بنغازي 22 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) ـ تستعيد البلاد في الذكرى الثامنة لتحرير منطقة الهلال النفطي، الموافق 21 يونيو عام 2018، واحدة من أبرز المحطات في مسار تأمين منشآتها النفطية وحماية شريانها الاقتصادي الرئيسي.
وانتهت العملية آنذاك باستعادة السيطرة على مينائي رأس لانوف والسدرة من قبل قوات الجيش الوطني، ضمن عملية عسكرية عُرفت باسم “عملية الاجتياح المقدس”، عقب مواجهات شهدتها المنطقة ضد جماعات إرهابية مسلحة.
وشكل هذا الحدث محطة بارزة في مسار تأمين المنشآت النفطية التي تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد الليبي، نظراً لما تضمه المنطقة من موانئ وحقول نفطية تعد من الأهم على مستوى البلاد.
وبعد مرور ثماني سنوات على تلك الأحداث، يشهد الهلال النفطي حالة من الاستقرار الأمني ساهمت في استمرار عمليات الإنتاج والتصدير، وسط تأكيدات متواصلة على أهمية المحافظة على أمن المنشآت النفطية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتأمين موارد الدولة.
انعكاسات اقتصادية مستمرة
وفي هذا السياق، أكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي المقاط في تصريح لصحيفة الأنباء الليبية، أن استقرار منطقة الهلال النفطي خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2026 انعكس بصورة مباشرة على أداء الاقتصاد الوطني وأسهم في تعزيز الإيرادات العامة وتحسين المؤشرات المالية والنقدية للدولة.
وأوضح المقاطي أن أبرز المكاسب الاقتصادية تمثلت في ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي، حيث انتقل متوسط الإنتاج من مستويات متذبذبة تراوحت بين 200 ألف و700 ألف برميل يومياً خلال سنوات الاضطرابات، إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يومياً في العديد من الفترات، مع قدرة إنتاجية تجاوزت أحياناً 1.3 مليون برميل يومياً.
وأشار إلى أن تأمين الموانئ النفطية الرئيسية، وفي مقدمتها السدرة ورأس لانوف والبريقة والزويتينة، ساهم في استقرار عمليات التصدير وتقليص الإغلاقات القسرية وخفض المخاطر التشغيلية، الأمر الذي عزز ثقة الأسواق العالمية في قدرة ليبيا على الوفاء بالتزاماتها التصديرية.
وأضاف أن استقرار الإنتاج والتصدير أدى إلى زيادة الإيرادات العامة، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على القطاع النفطي الذي يمثل أكثر من 90 في المئة من الصادرات ونحو 95 في المئة من الإيرادات بالعملة الأجنبية، ما وفر موارد مالية لدعم الإنفاق العام والوفاء بالالتزامات الحكومية.
كما ساهمت زيادة تدفقات النقد الأجنبي في تعزيز احتياطيات مصرف ليبيا المركزي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على استقرار سعر صرف الدينار الليبي والحد من الضغوط على السوق الموازية للعملات الأجنبية.
ولفت المقاطي إلى أن الإيرادات النفطية المتزايدة وفرت مساحة أكبر لتمويل مشروعات البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة ودعم برامج التنمية المحلية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة وعودة عدد من الشركات الأجنبية لاستئناف أعمال التطوير والصيانة في الحقول والمنشآت النفطية.
وأكد أن استدامة هذه المكاسب تبقى مرهونة بالحفاظ على الاستقرار الأمني، وتحقيق توافق سياسي شامل، وتطوير البنية التحتية النفطية، والعمل على تنويع مصادر الدخل الوطني للحد من الاعتماد المفرط على النفط.
واختتم بالقول إن استقرار منطقة الهلال النفطي منذ عام 2018 شكّل أحد أهم العوامل التي ساعدت الاقتصاد الليبي على تجنب مزيد من التدهور، وأسهم في استعادة جزء كبير من قدرته على توليد الإيرادات ودعم الاستقرار النقدي والمالي، مؤكداً أن أمن المنشآت النفطية يظل ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي في ليبيا. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: فاطمة الورفلي