بنغازي 29 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – حذر رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، من أن محاولات فرض أمر واقع أو إحداث تغييرات غير قانونية داخل جهاز المخابرات الليبية تهدد استقرار البلاد وتزيد من الانقسام.
جاء ذلك في خطاب رسمي وجهه إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول الصديقة والشقيقة، لإحاطتهم بالتطورات القانونية والمؤسسية ذات الصلة بالمؤسسات السيادية.
وأكد صالح في خطابه أن مجلس النواب أقر تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة لجهاز المخابرات الليبية مستمرة منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، استجابة للتحديات التي شهدتها البلاد، وحمايةً للقرارات السيادية من محاولات التأثير أو التوظيف لخدمة مصالح ضيقة أو فئوية.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن أهم هذه التعديلات تقضي بأن تعيين رئيس جهاز المخابرات الليبية أو إعفاءه لا يكون نافذاً إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب القانوني بحضور ما لا يقل عن (120) نائباً؛ لضمان صدور القرارات الأمنية والسيادية العليا عن إرادة وطنية جامعة، وتوفير ضمانات قانونية إضافية تتعلق بإجراءات المساءلة والتحقيق لحماية استقلالية المؤسسة من الضغوط والتجاذبات.
ولفت صالح انتباه أجهزة المخابرات الدولية إلى أن جهاز المخابرات الليبية تعرض خلال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على بعض المقار، ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء، فضلاً عن محاولات متكررة من بعض الجماعات المسلحة والأطراف غير الخاضعة للسلطة الشرعية لفرض أمر واقع على المؤسسة أو التأثير على قيادتها خارج الأطر القانونية.
كما أشار رئيس المجلس إلى رصد محاولات للحصول على غطاء أو تزكية من بعض الجهات التنفيذية لفرض تغييرات أو ترتيبات داخل الجهاز بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ، مؤكداً رفضه القاطع لهذه المحاولات باعتبارها مساساً بمبدأ المشروعية وسيادة القانون واستقلال المؤسسات السيادية.
وفي ختام خطابه، جدد عقيلة صالح التأكيد على أن القيادة الشرعية لجهاز المخابرات الليبية تستمد مشروعيتها من القانون النافذ والإجراءات الدستورية المقررة، مشدداً على التمسك التام بمبدأ سيادة القانون، واستقلال المؤسسات السيادية، ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة أو تجاوز التشريعات النافذة المنظمة لشؤون الدولة الليبية.
وكانت الساحة الليبية شهدت تطورات سياسية متسارعة عقب إصدار المجلس الرئاسي قرارًا بإعفاء رئيس جهاز المخابرات الليبية من مهامه، تزامنًا مع صدور بيانات متباينة من المجلس الرئاسي والنائب به موسى الكوني، إلى جانب بيان لرئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بشأن التطورات المتعلقة بالأجهزة الأمنية السيادية.
وأصدر المجلس الرئاسي القرار رقم 8 لسنة 2026 م، بشأن إعفاء رئيس جهاز المخابرات الليبية، مع تكليف رئيس جديد للجهاز، مُؤكدًا أن القرار يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدوره، مع اتخاذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة لتنفيذه.
وفي بيان رسمي، أوضح المجلس الرئاسي أنه عقد اجتماعًا، اليوم الأحد، في ظل استمرار تغيب نائب رئيس المجلس، موسى الكوني لوجوده خارج البلاد، مُشيرًا إلى أن المجلس ناقش البنود المدرجة على جدول الأعمال وصادق بالإجماع على القرارات المعروضة، انطلاقًا من مسؤولياته الوطنية واختصاصاته الدستورية والسيادية.
وأكد البيان أن المرحلة الراهنة تستوجب انتظام انعقاد مؤسسات الدولة واستمرارها في أداء مهامها، داعيًا رئاسة الدولة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحفظ أمن البلاد واستقرارها وصون مؤسساتها، مع التشديد على تغليب المصلحة الوطنية.
في المقابل، أصدر نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، بيانًا توضيحيًا نفى فيه صحة ما ورد في بيان المجلس بشأن تغيبه عن الاجتماع، مُؤكدًا أنه شارك في الاجتماع عبر وسائل الاتصال المرئي، وأنه لم يكن متغيباً كما أُعلن.
وأضاف الكوني أن الاجتماع شهد مناقشات حول مقترحات تتعلق بتسمية رئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس الأركان العامة، إلا أنه لم يتم التوصل إلى توافق أو إجماع بشأنها، ولم يوافق على أي من تلك المقترحات، مُعتبرًا أن أي قرارات أو توصيات تصدر بخلاف ذلك لا تعبر عن حقيقة ما جرى خلال الاجتماع، ولا تستند إلى توافق قانوني داخل المجلس الرئاسي.(الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
