بنغازي 27 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- مع تفاوت كلفة علاجات الأسنان بين العيادات والمراكز الطبية، يبحث بعض المواطنين عن عروض وتخفيضات تناسب إمكاناتهم، غير أن اختيار العلاج لا يرتبط بالسعر وحده، بل يشمل جودة المواد المستخدمة، وصلاحيتها، ومدى الالتزام بالمعايير الصحية والمهنية التي تضمن سلامة المريض.
وأكد مدير إدارة العلاقات العامة بديوان رئاسة الحرس البلدي، صلاح الساحلي، أن الجهاز يتابع الأنشطة التجارية ويضبط المخالفات وفقًا للائحة المعمول بها، نافيًا التساهل في استخدام المواد منتهية الصلاحية.
وشدد الساحلي، في حديثه لوكالة الأنباء الليبية، على عدم السماح باستخدام هذه المواد أو ممارسة أنشطة مخالفة من شأنها تعريض صحة المواطنين للخطر، مؤكدًا اهتمام الجهاز بمتابعة ما يتعلق بسلامة المستلزمات المستخدمة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة ريما محمد، اختصاصية التركيبات المتحركة بعيادة السلماني التخصصية في بنغازي، أن صلاحية مواد طب الأسنان وظروف تخزينها تؤثر في خصائصها وفعاليتها، بحسب طبيعة المادة والغرض من استخدامها.
وبيّنت، في حديثها لـ (وال) أن انتهاء صلاحية مواد أخذ الطبعات أو تخزينها بطريقة غير سليمة قد يؤثر في دقتها، وينعكس على مدى ملاءمة التركيبات السنية للمريض، فيما قد يؤدي تضرر مواد الحشو إلى تراجع أدائها أو فشل الترميم مبكرًا.
وأضافت أن انخفاض فعالية مواد التخدير قد يحول دون تحقيق التخدير المطلوب، بما قد يسبب شعور المريض بالألم أثناء بعض الإجراءات العلاجية، مشددة على ضرورة الالتزام بتعليمات استخدام مواد التعقيم وإجراءات مكافحة العدوى داخل العيادات.
وحول مدى الالتزام بهذه المعايير في العيادات الخاصة، أوضحت محمد أنها لا تستطيع إصدار أحكام عامة على مؤسسات لا تملك معلومات مباشرة عن ممارساتها، مشيرة إلى أن تجربتها المهنية مع جهات في القطاع الخاص وجامعات خاصة أظهرت اهتمامًا بجودة المواد وإجراءات التعقيم لدى المؤسسات التي تعاملت معها.
وأكدت أن هذه الملاحظات تظل ضمن تجربتها الشخصية ولا يمكن تعميمها على جميع العيادات والمراكز، لافتة إلى أن التقارير الرسمية ونتائج التفتيش والمتابعة هي المرجع الأنسب لتقييم مستوى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.
تفاوت الأسعار وخيارات المرضى
وتتفاوت أسعار خدمات الأسنان في ليبيا تبعًا لنوع الإجراء العلاجي، وتعقيد الحالة، والمواد المستخدمة، والتجهيزات المطلوبة، إلى جانب اختلاف سياسات التسعير بين العيادات والمراكز.
ويدفع هذا التفاوت بعض المواطنين إلى البحث عن العروض والتخفيضات، خاصة عند الحاجة إلى علاجات متعددة المراحل أو إجراءات تجميلية.
ولا يعني انخفاض السعر بالضرورة تراجع جودة الخدمة، فقد يرتبط بعروض ترويجية أو بالمنافسة بين العيادات أو باختلاف أجور الإجراءات. وفي المقابل، لا يمثل ارتفاع التكلفة وحده ضمانًا لسلامة العلاج، إذ ينبغي أن تشمل المقارنة طبيعة الخدمة المقدمة، وما إذا كان السعر يغطي جميع مراحل العلاج، ومدى ملاءمة الخطة العلاجية لحالة المريض.
وتبرز هنا مسؤولية الجهات الرقابية في متابعة عيادات ومراكز طب الأسنان، والتحقق من صلاحية المستلزمات وظروف تخزينها ومصادر توريدها، ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما تقع على عاتق المنشآت الطبية والعاملين فيها مسؤولية الالتزام بالمعايير المهنية والصحية، كلٌّ بحسب اختصاصه، دون تحميل المريض عبء التحقق الفني من سلامة المواد.
وفي المقابل، يمكن لتوعية المرضى بحقوقهم الصحية أن تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، من خلال الاستفسار عن تفاصيل الخطة العلاجية والمواد المستخدمة والتكاليف التي يشملها العرض، مع بقاء مسؤولية تقييم السلامة الفنية على عاتق المختصين والجهات الرقابية.
دراسة ليبية ترصد تفضيلات أطباء الأسنان
وفي سياق متصل، تناولت دراسة منشورة في المجلة الليبية للدراسات الأكاديمية المعاصرة في 27 أبريل 2026، بعنوان “آراء أطباء الأسنان حول فعالية مواد الترميم في علاج تسوس الأسنان: دراسة مقطعية”، تفضيلات أطباء الأسنان بشأن مواد ترميم الأسنان والعوامل المؤثرة في اختيارها، إلى جانب آراء المشاركين حول الحساسية بعد الترميم.
وشملت الدراسة، التي أعدتها سهام محمد عمر من قسم طب الأسنان التحفظي بكلية طب الأسنان في جامعة سرت، 119 طبيب أسنان، وأظهرت أن الراتنج المركب، المستخدم في الحشوات التجميلية، كان المادة الأكثر تفضيلًا لدى المشاركين بنسبة 60.5%، يليه إسمنت الأيونومر الزجاجي بنسبة 23.5%، ثم الأملغم بنسبة 16%.
كما أفاد 52.1% من المشاركين بأن ترميمات الراتنج المركب كانت الأكثر ارتباطًا بحدوث الحساسية بعد العلاج، فيما جاءت الخصائص الجمالية في مقدمة العوامل المؤثرة في اختيار المادة بنسبة 65.5%، تلتها المتانة والتكلفة.
ورصدت الدراسة علاقة ذات دلالة إحصائية بين سنوات الخبرة السريرية وتفضيل مواد الترميم، لكنها لم تجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التخصص واختيار المادة.
وتعكس هذه النتائج آراء الأطباء المشاركين في الاستبيان، ولا تثبت بمفردها أن الراتنج المركب يسبب الحساسية أكثر من غيره في جميع الحالات؛ إذ يتأثر اختيار المادة بحالة السن واحتياجات المريض وخصائص المادة، إلى جانب الأدلة العلمية المتاحة.
وبين حاجة المواطنين إلى علاج يناسب إمكاناتهم وضرورة الحفاظ على سلامتهم، يبقى توفير خدمات أسنان بأسعار مناسبة دون المساس بجودتها مسؤولية تتطلب رقابة فاعلة، والتزامًا مهنيًا، وشفافية في عرض الخدمات وتكاليفها، بما يعزز ثقة المرضى ويحمي صحتهم. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: حنان الحوتي