بنغازي 22 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – يمر اليوم العالمي للطفل في 20 نوفمبر، مرورا صامتا على الأطفال المكفوفين، الذين يعانون من غياب البرامج الاحتفالية والإدماجية. يعيش هؤلاء الأطفال بعيدا عن أسرهم، ويواجهون تحديات تعليمية واجتماعية ونفسية تحتاج إلى تدخل عاجل لضمان حقوقهم ودمجهم الكامل.
- غياب الاحتفال الرسمي
في الوقت الذي يحيي فيه العالم اليوم العالمي للطفل، تأكيدا على حق كل طفل في الحماية والتعليم والحياة الكريمة، يمر هذا اليوم في ليبيا مرورا صامتا على شريحة من أكثر الفئات هشاشة، وهم الأطفال المكفوفون، الذين ما يزالون يعيشون خلف أسوار النسيان، دون احتفالات، أو فعاليات، أو برامج إدماج حقيقية تعيد إليهم الإحساس بوجودهم في المجتمع.
ودعا الباحث الأكاديمي والناشط في حقوق ذوي الإعاقة البصرية سامي التركاوي، إلى ضرورة إعادة النظر في واقع الطفل الكفيف في ليبيا، مشيرا إلى أن الجمعيات المعنية برعاية المكفوفين ما تزال تعتمد نظام الإقامة الداخلية، الأمر الذي يحرم الأطفال من العيش في كنف أسرهم ويؤثر على توازنهم النفسي والعاطفي.
- تحديات التعليم والرعاية
أوضح التركاوي أن العديد من الأطفال المكفوفين يضطرون لقطع مئات الكيلومترات للوصول إلى مقار الجمعيات، ليقيموا فيها شهورا متواصلة بعيدا عن دفء الأسرة وحنان الأم، في ظل ضعف وسائل الاتصال وندرة الزيارات، وهو ما يترك آثارا عميقة على شخصياتهم ومستقبلهم الاجتماعي.
وتساءل عن دور الدولة في تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الفئة، مشيرا إلى أنه منذ عام 1952 وحتى اليوم لم تنشأ مؤسسات حكومية متخصصة في تعليم ورعاية المكفوفين، ليبقى هذا الملف معتمدا على العمل الأهلي محدود الإمكانيات.
ورغم الترحيب بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (419) لسنة 2025 بشأن إنشاء جهاز حماية الطفل والمرأة، اعتبر التركاوي أن حماية الطفل الكفيف يجب أن تمتد لتشمل ضمان حقه في التعليم والاندماج داخل مدارس المجتمع بعد تعلم أساسيات القراءة والكتابة بطريقة برايل داخل الجمعيات المتخصصة.
- حقوق ودمج حقيقي
طالب التركاوي بضرورة توفير وسائل تعليمية ميسّرة وتكنولوجيا مساعدة، وتعزيز برامج الدمج، ودعم الأسر نفسيا وتربويا للتعامل مع أطفالهم المكفوفين، بدل فصلهم عن محيطهم الأسري والاجتماعي.
وأكد أن تجاهل قضايا الأطفال المكفوفين يفاقم معاناتهم اليومية، مشددا على أن الطفل لا يحتاج إلى الشفقة بقدر حاجته إلى الفرصة والاحتواء والاعتراف بإنسانيته وحقوقه.
واختتم التركاوي قائلا: “ليس اليتيم من مات والداه، بل من عاش بلا حضن ولا سند”، في رسالة موجهة إلى الجهات المعنية والمجتمع بأسره، مطالبا بإنقاذ طفولة تولد في ظلام البصر، فلا يجب أن تُترك في ظلام الإهمال أيضا. (الأنباء الليبية) س خ .
-متابعة: أماني الفائدي