جنيف 05 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)- أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم في الضفة الغربية المحتلة، ومنعهم من العودة، يمثل انتهاكا للقانون الدولي، ويثير مخاوف جدية من ارتكاب جريمة تهجير قسري ضد الإنسانية.
-تدمير واسع النطاق
أوضح المكتب، في تقرير أصدره الجمعة بعنوان «تدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية»، أن قوات الاحتلال هجّرت قسرا سكان المخيمات الثلاثة خلال يناير وفبراير 2025، عقب عمليات عسكرية أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مئات المنازل والبنية التحتية، وقطع المياه والكهرباء، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن العمليات، التي شملت الغارات الجوية والجرافات المدرعة والتفجيرات المتحكم بها وعمليات التفتيش من منزل إلى منزل، جعلت أجزاء واسعة من المخيمات غير صالحة للسكن.
وبلغت نسبة المباني المدمرة أو المتضررة حتى أكتوبر 2025 نحو 52 بالمئة في جنين، و48 بالمئة في نور شمس، و36 بالمئة في طولكرم.
-تهجير ومنع عودة
أكد التقرير أن قوات الاحتلال أحكمت سيطرتها على المخيمات بعد أيام من بدء العملية، وأجبرت سكانها على النزوح، ثم منعت عودتهم، مشيرا إلى إفادات نازحين عن تلقي تهديدات بإلغاء مخيمات اللاجئين ودعوتهم إلى التوجه نحو الأردن.
وخلص المكتب إلى أن التهجير الواسع والمنهجي والممتد للسكان، في ظل غياب ضرورة عسكرية ملحة، لا يجيزه القانون الدولي، وقد يرقى إلى العقاب الجماعي، فيما تثير طبيعة العمليات ومداها مخاوف بشأن التطهير العرقي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن طريقة تنفيذ العملية تشير إلى أن هدفها كان طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام توسيع مستعمرات الاحتلال غير القانونية، داعيا إلى وقف محاولات التهجير القسري والامتثال للقانون الدولي.
-ضحايا ونزوح مستمر
وثق التقرير مقتل نحو 102 فلسطيني، بينهم 21 طفلا، على أيدي قوات الاحتلال خلال الفترة التي شملتها العملية، وهو ما يمثل نحو 46 بالمئة من إجمالي الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص القوات الصهيونية في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها.
كما أشار إلى استخدام أسلحة ووسائل قتالية مخصصة للحرب، بينها الغارات الجوية والطائرات المسيّرة القتالية والقذائف المتفجرة المحمولة على الكتف، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وفي 23 فبراير 2025، أصدر وزير جيش الاحتلال أمرا ببقاء القوات في المخيمات الثلاثة، معلنا عدم السماح للنازحين بالعودة إليها.
وبحسب الأونروا، لا يزال نحو 3.362 لاجئا فلسطينيا من سكان المخيمات الثلاثة في حالة نزوح قسري حتى يوليو 2026.
وتُعد المخيمات ثلاثة من أصل 19 مخيما للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، أُنشئت عقب التهجير الجماعي للفلسطينيين إبان نكبة عام 1948، وتديرها الأونروا. (الأنباء الليبية) س خ.