بنغازي 13 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – دعت الأكاديمية بجامعة بنغازي والطبيبة نزيهة سعيد خميس عبدالله، إلى إطلاق مشروع وطني للجينوم البشري في ليبيا، يهدف إلى رسم خريطة للجينات المحلية وتوثيق التنوع الوراثي، بما يسهم في فهم الأمراض النادرة ووضع حلول علمية تعزز منظومة الصحة الوطنية.
-تنوع جيني فريد
أكدت خميس، وهي طبيبة أسنان وأستاذة الفيزياء الحيوية الطبية، أن تنوع النسيج الجيني في ليبيا يمثل «مكتبة بيولوجية حية» تكشف عمق التاريخ الوراثي للبلاد، مشيرة إلى أن هذا التنوع الثري الذي تشكل عبر قرون من التبادل التجاري والثقافي والهجرات، يمكن أن يشكل قاعدة علمية لفهم صحة الإنسان والأمراض الوراثية النادرة.
وجاءت دعوتها في مقال نشرته عبر مدونة «social8693» ومنصة «لينكد إن»، طالبت فيه بتشكيل «قوة مهام وطنية» تضم أطباء وباحثين وصناع سياسات وممثلين عن المكونات المحلية كافة دون استثناء، لوضع اللبنات الأولى لمشروع الجينوم البشري الليبي.
-أهمية المشروع الوطني
سلطت خميس الضوء على أهمية هذه الخطوة في ظل التحديات الصحية التي تواجه ليبيا، من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة كالسكري والسرطان، إلى الاضطرابات الوراثية وتحديات صحة الأم والطفل، معتبرة أن «علم الجينوم هو المفتاح نحو طب دقيق وموجه يراعي الخصائص الجينية لكل فرد».
وأوضحت أن الدول المتقدمة تستثمر بشكل واسع في بناء البنوك الحيوية ومشاريع الجينوم الوطنية، غير أن معظم البيانات الجينية العالمية مصدرها أصول أوروبية، ما يحد من فعالية الاكتشافات الطبية في مناطق مثل شمال إفريقيا والشرق الأوسط، داعية إلى سد هذه الفجوة من خلال مشروع وطني ليبي شامل.
-رؤية وطنية شاملة
حذرت أيضا من مخاطر ترك مستقبل علم الجينوم الليبي رهينا للنماذج الأجنبية أو المصالح التجارية، مؤكدة أن نجاح المشروع يتطلب رؤية وطنية واضحة وإطار عمل مجتمعي يضمن العدالة والثقة والتمثيل الحقيقي لكل المكونات.
وشددت على أن انعدام الثقة في المؤسسات العامة يمثل عقبة أمام جمع البيانات الحساسة، موضحة أن «طلب عينة الحمض النووي من مواطن يحتاج إلى ثقة راسخة في الجهات المعنية».
كما نبهت إلى إمكانية إساءة استخدام المعلومات الجينية أو توظيفها بشكل يخلق وصما أو تمييزا اجتماعيا أو قبليا، مما يستدعي وضع ضوابط أخلاقية صارمة تضمن حماية المشاركين.
-ركائز بناء المشروع
وحددت الأكاديمية خمس ركائز أساسية لبناء مشروع الجينوم البشري الليبي: التمثيل الحقيقي لجميع أطياف المجتمع، الالتزام بالأخلاقيات والخصوصية من خلال قوانين شفافة، تحقيق المساواة الصحية بين المناطق الحضرية والريفية، بناء القدرات البشرية عبر تدريب العلماء والأطباء، وإقامة شراكات علمية مع مبادرات جينومية إقليمية ودولية.
وفي ختام مقالها، شددت خميس على أن «علم الجينوم ليس رفاهية للدول الغنية، بل ضرورة وطنية لليبيا في سعيها لبناء نظام صحي ذكي ومستدام»، داعية إلى إنشاء «قوة مهام وطنية» ترسم خارطة طريق سيادية للمشروع، تجمع بين أفضل الممارسات العالمية والواقع المحلي. ( الأنباء الليبية) س خ.