بنغازي 28 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – أصدر وزير العدل بالحكومة الليبية المستشار خالد مسعود المدير، مذكرة قانونية رسمية موجهة إلى المحكمة الجنائية الدولية، يرفض فيها إعلان حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية بقبول اختصاص المحكمة داخل ليبيا.
وأكد الوزير أن هذا الإعلان لا يستند إلى سند دستوري أو قانوني، ويعد تصرفا فاقدا للأثر القانوني، كونه يتعارض مع سيادة الدولة وولاية القضاء الوطني الليبي المستقل.
وشددت المذكرة على أن حكومة الوحدة الوطنية فقدت شرعيتها عقب سحب الثقة منها من مجلس النواب، ما يجعلها غير مخولة لإبرام أو إصدار قرارات دولية ملزمة، خاصة التي تمس اختصاصات القضاء الوطني أو السيادة الوطنية.
كما أوضح الوزير أن نظام روما الأساسي لا يسمح بقبول اختصاص المحكمة إلا من خلال جهة شرعية دستورية مخولة، وأن أي قبول صادر عن حكومة منتهية الولاية يُعتبر لاغيا ولا يعتد به.
وجاء في المذكرة أن ولاية المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لا يمكن أن تُسحب إلى دولة غير طرف في الاتفاقية إلا بموافقة رسمية من جهة ذات صلاحية دستورية وقانونية، وفق المادة 12(3) من النظام الأساسي.
ولفتت إلى أن الإعلان الصادر في مايو من العام الجاري، من حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية، الذي يقبل ولاية المحكمة بأثر رجعي منذ 2011 وحتى نهاية 2027، قد رفضه مجلس النواب رسميا في خطاب مؤرخ 18 مايو الماضي، كما رفضته الجهات الرسمية الأخرى في الدولة.
وأشارت المذكرة إلى غياب أي نص دستوري يمنح الحكومة التنفيذية صلاحية التنازل عن الولاية القضائية الوطنية أو تفويض اختصاصها، مع التأكيد على أن ذلك لا يجوز إلا بتشريع صادر عن السلطة التشريعية، استنادًا إلى مبدأ الفصل بين السلطات المعتمد دوليا. وأكدت أن ليبيا ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وبالتالي غير ملزمة بقرارات المحكمة الجنائية إلا إذا صدر إعلان قبول رسمي من جهة دستورية.
كما نوهت إلى أن النظام الأساسي للمحكمة يعترف بمبدأ التكامل، الذي يمنع تدخل المحكمة إذا كانت الدولة قادرة وراغبة في محاكمة المخالفين ضمن قضاءها الوطني، وهو ما ينطبق على القضاء الليبي كما أكده مجلس النواب.
وأوضحت أن الإعلان التنفيذي الحكومي يخالف المادة 30 من التعديل السابع للإعلان الدستوري التي تحدد اختصاص المعاهدات للسلطة التشريعية فقط، إضافة إلى عدم صلاحية الحكومة المؤقتة لاتخاذ قرارات سيادية وفقا لخارطة الطريق السياسية.
وأضافت المذكرة أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت سابقًا قرارا يؤكد وجوب صدور قبول الاختصاص من سلطة ذات تفويض قانوني واضح، وهو ما لا يتوفر في حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية.
وفي رد قضائي وطني، أصدرت محكمة جنوب بنغازي الابتدائية اليوم الإثنين، أمرا ولائيا مستعجلا بناء على طلب الحكومة الليبية بوقف تنفيذ إعلان حكومة الوحدة الوطنية بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لما فيه من تجاوز لصلاحياتها ولعدم مطابقة الإعلان للدستور والقانون.
وأكدت المحكمة نفاذ الأمر بشكل عاجل، مما يجعل أي إجراءات تستند إلى هذا الإعلان غير ملزمة قانونيًا داخل الأراضي الليبية.
وفي الختام، أكدت المذكرة على أن إعلان حكومة الوحدة الوطنية بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يفتقر للمشروعية الدستورية والقانونية، ويخالف القوانين والنصوص الدولية المنظمة لاختصاص المحكمة، كذلك يتجاوز صلاحيات الحكومة المؤقتة حسب خارطة الطريق، كما يشكل انتهاكا لمبدأ الفصل بين السلطات، ويتعارض مع حكم القضاء الوطني، ولا يُلزم الدولة الليبية التي لم تصادق على نظام روما.
ودعت المذكرة المحكمة الجنائية الدولية إلى احترام إرادة الدولة الليبية وسيادتها، وعدم الاعتداد بإجراءات تصدر عن جهات فاقدة للشرعية، مع التأكيد على احترام استقلال القضاء الوطني الليبي، كأحد دعائم القانون الدولي والعلاقات بين الدول. (الأنباء الليبية) س خ.