بنغازي 03 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – غيب الموت اليوم الخميس، حارس المرمى الدولي السابق، علي حسين أبو عود، أحد أبرز حراس كرة القدم الليبية في ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينيات، وصاحب المسيرة الرياضية والإنسانية الاستثنائية التي تركت بصمتها داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
ورحل أبو عود بعد مسيرة زاخرة بالعطاء مع النادي الأهلي بنغازي والمنتخب الوطني، مسجلاً في تاريخ الكرة الليبية واحدة من أبرز قصص الوفاء والانتماء للنادي، عندما عاد إلى الملاعب بعد تسع سنوات كاملة من اعتزاله متجاوزاً سن الأربعين ليحرس مرمى فريقه في موقف تاريخي نادراً ما تكرره الملاعب.
ولد علي حسين أبو عود بمدينة بنغازي عام 1943، وبدأت علاقته بكرة القدم عام 1956 من خلال مدرسة بنغازي الابتدائية (الأمير سابقاً) تحت إشراف مدرس التربية البدنية الأستاذ خالد الغناي. وانضم أبو عود لاحقاً إلى أشبال النادي الأهلي بنغازي، حيث تولى الحارس والمدرب الوطني الراحل الحاج عبد العال العقيلي الأشراف على تدريبه، وكان له دور حاسم في اكتشافه وتوجيهه نحو مركز حراسة المرمى.
وكان الراحل قد بدأ مشواره الكروي لاعباً في مركز متوسط الهجوم واستمر فيه لفترة، قبل أن يكتشف الجهاز الفني أن إمكاناته الفردية والجسدية تؤهله بصورة أكبر لحراسة المرمى، خصوصاً في ظل حاجة الفريق آنذاك إلى حارس يمتلك مواصفات مميزة بالتزامن مع وجود عدد من النجوم في الخط الهجومي، لتنطلق من تلك اللحظة حكاية حارس أصبح علامة فارقة في تاريخ الكرة الوطنية.
أكثر من 50 مباراة دولية
وعلى الصعيد الدولي، اختير أبو عود لصفوف المنتخب الليبي لكرة القدم عام 1960، واستمر في حماية عرين “الفرسان” حتى اعتزاله اللعب الدولي عام 1974، خاض خلالها أكثر من 50 مباراة دولية.
وكان من أبرز محطاته القارية مشاركته في دورة كأس العرب بالكويت عام 1964، ليكون أول حارس مرمى ليبي يشارك مع المنتخب في هذه البطولة التي أنهى فيها المنتخب الليبي المنافسات في المركز الثاني عربياً. كما سجل حضوره مع المنتخب في تصفيات الألعاب الأولمبية ودورات البحر الأبيض المتوسط عام 1967 في تونس، مؤكداً مكانه كأحد أفضل حراس جيله.
ومن المباريات التي بقيت عالقة في ذاكرة الشارع الرياضي، مواجهة ليبيا ومصر الشهيرة في القاهرة عام 1967، والتي انتهت بفوز المنتخب المصري بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعدما كان المنتخب الليبي متقدماً بهدفين سجلهما نجمه أحمد بن صويد، قبل أن يتعرض أبو عود لإصابة قوية قبيل نهاية الشوط الأول أثرت في مجريات اللقاء.
ومع ناديه الأهلي بنغازي، حقق أبو عود العديد من البطولات والألقاب المحلية، كما حمل ألوان النادي في مشاركتين إفريقيتين عندما مثّل الفريق الكرة الليبية في بطولة الأندية الإفريقية عام 1971 أمام الترجي التونسي، ثم عام 1973 أمام الإسماعيلي المصري. وبعد مسيرة حافلة، أعلن الحارس العملاق اعتزاله الملاعب عقب نهاية موسم 1973/1974.
عودة تاريخية وموقف يجسد الوفاء
وبعد مرور تسع سنوات على اعتزاله، وجد النادي الأهلي بنغازي نفسه في مواجهة أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى، في ظل ارتباط حارسيه الدوليين الفيتوري رجب ورمزي الكوافي بالمشاركة مع المنتخب الوطني. ورغم ابتعاده عن الملاعب لأكثر من تسع سنوات وتجاوزه سن الأربعين، لم يتردد أبو عود في تلبية نداء ناديه، فعاد إلى الملعب في موسم 1982/1983 ليقف مجدداً بين القائمين ويحمل قميص الأهلي.
وكانت مباراته الأولى بعد الغياب الطويل أمام فريق الشباب، ونجح خلالها في قيادة الأهلي بنغازي إلى انتصار ثمين بهدفين دون مقابل، ثم استمر في مهمته لمباراة ثانية أمام فريق الاتحاد، قبل أن تنتهي تلك العودة القصيرة بعدما أدى مهمته بنجاح، وسط استقبال جماهيري استثنائي قامت فيه الجماهير الوفية بحمله على الأكتاف تقديراً لتضحيته.
ولم تقتصر قيمة علي أبو عود على ما قدمه داخل المستطيل الأخضر، إذ عرفته الأوساط الاجتماعية في مدينة بنغازي باعتباره شخصية محبة للخير وسباقة لمساعدة الآخرين وسنداً للمحتاجين، ليجمع في مسيرته بين الرياضة والوفاء والإنسانية. وبوفاته تفقد كرة القدم الليبية واحداً من حراسها الكبار، وتفقد بنغازي شخصية رياضية واجتماعية تركت أثراً عميقاً يتجاوز نتائج المباريات وألقاب البطولات.(الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
متابعة: مطصفى بوغرارة