بنغازي 29 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – أكد الخطيب والواعظ بمكتب الأوقاف في مدينة بنغازي الشيخ أحمد الدلنسي، أن الدورة الصيفية الثالثة لتحفيظ القرآن الكريم في المساجد شهدت هذا العام إقبالا واسعا من قبل أولياء الأمور، بعد أن استعادت المساجد دورها التربوي والديني، ونجحت في استقطاب الأطفال مجددا، بفضل التحرير الكامل الذي شهدته مدينة بنغازي ودرنة ومدن ليبية أخرى من قبضة الجماعات المتطرفة، على يد الجيش العربي الليبي.
وأوضح الدلنسي أن السنوات السابقة كانت عصيبة على الأهالي، حيث تحولت بعض المساجد إلى بؤر للفكر المتطرف ومراكز لتجنيد الأطفال للقتال، بل كانت مخازن للسلاح، الأمر الذي جعل العائلات تخشى إرسال أبنائها إليها.
وأضاف: “أما اليوم، فقد أصبحت المساجد منارات علم ونور، يتربى فيها الأطفال على كتاب الله، ويتعلمون أخلاقيات الإسلام، ومعاملة الجيران، وبر الوالدين، واحترام كبار السن”.
وأشاد الدلنسي بجهود وزارة الأوقاف في اختيار الأئمة والمحفظين الأكفاء من أصحاب العلم والمنهج الوسطي المعتدل، قائلا: “رأى الأهالي بأعينهم كيف يتأدب الأطفال ويتربون على القيم الإسلامية الرفيعة، فصاروا يرسلون أبناءهم للمساجد بثقة واطمئنان”.
-التربية الدينية مسؤولية الأسرة أولا
وشدد الدلنسي على أن التربية الدينية لا يجب أن تترك للمؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية الأسرة في المقام الأول، موضحا أن بعض الآباء والأمهات لا يولون هذا الجانب ما يستحقه من الاهتمام، رغم أنه يمثل حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وسلوكه وتعاملاته، مؤكدا أن القدوة العملية داخل البيت أهم من التوجيه اللفظي، لأن الطفل يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه.
وقال: “تعليم العقيدة في الصغر هو نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان يربي الأطفال على الإيمان والسلوك الحسن، كما ورد في الحديث: (يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)”.
-العقيدة حصن ضد التطرف والانحراف
وأكد الدلنسي أن العقيدة السليمة تمنح الطفل توازنا نفسيا وفكريا، وتمكنه من مقاومة الإغراءات والانحرافات، مشيرا إلى أن الحرب اليوم لم تعد حرب سلاح فقط، بل هي أيضا حرب أفكار، ما يجعل دور المساجد محوريا في تحصين الأجيال ضد كل فكر دخيل.
وأشاد بالدور الذي تقوم به المساجد حاليا بعد تحريرها من المتطرفين، واصفا إياها بأنها عادت لأهل السنة الذين يحملون العقيدة الصحيحة والمنهج الوسطي، وشكر الجيش الوطني الليبي الذي قدم التضحيات من أجل استعادة الأمن وعودة المساجد إلى أهلها.
-المسجد ليس خيارا ثانويا
وانتقد الدلنسي النظرة السائدة لدى بعض أولياء الأمور الذين يعتبرون المسجد خيارا ثانويا، حيث يقتصر حضور أبنائهم على حلقات التحفيظ خلال الصيف فقط، ويتوقفون مع بداية العام الدراسي، بحجة الانشغال بالدراسة.
وقال: “هذا مفهوم خاطئ، فالقرآن ينمي قدرات الطفل ويزيد من تركيزه وانضباطه، ويعده للنجاح الأكاديمي والدنيوي معا”.
-دعوة للأهالي
وفي ختام حديثه، وجه الدلنسي رسالة إلى أولياء الأمور دعاهم فيها إلى ربط أبنائهم بالمساجد منذ الصغر، مشيرا إلى أن الطفل الذي ينشأ في المسجد، حتى إن ابتعد يوما، سيعود إليه في وقت الأزمات، ويصبح عنصرا صالحا في مجتمعه.
واختتم قائلا: “نحمد الله أولا، ثم نشكر جيشنا العربي الليبي الذي لولاه لما عادت المساجد لأهلها، ولما استطاع أطفالنا أن يتعلموا كتاب الله في أمن وطمأنينة. التحية والتقدير لكل جندي ساهم في حفظ الدين والوطن”. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: بشرى العقيلي
