بنغازي 26 مارس 2026 (الأنباء لليبية) – يُعد مضيق هرمز من أبرز المواقع البحرية في التاريخ الإسلامي، لما يتمتع به من أهمية استراتيجية واقتصادية كونه حلقة الوصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ومعبرًا حيويًا للتجارة العالمية منذ العصور الوسطى.
وقد أشار الجغرافيون المسلمون إلى دوره المركزي في حركة التجارة البحرية ونقل السلع بين الشرق والغرب، ما جعله محورًا رئيسًا للملاحة والتبادل التجاري.
وأكد الباحث في التاريخ الإسلامي الأستاذ علي فؤاد علي يونس أن المضيق لم يكن مجرد ممر مائي، بل عنصرًا محوريًا في شبكة التجارة العالمية الإسلامية. ورغم اختلاف طرق تسميته بين “بحر هرمز” واسم المدينة الساحلية التي يشرف عليها، ظل المعنى الجغرافي واحدًا: بوابة استراتيجية تربط الشرق بالغرب.
ويرتبط اسم “هرمز” بالمدينة الساحلية والميناء التجاري ذي الأصل الفارسي، حيث وصفها ياقوت الحموي بأنها نقطة ترسو فيها السفن وتُنقل منها بضائع الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ما يعكس مركزيتها في شبكة التجارة البحرية. كما وصف الإدريسي المدينة على خليج يسمح بدخول السفن، مشبهًا موقعها بالممر الضيق الذي تتحكم المدينة من خلاله في حركة الملاحة، بينما ذكر ابن حوقل “بحر هرمز” عند منتهى خليج فارس وامتداده نحو بلاد السند والصين، ما يدل على إدراك دقيق لطبيعة المضيق كنقطة انتقال بحرية حيوية.
وتظهر المصادر الإسلامية أن المضيق كان معبرًا رئيسيًا للبضائع القادمة من الهند والصين في طريقها إلى العراق وبلاد فارس، كما كان نقطة تحكم في الملاحة، حيث تعني السيطرة عليه التحكم في طرق التجارة. وكان النشاط التجاري مزدهرًا، مع معرفة جغرافية دقيقة لدى العلماء المسلمين حول أهمية الموقع.
وأوضح علي فؤاد علي يونس أن أهمية المضيق لم تتغير عبر الزمن، إذ يظل عنصرًا حاسمًا في تنظيم حركة الملاحة البحرية العالمية، وتزداد أهميته خلال فترات التوتر، حيث تؤدي أي محاولات لإغلاقه جزئيًا أو كليًا إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثر سلاسل الإمداد للسلع العابرة لهذا الممر البحري الحيوي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى العقيلي
