق، وهو حاليًا يدرس في معهد متوسط.
وأكد أن تحقيق نتائج جيدة يرتبط بمتابعة ولي الأمر وقدرة الأخصائي على تنفيذ التأهيل السليم، مشددًا على أن الأسرة تمثل عاملًا أساسيًا في نجاح رحلة التأهيل، من خلال متابعة الجهاز والالتزام بالجلسات ودعم الطفل تعليميًا واجتماعيًا.
وأضاف أنه ساهم في تنظيم دورات لتأهيل أولياء الأمور وتوعية الأسر وتدريب الكوادر في عدد من المدن، كما بادر بإعداد وتنفيذ غرف عازلة للتأهيل السمعي واللفظي في بنغازي وأجدابيا والجفرة وبني وليد ومصراتة.
وحذر من تعرض الجهاز للصدمات، خاصة في منطقة الزراعة، داعيًا إلى اختيار الأنشطة والألعاب المناسبة، كما شدد على ضرورة إبلاغ المختصين بوجود القوقعة عند إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، والتعامل مع الأجهزة المغناطيسية وأجهزة التفتيش بحذر.
وأكد أن الأجهزة المتوفرة في ليبيا حديثة ومواكبة للتطورات، فيما تتمثل أبرز التحديات في نقص قطع الغيار وارتفاع أسعارها، وقلة وعي بعض الأسر بأهمية التدخل المبكر.
وشدد على أن السماعة الطبية تظل الخيار الأفضل للطفل إذا كان يستفيد منها، بينما تأتي زراعة القوقعة كخيار عند عدم الاستفادة منها، داعيًا أولياء الأمور إلى عدم تأخير تقييم حالة الطفل واللجوء إلى المختصين عند اكتشاف ضعف السمع، لما للتدخل المبكر من أهمية في تحسين فرص التأهيل وتحقيق نتائج أفضل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: زهرة البركي