بنغازي 28 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – مضى مجلس النواب في اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنظيمية لتنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر الموقع في طرابلس في 30 أغسطس الماضي، بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الأطر القانونية للانتخابات الرئاسية والتشريعية، في وقت تقترب فيه مهلة الشهر المحددة في الاتفاق لاعتماده من مجلسي النواب والأعلى للدولة من نهايتها، دون إعلان الأخير التصويت على الاتفاق حتى الآن.
وكان اتفاق الاجتماع المصغر، الذي يسرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد نص على ترتيبات لاعتماده وطنيًا من مجلسي النواب والأعلى للدولة خلال شهر، إلى جانب آلية لمتابعة تنفيذه، وهو ما أكدته البعثة عند الإعلان عن توقيعه في 30 أغسطس.
واعتمد مجلس النواب الاتفاق بالإجماع خلال جلسته المنعقدة في بنغازي في 14 سبتمبر، كما صوت على اعتماد مخرجات الاجتماع المصغر بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي الخطوة التي رحبت بها بعثة الأمم المتحدة، ووصفتها بأنها خطوة مهمة في اتجاه دفع المسار التوافقي نحو الانتخابات.
وتبع اعتماد الاتفاق إصدار مجلس النواب القرار رقم (07) لسنة 2026 بشأن اعتماد اتفاق الاجتماع المصغر، والقرار رقم (08) بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب تعديلات تشريعية على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، بما يعكس انتقال المجلس من مرحلة اعتماد الاتفاق إلى اتخاذ إجراءات لتنفيذ عدد من بنوده.
وتتطابق أجزاء رئيسية من الإجراءات التي اتخذها مجلس النواب مع ما ورد في اتفاق 30 أغسطس، ومن بينها إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا، فضلًا عن معالجة عدد من المسائل الخلافية في الإطار القانوني للانتخابات.
وفي المقابل، لم يعلن المجلس الأعلى للدولة، حتى صدور بيانه الأحد، التصويت على الاتفاق، فيما كان قد أعلن قبل توقيعه أن المجلس لم يكن ممثلًا مؤسسيًا في مجموعة «4+4»، وتمسك بأن الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية من الاختصاصات الأصيلة لمجلسي النواب والدولة. كما ناقشت لجنته السياسية في 31 أغسطس مخرجات الاجتماع وأبعادها القانونية والمؤسسية ومدى اتساقها مع المرجعيات الوطنية.
وأكد المجلس الأعلى للدولة في بيانه الصادر في 28 سبتمبر أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تمثل استحقاقًا وطنيًا، لكنه شدد على ضرورة استكمال المسار المؤسسي والتوافقي للقواعد المنظمة لها، معتبرًا أن التفاهمات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى قواعد تشريعية نهائية قبل استكمال أطرها المؤسسية.
ويأتي موقف المجلس الأعلى للدولة قبل نحو يومين من اكتمال الشهر المحدد في اتفاق 30 أغسطس لاعتماده من المجلسين، فيما كان مجلس النواب قد حسم موقفه بالموافقة منذ منتصف المهلة وبدأ اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذه.
ويضع هذا التطور الخلاف بين المجلسين أمام مسألتين متداخلتين؛ تتعلق الأولى بمدى استكمال الاعتماد المؤسسي للاتفاق، والثانية بالإجراءات الواجب اتباعها عند عدم توصل المجلسين إلى الموافقة عليه خلال المهلة المحددة، إذ يتضمن الاتفاق نفسه ترتيبات للتعامل مع هذه الحالة ولا يجعل انتهاء الشهر، بذاته، موافقة تلقائية من أي من المجلسين.
وكان أعضاء الاجتماع المصغر قد عقدوا في تونس في 20 سبتمبر أول اجتماع متابعة منذ توقيع الاتفاق، واستعرضوا المواقف المعلنة بشأنه، ومن بينها تأييد مجلس النواب، واتفقوا على مواصلة التواصل مع الأطراف المحلية لتوسيع قاعدة الدعم للاتفاق، على أن يعقد اجتماع المتابعة التالي مطلع أكتوبر.
وبذلك ينتقل الخلاف حول اتفاق 30 أغسطس من مضمون عدد من الترتيبات الانتخابية، التي نفذ مجلس النواب جانبًا منها، إلى مسألة استكمال آلية اعتماد الاتفاق وحدود الإجراءات التي يمكن لكل مجلس اتخاذها قبل استنفاد المسار المؤسسي المنصوص عليه فيه.(الأنباء الليبية).