بنغازي 07 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)- حذّر نائب رئيس النقابة العامة للفلاحين والمربين، أحمد عبد العزيز ميكائيل، من تداعيات التحديات التي تواجه قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية في ليبيا، في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتوقف التمويل الزراعي ونقص الوقود والبذور والأسمدة والأعلاف، إلى جانب تراجع جاهزية المعدات والآلات الزراعية، الأمر الذي دفع عددًا من المزارعين إلى تأجير مزارعهم، فيما اضطر مربون إلى بيع مواشيهم والتخلي عن نشاطهم.
وقال ميكائيل، في حوار مع وكالة الأنباء الليبية (وال)، إن استمرار هذه الظروف أضعف قدرة المزارعين والمربين على مواصلة نشاطهم، مشيرًا إلى أن بعض أصحاب المزارع أصبحوا يلجؤون إلى تأجيرها للغير مقابل مبالغ محدودة، بعدما لم تعد الزراعة توفر لهم مصدر دخل قادرًا على تغطية تكاليف الإنتاج والمعيشة.
وأوضح أن توقف المصرف الزراعي يمثل إحدى أبرز العقبات أمام القطاع، باعتبار أن المصرف كان يشكل جهة أساسية لتمويل المزارعين والمربين، من خلال القروض التسييرية التي ساهمت في السابق في مساعدة المنتجين على تجاوز عدد من الصعوبات المرتبطة بالعملية الزراعية والإنتاج الحيواني.
وفي جانب الثروة الحيوانية، أشار ميكائيل إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف وضع مربي الأغنام أمام خيارات صعبة، موضحًا أن سعر بعض أنواع الأعلاف وصل إلى نحو 260 دينارًا، ما دفع عددًا من المربين إلى بيع مواشيهم والتوقف عن نشاط التربية، لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف التغذية.
وأضاف أن النقابة خاطبت الجهات المعنية أكثر من مرة بشأن أوضاع المزارعين والمربين، إلا أنها لم تتلق استجابة لمعالجة هذه المشكلات، في وقت يقترب فيه موسم الحرث والزراعة، وتتزايد فيه الحاجة إلى توفير مستلزمات الإنتاج في مواعيدها.
وفي هذا السياق، بيّن أن نقص الوقود والبذور والأسمدة يمثل تحديًا إضافيًا أمام المزارعين، في حين ارتفعت أسعار الأسمدة إلى نحو ألف دينار للقنطار، الأمر الذي رفع تكاليف العملية الإنتاجية إلى مستويات تفوق قدرة كثير من المزارعين، ويحد من قدرتهم على تحقيق عائد مناسب من نشاطهم.
ولم تقتصر تداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج على المزارع التجارية، بل طالت كذلك مزارع الاكتفاء الذاتي، التي يعتمد عليها بعض أصحابها كمصدر رئيسي للدخل بعد ترك وظائفهم والتوجه إلى النشاط الزراعي، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أعباء متزايدة دفعت بعضهم إلى تأجير مزارعهم والتخلي عن الإنتاج.
كما تواجه العملية الزراعية مشكلة أخرى تتمثل في تراجع حالة المعدات والآلات، حيث أوضح ميكائيل أن جزءًا كبيرًا منها أصبح مستهلكًا وغير صالح للعمل، في ظل صعوبة توفير قطع الغيار اللازمة للصيانة، وهو ما يزيد من الأعباء التي يتحملها المزارع ويؤثر في قدرته على تنفيذ العمليات الزراعية في مواعيدها.
وبشأن أوضاع مربي الثروة الحيوانية، أوضح أن معاناتهم لا تتوقف عند ارتفاع أسعار الأعلاف، وإنما تشمل أيضًا صعوبة الحصول على اللقاحات والأدوية البيطرية وارتفاع تكاليفها، إلى جانب مشكلات توفير المياه، خصوصًا في مناطق الرعي، نتيجة ضعف متابعة الآبار الرعوية وحاجتها إلى التجديد والصيانة.
وأكد أن الزراعة والثروة الحيوانية تمثلان ركيزة أساسية للأمن الغذائي، ما يتطلب توفير الظروف الملائمة لاستمرار المزارعين والمربين في الإنتاج، وعدم دفعهم إلى ترك نشاطهم أو تأجير مزارعهم وبيع مواشيهم نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الدعم والخدمات.
ودعا نائب رئيس النقابة إلى إعادة تفعيل دور المصرف الزراعي وتوفير التمويل والقروض التسييرية، وضمان توفر الوقود والبذور والأسمدة والأعلاف، إلى جانب دعم المعدات الزراعية وتوفير قطع الغيار اللازمة لها، وتحسين الخدمات البيطرية ومصادر المياه بالمناطق الرعوية.
وفي سياق الجهود المرتبطة بدعم المربين، كان جهاز الحرس البلدي بالحكومة الليبية قد أعلن خلال أغسطس الماضي الاستعداد للبدء في توزيع الأعلاف الحيوانية المدعومة، بتعليمات من الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، وتنفيذ الجهاز برئاسة اللواء عبدالمنعم محمد المهشهش، في إطار مساعي دعم المربين والثروة الحيوانية وتخفيف الأعباء عن كاهلهم وضمان وصول الأعلاف المدعومة إلى مستحقيها. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي