بنغازي 09 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – استعرض المستشار الاقتصادي خالد الكاديكي، المختص في التمويل والمصارف، الفوارق بين الأزمتين الاقتصاديتين في ليبيا ولبنان، محذرا من اتساع ظاهرة “الدولرة غير المباشرة” داخل السوق المحلية، ومؤكدا أن التوسع النقدي غير المدروس والانقسام السياسي يمثلان أبرز التحديات التي تهدد استقرار الاقتصاد الوطني، وقدرته على مواجهة الضغوط المالية مستقبلا.
-مقارنة الأزمتين اقتصاديا
أوضح الكاديكي، الحاصل على الدكتوراه من جامعة لانكستر، في دراسة تحليلية مقارنة، أن الأزمة اللبنانية دخلت منذ عام 2019 مرحلة انهيار هيكلي واسع نتيجة فقدان الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية، الأمر الذي أدى إلى انهيار قيمة العملة المحلية واتجاه الاقتصاد نحو “الدولرة الشاملة”، حيث أصبح الدولار الأمريكي العملة الأكثر استخداما في الادخار والتسعير والتعاملات اليومية.
وأضاف أن المشهد الليبي يختلف من حيث طبيعة الأزمة وأسبابها، موضحا أن الاقتصاد الليبي ما يزال يمتلك مقومات للتعافي بفضل الإيرادات النفطية، والقدرة على توفير النقد الأجنبي، إلا أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد أوجه الإنفاق العام، وغياب التنسيق بين المؤسسات الاقتصادية، يشكل عوامل ضغط متزايدة على السياسة النقدية وسعر صرف الدينار الليبي.
وأكد أن قدرة ليبيا على امتصاص الصدمات الاقتصادية تبقى مرتبطة بحسن إدارة الموارد المالية وضبط الإنفاق العام وتوحيد المؤسسات السيادية والرقابية.
-مخاطر التوسع النقدي
حذر الكاديكي من مخاطر التوسع في الكتلة النقدية دون وجود غطاء إنتاجي حقيقي، مبينا أن التجربة اللبنانية تمثل نموذجاً واضحا لتداعيات الإفراط في طباعة العملة وما يترتب عليه من تضخم جامح وتآكل القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الثقة في النظام المصرفي.
وأضاف أن أي زيادة غير مدروسة في حجم السيولة المتداولة قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على سعر الصرف وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، خاصة في ظل تنامي نشاط السوق الموازية.
وفي هذا السياق، أشار المستشار الاقتصادي إلى أن ليبيا تشهد حالة من “الدولرة غير المباشرة”، حيث تحول الدولار الأمريكي إلى أداة رئيسية للادخار ومرجع لتحديد أسعار عدد من السلع والخدمات، رغم استمرار التعامل الرسمي بالدينار الليبي.
واعتبر أن هذا المؤشر يعكس تراجع الثقة في العملة المحلية ويدفع نحو مزيد من الضغوط على السياسة النقدية، داعيا إلى تدخلات سريعة للحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.
-إصلاحات مصرفية عاجلة
أوضح الكاديكي أن المصارف الليبية، رغم استمرار أزمة السيولة وضعف الخدمات الرقمية، والاعتماد الواسع على النقد الورقي، لا تزال أكثر تماسكا من نظيرتها اللبنانية التي شهدت تجميدا واسعا للودائع، وفقدانا شبه كامل لثقة المواطنين بالمؤسسات المصرفية.
ودعا إلى تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتوسيع الخدمات المصرفية الحديثة لتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية المباشرة وتحسين كفاءة الدورة المالية داخل السوق المحلية.
واختتم دراسته بالتأكيد على ضرورة توحيد المؤسسات الاقتصادية والسيادية، ومكافحة السوق الموازية عبر سياسات نقدية مرنة، وتنويع مصادر الدخل القومي لتقليل الاعتماد على تقلبات أسعار النفط، إلى جانب فرض رقابة صارمة على الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي، معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل خطوات أساسية للحفاظ على الاستقرار النقدي وتجنب المسارات التي قادت بعض دول المنطقة إلى أزمات اقتصادية حادة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي