ودّان 12 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – اختتمت بمدينة ودّان التاريخية، السبت، فعّاليات الدورة الأولى من مهرجان ودّان للتراث والفنون الشعبية، بعد أربعة أيام من الأنشطة الثقافية والفنية والتراثية التي جمعت مشاركات من مختلف المدن والمناطق الليبية، وقدمت نماذج متنوعة من الموروث والحرف والصناعات التقليدية والفنون المرتبطة بالذاكرة الشعبية.
وشهد اليوم الختامي برنامجًا متنوعًا، جمع بين التعريف بتاريخ المنطقة والتعرف على معالمها، حيث شمل زيارة إلى مدينة هون القديمة، إلى جانب سد الوشكة، فضلًا عن جولة في المعرض التراثي الذي احتضن نماذج من المقتنيات القديمة والحرف والصناعات التقليدية والمنتجات المحلية.
ووفرت الزيارات الميدانية للمشاركين فرصةً للتعرف عن قرب على الموروث العمراني والتاريخي للمنطقة، وربط الفعّاليات الثقافية بالمواقع التي شكلت جزءًا من تاريخ مدن الجفرة، بما يُعزّز حضور التراث باعتباره مكونًا حيًا يرتبط بالمكان وأهله وذاكرتهم.
كما شكّل المعرض التراثي أحد أبرز مكونات المهرجان، من خلال ما قدمه من منتجات وحرف يدوية ومقتنيات قديمة، عكست تنوع الموروث الليبي واختلاف تفاصيله وخصوصيته من منطقة إلى أخرى.
وشهدت فعّاليات المهرجان في يومها الختامي، مشاركة فنية لمنتدى بنغازي الثقافي الاجتماعي الرياضي، ضمن البرنامج الذي جمع عددًا من الفرق والمكونات الثقافية والفنية من مناطق مختلفة من ليبيا.
وقال عضو اللجنة الإعلامية بالمنتدى، سليمان شقلوف، لوكالة الأنباء الليبية، إن مشاركة المنتدى جاءت في الجانب الفني، مُؤكدًا أن الحضور في مثل هذه التظاهرات يتيح للمكونات الثقافية والفنية من مختلف المدن تقديم تجاربها والتعريف بما تزخر به من إبداعات مرتبطة بالهوية والموروث.
وأوضح شقلوف، أن المهرجان نجح في جمع هذه المشاركات في فضاء واحد، الأمر الذي أتاح فرصة للتعارف وتبادل التجارب، إلى جانب التعريف بالموروث الثقافي لكل منطقة وما تحمله من خصوصية.
وأضاف أن تنوع برنامج المهرجان بين المعارض والفعاليات الفنية والأنشطة الثقافية والزيارات الميدانية، منح التظاهرة طابعًا متكاملًا، وجعل التراث حاضرًا في أكثر من صورة، سواء من خلال الحرف والصناعات التقليدية أو الفنون والموروث الشفهي والعناصر المرتبطة بتاريخ المدن.
واختتم المهرجان بحفل فني قدمه الأستاذ عبد القادر المرهون، تضمن عددًا من الفقرات الغنائية والشعرية والمشاركات الفنية، في ختام برنامج امتد على مدى أربعة أيام واحتفى بالموروث الليبي بمختلف أشكاله.
وأكد شقلوف أن أهمية هذه التظاهرات تتجاوز عرض عناصر التراث والمحافظة عليها، لتشمل منحها مساحة داخل المشهد الثقافي المعاصر، وتشجيع الفنانين والمبدعين على استلهام الموروث وتقديمه بصورة جديدة تحافظ على خصوصيته وتجعله أقرب إلى الأجيال الجديدة.
وأقيم مهرجان ودّان للتراث والفنون الشعبية تحت شعار «هوية تتحدث.. وتاريخ يحيى من جديد»، واشتمل برنامجه على عروض للصناعات الشعبية التقليدية، والأزياء والمقتنيات التراثية، والمنتجات المحلية، إلى جانب الأمسيات الشعرية والسهرات الفنية والزيارات إلى عدد من المعالم التاريخية والسياحية.
وعلى مدى أيام المهرجان، تحولت ودّان إلى مساحة جمعت مكونات من مناطق ليبية مختلفة، قدمت كل منها جانبًا من ذاكرتها الثقافية، في مشهد عكس ثراء الموروث الليبي وتنوعه، وفتح المجال أمام مزيد من التواصل بين المهتمين بالتراث والفنون والثقافة.
ومع إسدال الستار على الدورة الأولى، قدّم المهرجان نموذجًا لإعادة تقديم التراث الليبي خارج إطار العرض التقليدي، من خلال ربطه بالمكان والفن والسياحة الثقافية، بما يعزز حضوره في الحياة العامة، ويدعم جهود الحفاظ عليه ونقله من جيل إلى آخر. (الأنباء الليبية – ودّان) ر ت
متابعة | أحلام الجبالي