بنغازي 08 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – تشهد الساحة الدولية تحولا سياسيا وعسكريا متسارعا، عقب إعلان االرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفا مؤقتا لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، في خطوة تحمل مؤشرات قوية على انتقال الصراع من المواجهة العسكرية إلى مسار التفاوض، وسط ترقب واسع لنتائج هذه المرحلة المفصلية.
-ملامح الاتفاق الأولي
أعلن ترامب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، معتبرا أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام اتفاق سلام طويل الأمد.
وأشار إلى أن واشنطن تلقت مقترحا إيرانيا من 10 نقاط، وصفه بأنه “أساس قابل للتطبيق”، مؤكدا أن بلاده حققت أهدافها العسكرية وتجاوزتها.
في المقابل، أكد وزير خارجية إيران عباس عراقجي أن إيران ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات، موضحا أن الملاحة في مضيق هرمز ستكون ممكنة خلال فترة التهدئة بالتنسيق مع القوات الإيرانية.
كما شدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن المقترح يتضمن رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق وتنظيم حركة العبور فيه.
ورغم الأجواء الإيجابية، كشفت تقارير عن تباين بين النسختين الفارسية والإنجليزية للمقترح، خصوصا فيما يتعلق بمسألة تخصيب اليورانيوم، ما يعكس استمرار نقاط خلاف حساسة قد تؤثر على مسار التفاوض.
كما أن بعض البنود المرتبطة بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة لا تزال محل نقاش ولم تحسم بشكل نهائي.
-ترحيب إقليمي ودولي
لاقى إعلان وقف إطلاق النار ترحيبا دوليا، حيث اعتبر خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واحتواء التوتر. فقد رحبت عدة دول بالقرار، مؤكدة ضرورة استثماره لإطلاق مسار دبلوماسي جاد.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الطرفين إلى استكمال المفاوضات في إسلام آباد، التي يُنتظر أن تستضيف أول لقاء مباشر منذ اندلاع الحرب.
كما رحبت الأمم المتحدة، إذ دعا أمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أهمية حماية المدنيين وتهيئة الظروف لنجاح المسار السياسي.
وأبدت دول مثل مصر واليابان وأستراليا والعراق دعمها للجهود الدبلوماسية، مع التأكيد على ضرورة ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا للتجارة العالمية.
في المقابل، برزت حالة من القلق داخل الكيان الصهيوني، حيث أبدى مسؤولون تخوفهم من تداعيات الاتفاق، رغم إعلان بنيامين نتنياهو دعمه المشروط للخطوة الأمريكية.
وأكد نتنياهو استمرار التنسيق مع واشنطن لضمان عدم تحول الاتفاق إلى مكسب استراتيجي لإيران، خصوصا فيما يتعلق ببرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.
-تطورات ميدانية
ميدانيا، لم ينعكس إعلان وقف إطلاق النار بشكل فوري على وتيرة العمليات، إذ دوت صفارات الإنذار في مناطق عدة بالخليج والكيان الصهيوني، مع تسجيل إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.
وأعلنت دول خليجية اعتراض تهديدات جوية، فيما تعاملت السلطات في أبوظبي مع حادثة حريق في منشأة للغاز، وأكدت قطر إحباط هجوم صاروخي.
وفي الأراضي المحتلة، أفادت تقارير بسقوط صواريخ في مناطق وسط البلاد، بينما واصلت فرق الطوارئ عملها في مواقع متعددة، ما يبرز هشاشة الوضع الميداني وصعوبة ضبطه بشكل فوري. ويُعزى ذلك جزئيا إلى اعتماد إيران على استراتيجية عسكرية “لامركزية”، تتيح للوحدات الميدانية هامشا من الاستقلالية، ما قد يؤدي إلى تأخر تنفيذ أوامر وقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر أمريكية أن دخول الهدنة حيز التنفيذ مرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو شرط محوري لنجاح الاتفاق.
كما ينتظر أن تشهد إسلام آباد مفاوضات مباشرة قد تشكل نقطة تحول حاسمة، إذا نجح الطرفان في تجاوز الخلافات المتبقية، والتوصل إلى صيغة نهائية تضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وتؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة والاستقرار في المنطقة. (الأنباء الليبية) س خ.