طرابلس 30 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – استضافت جامعة طرابلس، اليوم الخميس، ندوة علمية بعنوان “تطور ومستقبل العلاقات الليبية التركية: جذور تاريخية وتطلعات مرتقبة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأنين التاريخي والثقافي، بالتعاون مع الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) وجامعة حاجي بايرام ولي في أنقرة.
وتهدف الندوة، بحسب القائمين عليها، إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين ليبيا وتركيا، واستعراض مسارات العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب استشراف آفاقها المستقبلية في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
وتضمنت فعاليات الندوة جلسة حوارية بعنوان “العلاقات التركية – الليبية”، جرى خلالها عرض ومناقشة عدد من الأوراق العلمية حيث تناول محمود الديك في ورقته المصادر العثمانية التركية المتعلقة بتاريخ ليبيا، فيما استعرض محمد فاتح تشاليشير موضوع ليبيا العثمانية من زاوية الاستمرارية التاريخية والديناميكيات المحلية.
كما ناقش عبد السلام النويصري مشروع التحول الرقمي لأرشفة وثائق التاريخ الليبي، مسلطا الضوء على أهمية حفظ الذاكرة الوطنية وتسهيل الوصول إلى الوثائق التاريخية، في حين تناول فرات بورتاش دور التعاون في التعليم العالي وأثره في تعزيز مستقبل العلاقات بين البلدين.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جامعة طرابلس، خالد عون، أن تنظيم هذه الندوة بالتعاون مع جامعة حاجي بايرام ولي يأتي في إطار تفعيل الشراكات الأكاديمية والعلمية والثقافية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الجامعات الليبية ونظيراتها التركية.
وأوضح عون في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) أن الندوة تمثل خطوة مهمة للتعريف بالجذور التاريخية المشتركة بين الشعبين الليبي والتركي، إلى جانب دعم مسارات التعاون العلمي، مشيرا إلى أن جامعة طرابلس تنظر إلى الجانب التركي كشريك استراتيجي في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي.
وأضاف أن الندوة لا تقتصر على عرض الأوراق البحثية، بل تسعى أيضا إلى وضع خارطة طريق لبرامج تعاون مشترك، تشمل تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وإجراء بحوث علمية مشتركة، إلى جانب تفعيل كرسي اللغة التركية داخل الجامعة، وتدريب الكوادر الليبية في مختلف التخصصات.
وثمّن عون الدعم المتواصل الذي تقدمه الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، مؤكدا أنه يمثل ركيزة أساسية في تطوير البنية التحتية والبيئة التعليمية، معربا عن تطلعه إلى أن تشكل هذه الندوة انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون المستدام بما يخدم مصالح البلدين.
من جهته، أوضح نائب منسق وكالة “تيكا” في طرابلس، علي كشروغلو، أن الوكالة أسهمت في التنسيق بين جامعة طرابلس وجامعة حاجي بايرام ولي لتنظيم هذه الندوة ذات الطابع التاريخي والثقافي والعلمي، بما يعزز التعاون المشترك ويبرز عمق الروابط بين الشعبين.
وأشار كشروغلو في تصريح لـ (وال) إلى أن الندوة تمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة أكاديمية فاعلة، تشمل تبادل الطلبة والخبرات، وتطوير الكوادر التدريسية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى التعليم العالي والاستفادة من التجارب العلمية للطرفين.
وأضاف أن وكالة “تيكا” تنفذ مشاريعها في ليبيا منذ عام 2011 في مجالات متعددة، من بينها التعليم والصحة والزراعة، فضلاً عن مشاريع ترميم المدارس والمباني الثقافية العثمانية التي تمثل إرثا حضاريا مشتركا.
وكشف عن توجهات مستقبلية للوكالة داخل جامعة طرابلس، تشمل دعم البنية التحتية، وتجهيز القاعات بالمعدات التقنية الحديثة، إضافة إلى مشروع لترميم الصالة الرياضية المغلقة وفق أحدث المعايير الدولية، بما يمكّنها من استضافة الأنشطة المحلية والدولية.
كما أشار إلى أن من بين النتائج المرتقبة للندوة العمل على افتتاح قسم للغة التركية داخل الجامعة، ليكون جسرا للتواصل الأكاديمي والثقافي، وداعما لبرامج التبادل الطلابي والعلمي بين البلدين.
وشدد المشاركون في ختام أعمال الندوة على أهمية تفعيل برامج التعاون المشترك بين الجامعات الليبية والتركية، وتوسيع مجالات تبادل الخبرات والبحوث العلمية، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم العالي والحفاظ على الإرث التاريخي المشترك.
وتعكس هذه الندوة، في مجملها، إدراكاً متزايدا لدى الجانبين الليبي والتركي بأهمية الاستثمار في البعد الأكاديمي والثقافي كرافعة لتعزيز العلاقات الثنائية، حيث يلتقي التاريخ المشترك مع تطلعات المستقبل في صياغة شراكة أكثر رسوخا واستدامة، قوامها المعرفة والتبادل والتكامل في خدمة مصالح الشعبين. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: محمد الزرقاني
-تصوير: فتحي شلفيط