أجدابيا 15 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ الثامن من سبتمبر 2025 فجرًا، كان منزل صغير في أحد مخيمات النازحين بمدينة أجدابيا شاهداً على مأساة لا تُنسى. النيران التهمت بيت المواطن عبدالرحمن السريتي، رب أسرة من تاورغاء، وزوجته وخمسة من أطفاله، لتسدل الستار على حياتهم جميعًا.
لم ينجُ من الحريق وقتها سوى الأب، الذي أُصيب بحروق بليغة بلغت نحو 75%، ونُقل على الفور إلى مستشفي اجدابيا ثم إلي مركز بنغازي الطبي واخيرا تم نقله إلي مستشفى طرابلس للعناية بالحروق والتجميل، حيث توفي يوم أمس بعد صراع طويل مع الألم.
يقول ناشط مدني من مدينة تاورغاء، أن عبدالرحمن ضحى بنفسه في محاولة إنقاذ أبنائه من ألسنة اللهب، لكن ضغط النيران أغلق الباب بإحكام ولم يتمكن من الخروج إلا بعد أن التهمت النيران جسده.
الحادثة ليست مجرد مأساة فردية، بل تعكس التحديات المستمرة التي تواجه سكان المخيمات والنازحين العائدين تدريجيًا إلى مدينتهم بعد سنوات من النزوح.
ورغم عودة أكثر من 30% من السكان، وإطلاق بعض المشاريع الإنشائية وصيانة المدارس، إلا أن الإمكانيات ما زالت محدودة، وخاصة في قطاع الكهرباء، ما يضطر الأهالي إلى اللجوء لتوصيلات عشوائية غالبًا ما تؤدي إلى حرائق مميتة.
تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر يشير إلى أن حوالي 7,000 من سكان تاورغاء عادوا إلى المدينة منذ مايو 2021، بعد أن دُمرت المدينة خلال الصراعات المسلحة في فبراير، حيث اضطر كثيرون للعيش مع أقاربهم أو في مرافق جزئية الصلاحية، وبعضهم في فصول مدرسية تحولت إلى ملاجئ مؤقتة.
ويقول مارك أندري فرانش، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في ليبيا، إن نحو 45% من سكان تاورغاء عادوا إلى المدينة بعد توقيع اتفاق المصالحة بين تاورغاء ومصراتة، في خطوة تهدف إلى إعادة البناء وعودة الحياة تدريجيًا.
لكن مأساة عائلة السريتي تبقى شاهدًا على هشاشة هذه العودة، وعلى الخطر الدائم الذي يحيط بحياة النازحين، في مدينة ما زالت آثار الصراع تفرض عليها أن تعيش تحت الرماد، حرفيًا ومعنويًا. (الأنباء الليبية ـ أجدابيا) ه ع
متابعة: فاطمة الورفلي