بنغازي 05 يوليو 2026 (وكالة الأنباء) – أعاد افتتاح صالة العرض الأثرية الجديدة داخل مبنى القشلة التاريخي في مدينة بنغازي إلى الواجهة الدعوات لإنشاء متحف وطني حديث، في وقت أكد فيه مسؤولون وباحثون أن هذه الخطوة تمثل بداية لتعزيز الوعي بالتراث الليبي وحماية مقتنياته، وربط جهود إعادة الإعمار بالحفاظ على الهوية الثقافية.
وفي صالة العرض الجديدة، تقف عشرات القطع الأثرية شاهدة على تاريخ طويل لمدينة بنغازي؛ فمن التماثيل الحجرية إلى العملات القديمة والأواني الفخارية ورؤوس السهام، تحكي كل قطعة فصلًا من حضارات تعاقبت على هذه الأرض
وقال مراقب آثار بنغازي هاني العبدلي، إن افتتاح الصالة يهدف إلى تعريف الجمهور بجزء من المقتنيات الأثرية المحفوظة داخل المخازن، ونشر ثقافة المحافظة على التراث، موضحًا أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية تستهدف إنشاء متاحف حديثة في بنغازي وعدد من المدن الليبية، بما يتواكب مع مشروعات التنمية وإعادة الإعمار.
وأضاف لوكالة الأنباء الليبية، أن إتاحة هذه القطع أمام الزوار تسهم في تعزيز الوعي بقيمتها التاريخية، وإبراز أهمية الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية.
رسالة لحماية التراث
من جانبها، قالت رئيس قسم المتاحف والمخازن الأثرية بمراقبة آثار بنغازي، سيدة السراوي، إن تخصيص جناح للقطع الأثرية المستردة يحمل رسالة واضحة بأن حماية الآثار مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع.
وأوضحت أن تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة أسهم في استعادة عدد من القطع التي كانت مهددة بالضياع أو التهريب، مؤكدة أن توثيق المقتنيات الأثرية وحصرها وفق المعايير العلمية يمثل أحد أهم أدوات مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، إلى جانب الحفاظ على الموروث الثقافي الليبي.
المتحف الوطني.. مطلب متجدد
بدوره، أكد الباحث بمراقبة آثار بنغازي، خالد البريكي، أن النهضة العمرانية التي تشهدها المدينة تستوجب إيلاء قطاع الآثار الاهتمام ذاته، مشيرًا إلى أن بنغازي، باعتبارها ثاني أكبر المدن الليبية، تمتلك مقومات تؤهلها لاحتضان متحف وطني متكامل يواكب مكانتها التاريخية.
وأضاف أن المدينة تزخر بتاريخ يمتد لآلاف السنين، فضلًا عن وجود مدينتي “يوسبريدس” و”برنيق” الأثريتين داخل نطاقها الجغرافي، ما يجعل إنشاء متحف وطني ضرورة ثقافية وعلمية وسياحية، وليس مجرد مكان لعرض القطع الأثرية.
وأشار إلى أن المتحف يمكن أن يؤدي دورًا في دعم البحث العلمي، وتنشيط السياحة الثقافية، وتعزيز الهوية الوطنية، بما يجعل حماية التراث جزءًا من مسار التنمية الشاملة.
المتحف فضاء للتعلم
من جهته، قال الباحث في علم الآثار عبد الحفيظ المسلاتي إن المتاحف تؤدي أدوارًا علمية وثقافية وتعليمية، من خلال التعريف بتاريخ المجتمع وتعزيز الانتماء الوطني، ودعم البحث العلمي، فضلًا عن مساهمتها في تنشيط السياحة الثقافية.
وأضاف أن المتاحف تعد إحدى أهم وسائل حماية التراث من الاندثار، ونشر الوعي الثقافي بين مختلف فئات المجتمع.
ورأت مدرسة التاريخ نجاح محمد أن افتتاح الصالة يمثل بداية لاستعادة العلاقة بين الليبيين وتراثهم، مؤكدة أن ليبيا تمتلك إرثًا حضاريًا يستحق أن يكون حاضرًا أمام الجمهور، وليس حبيس المخازن.
ودعت إلى تعزيز حضور التراث الليبي في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، إلى جانب دعم إجراءات حماية المواقع الأثرية من السرقة والتهريب، بما يسهم في ترسيخ الوعي بقيمة الموروث الثقافي.
وفي السياق ذاته، قالت سارة، وهي ليبية مقيمة خارج البلاد حضرت افتتاح الصالة، إن المتاحف لا تقتصر على حفظ القطع الأثرية، بل تمثل فضاءات تعليمية تساعد الأطفال والأجيال الجديدة على التعرف إلى تاريخ بلادهم، خاصة عندما تتضمن أنشطة تفاعلية وورشًا فنية تعزز ارتباطهم بالتراث.
ويجمع مختصون في الشأن الثقافي على أن استكمال مشاريع إعادة إعمار المدن ينبغي أن يترافق مع الاستثمار في المتاحف ومراكز التراث، باعتبارها مؤسسات تحفظ الذاكرة الوطنية وتعزز الهوية الثقافية. (الأنباء الليبية) ك و
حنان الحوتي