بنغازي 06 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – أعتبر المستشار محمد حسن بالتمر أن وصول السفينة الصينية “Guo Yun Hai” إلى أرصفة ميناء جليانة بمدينة بنغازي، وتدشين أول خط ملاحي مباشر بين الصين وليبيا، يمثل تحولاً استراتيجياً نوعياً في مسار الاقتصاد الوطني، ويؤسس لمرحلة جديدة تضع ليبيا في قلب منظومة التجارة العالمية.
وأوضح بالتمر في مقال صحفي أن هذا الحدث لا يمكن اعتباره مجرد نشاط ملاحي عابر، بل هو إعلان فعلي عن انتقال الموانئ الليبية من كونها نقاط استقبال نهائية للبضائع إلى مراكز عبور وتوزيع إقليمي، مشيراً إلى أن تقليص زمن الشحن من عدة أشهر إلى نحو 25 يوماً يعكس تطوراً ملموساً في كفاءة البنية اللوجستية، ويعزز من تنافسية ليبيا في حوض البحر المتوسط.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل حجر الأساس لمشروع وطني متكامل يهدف إلى إنشاء شبكة موانئ مترابطة، تضم بنغازي وسرت ومصراتة، بما يشكل مثلثاً لوجستياً قادراً على إدارة حركة التجارة الدولية بكفاءة عالية.
وبيّن أن إدماج هذه الموانئ ضمن خطوط ملاحية مباشرة مع الأسواق العالمية، وعلى رأسها الصين، سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحويل الساحل الليبي إلى محور تجاري نشط.
وفي سياق متصل، شدد بالتمر على أن الأهمية الحقيقية لهذا التحول تكمن في البعد الإفريقي، حيث يمكن لليبيا أن تلعب دور “بوابة الدول الحبيسة” في عمق القارة، مثل تشاد والنيجر ومالي والسودان، من خلال توفير مسارات شحن أقصر وأقل تكلفة مقارنة بالموانئ التقليدية في غرب وشرق إفريقيا.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لليبيا، إلى جانب تطوير شبكات النقل البري، يمنحها أفضلية استراتيجية لربط الموانئ البحرية بالعمق الإفريقي، لافتاً إلى أن تحويل الموانئ الليبية إلى مراكز ترانزيت سيتيح وصول البضائع إلى عواصم تلك الدول في وقت قياسي، ما يعزز من مكانة ليبيا كمحور إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأكد المستشار محمد بالتمر أن تكامل الأدوار بين الموانئ الليبية سيمكن من توزيع الأنشطة التجارية وفق تخصصات لوجستية متنوعة، بما يخدم مختلف أنواع السلع والبضائع، من المواد الأساسية إلى المنتجات الصناعية والتقنية.
واختتم بالتمر تصريحه بالتأكيد على أن ليبيا تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من اقتصاد قائم على الاستهلاك إلى اقتصاد قائم على العبور والخدمات، مشيراً إلى أن تدشين هذا الخط الملاحي لا يمثل مجرد إضافة لقطاع النقل البحري، بل هو خطوة عملية نحو تحقيق السيادة الاقتصادية، وتعزيز دور ليبيا كجسر اقتصادي يربط بين قارات العالم، وخاصة بين آسيا وإفريقيا. (الأنباء الليبية)