صبراتة 08 يوليو 2026 (الأنباء الليبية)- في قلب المدينة الأثرية بصبراتة، حيث تمتزج شواهد الحضارات بذاكرة المكان، يخوض طلبة قسم تقنيات ترميم الآثار تجربة ميدانية تعزز معارفهم الأكاديمية بالتطبيق العملي، من خلال المشاركة في أعمال صيانة وترميم الفسيفساء الأثرية داخل حمامات المسرح، أحد أبرز المعالم التاريخية بالمدينة، في إطار برنامج تدريبي يهدف إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة للمحافظة على التراث الثقافي الليبي وفق أحدث الأسس العلمية والمهنية.
وأكدت رئيس قسم تقنيات ترميم الآثار، الدكتورة عزيزة العجيلي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، أن البرنامج يركز على تأهيل الطلبة ميدانيًا، وإكسابهم الخبرة العملية اللازمة للتعامل مع العناصر الأثرية وفق المعايير العلمية المعتمدة، بما يسهم في إعداد مختصين يمتلكون المهارات الفنية اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية.
وأوضحت أن الطلبة استهلوا أعمالهم بتنظيف موقع العمل، باعتبارها المرحلة الأولى التي تسبق أي تدخل ترميمي، قبل الانتقال إلى فرز الأحجار والقطع الفسيفسائية بحسب أحجامها وألوانها وخصائصها، تمهيدًا لإعادة تركيبها مع الحفاظ على أصالتها وقيمتها التاريخية.
وأضافت أن البرنامج يتيح للطلبة التعرف عمليًا على مختلف مراحل التعامل مع الفسيفساء الأثرية، بدءًا من توثيق حالتها باستخدام الأساليب العلمية، مرورًا بأعمال التنظيف والمعالجة، ووصولًا إلى متابعة النتائج الأولية لأعمال الترميم، بما يعزز قدرتهم على تطبيق الجانب النظري في بيئة عمل حقيقية.
حقن أرضية الفسيفساء
وبيّنت العجيلي أن المرحلة اللاحقة من التدريب تضمنت تنفيذ عملية حقن أرضيات الفسيفساء باستخدام مواد متخصصة، وهي من المراحل الدقيقة التي تسبق أعمال الترميم النهائية، وتهدف إلى تثبيت الأرضيات الأثرية، وتقوية تماسكها، وملء الفراغات أسفلها، بما يضمن استقرارها ويحميها من الحركة أو الانفصال أثناء استكمال أعمال الصيانة والترميم.
وأكدت أن هذه التدريبات تأتي ضمن خطة القسم لربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، وإعداد مختصين قادرين على المشاركة في مشاريع صيانة وترميم المواقع الأثرية الليبية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
تعاون مثمر
وأضافت أن البرنامج التدريبي يُنفذ بإشرافها، إلى جانب الأستاذة منى رجب كريمة المشرفة على التدريب الميداني، وبمتابعة وإشراف خبراء الترميم بمراقبة آثار صبراتة، عادل المنوبي وبلقاسم الزواغي، الذين أسهموا بخبراتهم العلمية والعملية في تدريب الطلبة ومتابعة مختلف مراحل التنفيذ داخل الموقع الأثري.
وثمّنت رئيس القسم التعاون الذي أبدته مراقبة آثار صبراتة في إنجاح البرنامج، معربةً عن شكرها وتقديرها لمراقب آثار صبراتة محمد أبو عجيلة، لما وفره من دعم ومتابعة وتسهيلات أسهمت في تنفيذ التدريب الميداني، مؤكدةً أن هذا التعاون يجسد أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بحماية وصون التراث الثقافي.
كما أشادت بجهود خبيري الترميم الأستاذ عادل المنوبي والأستاذ بلقاسم الزواغي في الإشراف الميداني على الطلبة، ونقل خبراتهما العلمية والعملية إليهم، بما أسهم في رفع كفاءة التدريب وتحقيق أهدافه العلمية والمهنية، وبما يعزز إعداد جيل من المختصين القادرين على صون الإرث الحضاري الليبي والمحافظة عليه للأجيال القادمة. (الأنباء الليبية) هـ ع
بشرى الخفيفي