طرابلس 19 مايو 2026 (الأنباء الليبية)- أرسل محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، سلسلة مراسلات رسمية إلى وزير الاقتصاد والتجارة، حذّر فيها من استمرار وتزايد عمليات الاستيراد وإعادة التصدير خارج القنوات المصرفية الرسمية، وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية على استقرار الاقتصاد الوطني وحركة النقد الأجنبي.
وأكدت المراسلات، التي أُحيلت في إطار متابعة المصرف لملف الاستيراد والتجارة الخارجية، واطلعت وكالة الأنباء الليبية على نُسخٍ منها، أن هذه الممارسات تمثل تحديًا مباشرًا للمنظومة الاقتصادية، نظرًا لدورها في توسيع نطاق السوق الموازي، ورفع مستويات التهرب المالي، إضافة إلى فتح المجال أمام إدخال سلع قد لا تتوافق مع المواصفات المعتمدة، وهو ما قد ينعكس على صحة وسلامة المستهلك.
ونبّه المحافظ من أن استمرار هذا النمط من التعاملات يؤدي إلى استنزاف الاحتياطات من العملة الأجنبية، ويدفع نحو ارتفاع الأسعار داخل السوق المحلي، فضلًا عن تقليص قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة السلع والخدمات بدقة، وهو ما يضعف فعالية السياسات الاقتصادية والرقابية للدولة.
تعزيز القنوات المصرفية
وأوضح المحافظ، أن مصرف ليبيا المركزي عمل خلال الفترة الماضية على تعزيز القنوات الرسمية للدفع والتحويل، عبر توفير حوالات مباشرة لصغار التجار والحرفيين بحدود تصل إلى 100 ألف دولار، إلى جانب السماح بإجراء تحويلات مصرفية بين الحسابات بالعملة الأجنبية، بهدف تسهيل عمليات الاستيراد ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
وتضمنت المراسلات إحالة بيانات تفصيلية إلى وزارة الاقتصاد والتجارة تتعلق بالاعتمادات المستندية الممنوحة للقطاع الخاص خلال الفترة من 1 يناير حتى 12 مايو 2026، حيث تم تصنيفها بحسب الشركات وطبيعة السلع والخدمات المستوردة، بما يهدف إلى دعم جهود الوزارة في عمليات التقييم والمتابعة واتخاذ القرارات التنظيمية المناسبة.
وشدد المحافظ، في رسائله، على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من عمليات الاستيراد والتصدير خارج المنظومة المصرفية، بما في ذلك تقييد أي تعاملات مالية تتم خارج القنوات الرسمية، مع التوجه نحو إصدار قرارات ملزمة تمنع الاستيراد وإعادة التصدير دون إجراءات تحويل مصرفي، على أن يتم تطبيق ذلك ضمن جدول زمني واضح يضمن الانتقال التدريجي للمنظومة.
مخاوف من غسل الأموال والتهريب
وحذّرت مراسلات محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى وزير الاقتصاد والتجارة، من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي، بما في ذلك تعزيز أنشطة التهريب، وتنامي غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة، فضلًا عن تأثيرها على ثقة المؤسسات الدولية في النظام المالي الليبي، خصوصًا فيما يتعلق بمعايير الشفافية والامتثال المالي.
وأكدت المراسلات، أن تعزيز الرقابة على الاستيراد عبر النظام المصرفي من شأنه أن يسهم في تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة إدارة النقد الأجنبي، وضمان عدالة توزيع الموارد، إلى جانب دعم استقرار أسعار السلع الأساسية في السوق المحلي.
واختتمت الرسائل بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد والتجارة، من أجل تحقيق توازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية من السلع، وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر الناجمة عن الأنشطة غير المنظمة، بما يضمن استقرار السوق وتحسين مستوى توفر السلع للمواطنين. (الأنباء الليبية)