بنغازي 08 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – سلط الباحث والناشط في حقوق ذوي الإعاقة البصرية سامي التركاوي الضوء على أهمية القارئ في دعم الطالب الكفيف، مؤكدا أنه يمثل حلقة وصل حيوية تضمن وصول المعرفة وتعزز مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية في مختلف المراحل الدراسية.
-تطور وسائل التعلم
أوضح التركاوي، ضمن سلسلة “بصيرة لا بصر”، أن مسار تعليم المكفوفين مر بمراحل متعددة، بدأت بالاعتماد على السمع والحفظ كوسيلة أساسية لاكتساب المعرفة، قبل أن يشهد تحولا نوعيا مع ظهور الوسائط الصوتية الحديثة، التي أسهمت في تسهيل الوصول إلى المحتوى العلمي.
وأضاف أن إدخال طريقة “برايل” شكل نقلة مفصلية في هذا المجال، إذ مكن الطلبة المكفوفين من القراءة عبر اللمس، ومنحهم قدرا أكبر من الاستقلالية في التعلم والتفاعل مع النصوص دون الاعتماد الكلي على الآخرين.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع، بما في ذلك قارئات الشاشة الناطقة، والأسطر الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف الذكية، أسهم في توسيع آفاق المعرفة أمام هذه الفئة، ومكّنها من الوصول إلى مصادر تعليمية متنوعة بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
ومع ذلك، شدد على أن هذه الوسائل، رغم أهميتها، لا تلغي الدور الإنساني للقارئ، بل تعزز مكانته باعتباره عنصرا مكملا يضفي بعدا تفاعليا وإنسانيا على العملية التعليمية، خاصة في التعامل مع المحتوى المعقد أو الذي يتطلب تفسيرا وتبسيطا.
-دور القارئ التفاعلي
بيّن التركاوي أن القارئ لا يقتصر دوره على نقل النصوص بشكل حرفي، بل يتجاوز ذلك ليصبح شريكا في العملية التعليمية، من خلال تحويل المحتوى إلى تجربة متكاملة تسهم في فهم أعمق للمادة العلمية.
وأوضح أن من بين مهام القارئ تسجيل المواد الدراسية، وتبسيط المعلومات، ووصف العناصر البصرية التي يتعذر على الطالب الكفيف إدراكها، إلى جانب المساعدة في إجراء البحوث الأكاديمية وتنظيم المعلومات.
كما يلعب دورا مهما خلال الامتحانات، حيث يسهم في ضمان تكافؤ الفرص من خلال تقديم المادة بطريقة واضحة ودقيقة.
وتناول التقرير التحديات التي يواجها الطلبة المكفوفون في ظل هيمنة الوسائط البصرية على أنماط التعليم الحديثة، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير أدوات تعليمية بديلة أكثر شمولاً ومرونة.
كما استعرض نماذج من التاريخ الإسلامي في رعاية ذوي الإعاقة، مشيرا إلى السياسات التي انتهجها الخلفاء في دعم هذه الفئة وتعزيز اندماجها في المجتمع.
-العدالة التعليمية
أكد التركاوي أن القارئ يمثل ركيزة أساسية في تحقيق العدالة التعليمية، داعيا المؤسسات التعليمية والمجتمعية إلى الاستثمار في إعداد قراء مؤهلين، وتوفير بيئات تعليمية دامجة تتيح الوصول إلى المعرفة دون عوائق.
واختتم بالتأكيد على أن تقدم المجتمعات يقاس بمدى قدرتها على تمكين جميع أفرادها من التعلم، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية، الذين يرون العالم بعقولهم وبصيرتهم.
يذكر أن برنامج القارئ للمكفوفين هو منظومة من التطبيقات والتقنيات المصممة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على الوصول إلى النصوص والمعلومات بشكل صوتي أو عبر اللمس، بما يتيح لهم التعلم والعمل باستقلالية.
أشهر هذه البرامج ما يُعرف بـ”قارئات الشاشة”، وهي برامج تقوم بتحويل النص الظاهر على الشاشة إلى صوت مسموع، أو إلى مخرجات بلغة برايل عبر أجهزة خاصة.(الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: أماني الفائدي
