بنغازي 01 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – دعا مدير الإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية بوزارة الخدمة المدنية بالحكومة الليبية، المستشار جمال أبو غرارة، إلى إجراء مراجعة شاملة للملاكات الوظيفية بالجهاز الإداري للدولة، ومعالجة التضخم الإداري قبل إقرار جدول المرتبات الموحد، مُؤكدًا ضرورة ربط إصلاح منظومة الأجور بالقدرة المالية للدولة ومستوى الإنتاج المحلي.
وأوضح أبو غرارة، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن ملف جدول المرتبات يرتبط باعتبارات إدارية ومالية واقتصادية، ولا يمكن معالجته بمعزل عن حجم الجهاز الإداري وقدرة الخزانة العامة، محذرًا من أن إقرار زيادات في المرتبات دون دراسة متكاملة قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطن.
وأشار إلى أن عددٍ العاملين بالجهاز الإداري للدولة يقترب من مليونين و400 ألف موظف، مقابل عدد سكان يبلغ نحو 7.5 مليون نسمة، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم حجم التوظيف ومدى توافقه مع الاحتياجات الفعلية للمؤسسات العامة وإمكانات الدولة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، لفت أبو غرارة إلى أن أعداد العاملين بالقطاع تتجاوز 700 ألف موظف ومعلم، وفق البيانات التي استعرضها، مشيرًا إلى وجود اختلالات في الملاكات الوظيفية، من بينها وجود موظفين غير مؤهلين تربويًا وآخرين لا يمارسون مهامهم الفعلية داخل المؤسسات التعليمية.
وأكد أهمية تشكيل لجان فنية متخصصة لمراجعة الملاكات الوظيفية والتحقق من الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التعليمية، وضمان إسناد العملية التعليمية إلى المعلمين المؤهلين تربويًا، بما يسهم في تحسين جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل العلمي للطلاب.
واستعرض أبو غرارة حجم الإنفاق الحكومي خلال عام 2025، مُوضحًا أن مصروفات الباب الأول بلغت نحو 73 مليار دينار، منها قرابة 52 مليار دينار للمرتبات، داعيًا إلى مراجعة أوجه الصرف وترشيد النفقات وإخضاع البدلات والمزايا الوظيفية لضوابط تضمن كفاءة استخدام المال العام.
وشدّد على أن مراجعة منظومة المرتبات لا تعني رفض تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين أو حرمان الفئات المستحقة من المزايا الوظيفية، وإنما تستهدف ضمان توجيهها إلى مستحقيها وفق الكفاءة والتخصص والأداء الفعلي واحتياجات المؤسسات.
وأكد أن زيادة المرتبات بصورة اسمية دون أن تقابلها زيادة حقيقية في الإنتاج قد تُؤدي إلى ارتفاع الأسعار وامتصاص الزيادات المالية، بما يحد من أثرها الإيجابي على المستوى المعيشي للمواطن، مُشددًا على أن معالجة الاختلالات الوظيفية وترشيد الإنفاق، يُمثلان ضرورة لضمان إصلاح منظومة المرتبات وتحقيق التوازن بين الالتزامات المالية للدولة واحتياجات العاملين. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | مصطفى بوغرارة