طوكيو 29 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية جديدة في تطور مرض البهاق، قد تسهم في تغيير النظرة التقليدية لطريقة التعامل مع هذا المرض الجلدي المناعي، بعدما أظهرت أن الخلايا الصبغية المسؤولة عن لون الجلد قد لا تموت بشكل كامل، بل تدخل في حالة خمول أو سبات تفقد خلالها قدرتها على إنتاج صبغة الميلانين مع بقائها حية داخل الجلد.
وأوضحت الدراسة أن هذا الاكتشاف قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف إعادة تنشيط الخلايا الصبغية واستعادة وظيفتها، بدلًا من التركيز فقط على تهدئة نشاط الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات، وهي الآليات التي تعتمد عليها معظم العلاجات الحالية.
ويُعد البهاق مرضا مناعيا ذاتيا يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا الصبغية المنتجة للميلانين، ما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء على الجلد، إلا أن النموذج التقليدي لتفسير المرض واجه تساؤلات حول أسباب عودة التصبغ في بعض المناطق، ونجاح بعض العلاجات في إعادة اللون إلى أماكن بدت خالية من الخلايا الصبغية.
وقاد فريق بحثي من جامعة أوساكا متروبوليتان، برئاسة الأستاذ إيشيرو كاتاياما والأستاذة لينغلي يانغ، دراسة معمقة لسلوك الخلايا الصباغية، وتوصل إلى أنها قد تدخل في حالة تعرف باسم “إزالة التمايز”، تفقد خلالها بعض خصائصها المتخصصة وتعود إلى حالة أقرب للخلايا غير الناضجة، مع استمرار بقائها داخل الجلد.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل العلاقة بين الخلايا الصبغية والغشاء القاعدي، وهو طبقة تفصل بين البشرة والأدمة وتوفر إشارات تساعد الخلايا على الحفاظ على وظيفتها الطبيعية، حيث تبين حدوث تغيرات في مكونات هذا الغشاء لدى المصابين بالبهاق تؤثر في سلوك الخلايا وقدرتها على إنتاج الصبغة.
كما أظهرت التجارب أن هذه التغيرات قد تكون قابلة للعكس، إذ تمكن الباحثون باستخدام مثبطات دوائية تستهدف المسارات المرتبطة بالتحول الخلوي من استعادة بعض وظائف الخلايا الصبغية، بما في ذلك علامات النضج والجينات المرتبطة بإنتاج الميلانين.
وأكد الباحثون أن الخطوة المقبلة تتمثل في إجراء دراسات سريرية لتقييم إمكانية تحويل هذا الاكتشاف إلى خيارات علاجية، مشيرين إلى أن فهم وجود خلايا صبغية خاملة قد يغير مستقبل علاج البهاق ويفتح الباب أمام استراتيجيات تعتمد على إعادة تنشيط الخلايا واستعادة قدرتها على إنتاج لون الجلد. (الأنباء الليبية) س خ.