بنغازي 29 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – في ظل استمرار تفاوت أسعار السلع بين منافذ البيع، وتصاعد شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتنامي المخاوف من الممارسات التي قد تؤثر في عدالة المنافسة داخل السوق، تبرز أهمية مجلس المنافسة ومنع الاحتكار كأحد الأجسام الوطنية المعنية بحماية الاقتصاد الوطني وضمان بيئة تجارية تقوم على المنافسة المشروعة.
وفي حوار مع وكالة الأنباء الليبية، أكد رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة الغويل أن المرحلة الراهنة تتطلب تفعيل دور المجلس وتمكينه من ممارسة اختصاصاته، بما يسهم في حماية السوق من الممارسات الاحتكارية، وتعزيز المنافسة العادلة بين مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس إيجابًا على المواطن والاقتصاد الوطني.
وأوضح الغويل أن المجلس لا يهدف إلى التدخل في تحديد الأسعار أو الحد من حرية النشاط التجاري، وإنما يعمل على ضمان التزام الأسواق بقواعد المنافسة ومنع أي ممارسات من شأنها الإضرار بالمنافسين أو المستهلكين، سواء من خلال الاتفاقات الاحتكارية، أو إساءة استغلال الوضع المهيمن، أو أي ممارسات تؤدي إلى الحد من المنافسة وإقصاء المنافسين.
وأشار إلى أن السوق الليبية، شأنها شأن العديد من الأسواق، تحتاج إلى مؤسسات رقابية متخصصة تتابع حركة المنافسة، خاصة في ظل ما يشهده عدد من القطاعات من تفاوت في الأسعار، وتباين في مستويات العرض، وهو ما يستوجب وجود جهة قادرة على دراسة هذه الظواهر وتحليلها وفق المعايير الاقتصادية والقانونية، للتأكد من سلامة المنافسة وحماية حقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن حماية المنافسة لا تصب في مصلحة المستهلك وحده، بل تمتد لتشمل التاجر الملتزم، والمستثمر، والاقتصاد الوطني، لأن الأسواق التي تقوم على المنافسة العادلة تشجع الاستثمار، وترفع كفاءة الإنتاج، وتحسن جودة السلع والخدمات، وتحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو تقليص الخيارات أمام المستهلك.
وأكد الغويل أن المجلس يواجه في هذه المرحلة تحديات مؤسسية تتطلب استكمال متطلبات بنائه، وفي مقدمتها توفير الدعم المالي والإداري والفني اللازم لتمكينه من مباشرة اختصاصاته بالصورة التي رسمها القانون، مشيرًا إلى أن استكمال هذه المتطلبات سيمكن المجلس من بناء هيكله التنظيمي، واستقطاب الكفاءات المتخصصة في الجوانب الاقتصادية والقانونية، وتطوير أدوات الرصد والتحليل والمتابعة.
وأوضح أن المجلس يحتاج كذلك إلى منظومة معلومات حديثة وقواعد بيانات اقتصادية تساعد على متابعة الأسواق، وتحليل المؤشرات، ورصد أي ممارسات قد تؤثر في المنافسة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الرقابية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن تكامل الأدوار في حماية السوق وإنفاذ التشريعات ذات العلاقة.
وأشار إلى أن تمكين المجلس من أداء مهامه لا يمثل دعماً لمؤسسة بعينها، بل يعد استثمارًا في استقرار الاقتصاد الوطني، لأن وجود جهاز فاعل لحماية المنافسة يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتهيئة بيئة أعمال أكثر شفافية، والحد من الممارسات التي تضر بالمنافسة، بما ينعكس على استقرار الأسواق وتحسين البيئة الاقتصادية.
وشدد رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار على أن المجلس يتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى إطلاق برامج للتوعية بثقافة المنافسة، واستقبال ودراسة البلاغات المتعلقة بالممارسات الاحتكارية، وإجراء الدراسات الاقتصادية، وتقديم الرأي الفني بشأن القضايا المرتبطة بالمنافسة، بما يعزز من كفاءة الأسواق ويحقق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين.
واختتم الغويل حديثه بالتأكيد على أن بناء سوق تقوم على المنافسة العادلة يمثل أحد ركائز التنمية الاقتصادية، مشددًا على أن استكمال متطلبات عمل مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سيعزز قدرته على الاضطلاع بدوره في حماية الاقتصاد الوطني، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، بما يخدم مصلحة المواطن ويدعم مسيرة التنمية. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: أحلام الجبالي