بنغازي 25 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – انطلقت بمدينة بنغازي، اليوم الأحد، أعمال الملتقى الوطني للجاهزية المجتمعية والعمل المحلي 2026، الذي ينظمه مركز الرؤية الجديدة للأبحاث والتدريب والاستشارات، تحت شعار «من أدلة الأمن الإنساني إلى عمل محلي مستند إلى المخاطر في ليبيا»، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية عبدالهادي الحويج، ومشاركة ممثلين عن البلديات والمؤسسات الحكومية والأكاديميين والخبراء، لمناقشة قضايا الأمن الإنساني وإدارة الأزمات والكوارث، واستعراض مخرجات مشروع «سواعد» والتجارب المحلية في الاستعداد للمخاطر والاستجابة لها.
وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، عبدالهادي الحويج، في كلمته خلال افتتاح الملتقى، أهمية تعزيز الأمن الإنساني بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على حماية الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية، بل يشمل الأمن الغذائي والصحي والمائي والاقتصادي والبيئي والاجتماعي، بما يضمن للإنسان العيش بأمان وكرامة، والحصول على الخدمات الأساسية، والتمتع بفرص متكافئة في التنمية.
وأوضح الحويج أن تحقيق أمن إنساني مستدام يتطلب مؤسسات محلية قادرة على فهم المخاطر والاستعداد للأزمات والاستجابة لاحتياجات المواطنين، مع إشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولوياتها، مشيرًا إلى أهمية مشروع “سواعد” في تحويل المعرفة والبيانات إلى أدوات عملية تساعد البلديات على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.
وأعرب عن تقديره لبرنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للأمن الإنساني، وحكومة وشعب اليابان، ومركز الرؤية الجديدة للأبحاث والتدريب والاستشارات، وجميع الشركاء الذين أسهموا في تنفيذ المشروع، مثمنًا دور البلديات والمجتمعات المحلية في إنجاح المبادرات التنموية.
وأشار الحويج إلى الأهمية الاستراتيجية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية لمنطقة فزان، مثمنًا جهود القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية في المنطقة الجنوبية في مجالات تعزيز الأمن والاستقرار وحماية الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.
وأكد أن الأمن والتنمية مساران متكاملان، فلا تنمية مستدامة دون أمن واستقرار، ولا استقرار راسخ دون تنمية عادلة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية، مشددًا على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والسلطات المدنية والبلديات والمجتمعات المحلية، بما يحفظ الاختصاصات ويعزز العمل المشترك لخدمة المواطن.
واستعرض وزير الخارجية والتعاون الدولي مخرجات مشروع “سواعد”، الذي استهدف أربع بلديات في الجنوب الليبي، هي سبها وأوباري ومرزق وغات، من خلال منهجية تجمع بين تقييم مخاطر الأمن الإنساني والمشاركة المجتمعية والتدريب وبناء القدرات وإعداد أدوات محلية للاستعداد والاستجابة.
وأوضح أن المخرجات شملت تقييمات للمخاطر وخرائط للنقاط الساخنة وخططًا بلدية للحد من مخاطر الكوارث وإجراءات للتشغيل والاستجابة للطوارئ، إلى جانب إنشاء شبكة تضم 813 عضوًا لتبادل المعلومات المحلية حول المخاطر، وتنفيذ تسع تدريبات بمشاركة 256 شخصًا، فضلًا عن أنشطة التوعية والتواصل المجتمعي.
وأكد الحويج أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تنظر إلى المشروع في سياق تعزيز الشراكة بين ليبيا والمنظمات الدولية، على أساس أن ينطلق التعاون من الأولويات الوطنية، ويحترم السيادة الليبية والتشريعات النافذة، ويعمل بالشراكة مع المؤسسات المختصة، ويحقق أثرًا ملموسًا ومستدامًا في حياة المواطنين.
من جانبه، أوضح نائب مدير مشروع “سواعد”، محمد ميلود بن الأول، أن المشروع انطلق في مارس الماضي، بهدف تقييم مخاطر الأمن الإنساني في إقليم فزان، بما يشمل الأمن الغذائي والمائي والكوارث الناجمة عن التغير المناخي، إلى جانب المخاطر الأخرى المرتبطة بحياة السكان.
وقال إن فريق المشروع نفذ عملًا ميدانيًا شمل مقابلات مع الأهالي في بلديات سبها ومرزق وأوباري وغات، إلى جانب تنظيم مجموعات نقاش للتعرف على طبيعة التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية واحتياجاتها، وذلك استنادًا إلى جلسة تشاورية سبقت انطلاق المشروع، بمشاركة ممثلين عن البلديات وهيئة الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر والكشافة وقطاع الصحة والدفاع المدني وعدد من الجهات والمنظمات.
وأضاف أن الجلسة التشاورية أكدت ضرورة إعداد خطط واضحة تمكّن البلديات من الاستعداد للكوارث والمخاطر المحتملة، والحد من تكرار الأضرار السنوية، ووضع سيناريوهات جاهزة للاستجابة عند وقوع الكوارث، مشيرًا إلى تنفيذ برامج تدريبية شملت إدارة الكوارث والمخاطر وإدارة المخلفات الصلبة، إلى جانب برامج موجهة للنساء والمعيلات في البلديات التي تواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة.
وأوضح أن البرامج الموجهة للنساء شملت تدريبات في التسويق الإلكتروني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بلدية مرزق، إلى جانب تدريبات أخرى تستهدف تنمية القدرات المحلية وتعزيز فرص الاستفادة من المهارات الرقمية.
وبيّن بن الأول أن الملتقى يمثل خلاصة نتائج المشروع، حيث تُعرض مخرجات التقييم تمهيدًا للخروج بتوصيات وخطط واضحة، على أن يشهد اليوم الثاني تسليم الخطط والأدوات التشغيلية إلى البلديات بصورة رسمية، ليتسنى لها إدماجها في منظومتها البلدية والبدء في تطبيقها بما يعزز جاهزيتها للتعامل مع الكوارث والمخاطر المستقبلية.
وتتواصل أعمال الملتقى على مدى يومين، لمناقشة مخرجات تقييم مخاطر الأمن الإنساني واستعراض التجارب المحلية، وصولًا إلى توصيات عملية وخطط قابلة للتنفيذ تسهم في تعزيز جاهزية البلديات والمجتمعات المحلية لمواجهة الأزمات والكوارث، ودعم قدرتها على الاستجابة للمخاطر وفق احتياجات كل منطقة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي